هدنة هشة بين واشنطن وطهران والمخاوف من سلام غير حاسم

تكشف تحليلات الصحف العالمية أن وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران يعكس اتفاقاً هشاً وغامضاً، تحكمه شروط متناقضة واتهامات متبادلة، ما يضعف فرص تحوله إلى سلام دائم قد تزيد التوتر في المنطقة.

هدنة هشة بين واشنطن وطهران والمخاوف من سلام غير حاسم
الجمعة 10 نيسان, 2026   09:39
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، خيارات ترامب في ظل الهدنة الهشة بين طهران وواشنطن، إلى جانب المخاوف الخليجية حيال ذلك.

كيف لا تنتهي الحروب.. هدنة هشة بين الغموض والتناقض

يرى تحليل لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى يعكس دبلوماسية ضعيفة، لأنه غامض ومؤقت ومليء بالشروط، ولا يتضمن هدفاً نهائياً واضحاً.

وتشير الصحيفة إلى أن الاتفاق نفسه غير واضح التفاصيل، باستثناء هدنة لمدة أسبوعين وفتح مضيق هرمز. كما أن هناك خطتين متعارضتين للتفاوض، خطة إيرانية تسمح بتخصيب اليورانيوم وترفع العقوبات، وخطة أميركية (غير معلنة بالكامل) تطالب بوقف التخصيب وبرنامج الصواريخ.

وهذا التناقض، بحسب الصحيفة، يجعل التفاوض شبه مستحيل. إضافة إلى ذلك، هناك اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق منذ بدايته، ما يضعف فرص نجاحه.

وتعدّ الصحيفة هذه الصيغة (مراحل مؤقتة وشروط متبادلة) بأنها تشبه تجارب سابقة في المنطقة مثل اتفاقيات أوسلو، والتي فشلت بسبب غياب هدف نهائي واضح. كما أن القيادة الإسرائيلية نفسها لا تخفي أن وقف النار مؤقت، مع استعداد دائم للعودة إلى القتال.

خيارات ترامب لإنهاء الحرب مع إيران وسط هدنة هشة

ذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن ترامب يواجه اختباراً صعباً لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران إلى سلام دائم، رغم إعلانه تحقيق "انتصار كامل".

ورغم توقف القتال وبدء التحضير لمفاوضات، لا يزال ملف مضيق هرمز يمثل العقدة الأبرز، إذ تحتفظ طهران بالسيطرة عليه، ما يمنحها نفوذاً قوياً في أي تسوية محتملة، بحسب الصحيفة.

وتشير الصحيفة إلى أن الخيارات أمام واشنطن تتراوح بين السعي لاتفاق شامل يواجه خلافات عميقة، أو العودة إلى التصعيد العسكري بما يحمله من مخاطر اقتصادية، أو الاكتفاء بفرض شروط ردع دون اتفاق نهائي، وهو ما قد يبقي التوتر قائماً في المنطقة.

وترى الصحيفة بأن خيار تغيير النظام في إيران يبدو ضعيفاً، في ظل القبضة الأمنية المشددة، ما يجعل فرص تحقيق اختراق سريع في الأزمة محدودة، ويضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط داخلية متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

مخاوف الخليج.. نهاية غير حاسمة للحرب مع إيران قد تكون أخطر من استمرارها

في مقال تحليلي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، يحذر الكاتب سليمان الهتلان من أن أخطر سيناريو لدول الخليج ليس استمرار الحرب مع إيران، بل انتهاؤها بشكل غير حاسم.

يرى الكاتب أن إعلان ترامب عن هدنة مؤقتة قد يمنح انطباعاً زائفاً بالانتصار، بينما يترك التهديدات الأساسية قائمة، خصوصاً برنامج إيران النووي وقدراتها الصاروخية وتحكمها بممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.

ويؤكد أن إنهاء الحرب دون تفكيك هذه العناصر سيجعل إيران أكثر جرأة وقدرة على الضغط على جيرانها، ما يعرض مدن الخليج والبنية التحتية الحيوية لمخاطر متجددة. كما أن بقاء الحرس الثوري دون قيود يعني استمرار النهج التصعيدي في المنطقة.

ويذهب التحليل أبعد من الجانب العسكري، معتبراً أن الصراع هو أيضاً صدام بين نموذجين، نموذج خليجي منفتح اقتصادياً، تقوده دول مثل الإمارات، قائم على التنمية والتكنولوجيا، ونموذج إيراني قائم على الأيديولوجيا والانغلاق ودعم الصراعات الإقليمية.

(م ش)