هدنة واشنطن وطهران: تهدئة مؤقتة تُخفي صراعاً مفتوحاً على حافة الانفجار

تحذر تحليلات غربية من أن الهدنة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران لا تمثل تسوية حقيقية، بل مجرد تهدئة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي والعقوبات والنفوذ الإقليمي وأمن الملاحة في الخليج.

هدنة واشنطن وطهران: تهدئة مؤقتة تُخفي صراعاً مفتوحاً على حافة الانفجار
الخميس 9 نيسان, 2026   11:45
مركز الأخبار

حذرت عدة تحليلات نشرتها مجلات وصحف أميركية وبريطانية وفرنسية بارزة، من أن الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بين إيران وإسرائيل في سياق التصعيد الإقليمي، قد تتحول إلى حالة عدم استقرار طويلة الأمد ما لم ترفق بتسوية سياسية شاملة وواضحة.

ووفق تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأميركية، فإن الاتفاق الذي جاء عقب أسابيع من التصعيد العسكري نجح في وقف القتال مؤقتاً وفتح باب التفاوض، لكنه لم يعالج القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

وذكر التحليل أن غياب إطار سياسي متكامل يجعل الهدنة "هشة وقابلة للانهيار"، محذراً من سيناريو استمرار "صراع منخفض الحدة" يشبه فترات ما بعد حرب الخليج عام 1991، حيث تكرر التوتر والعقوبات دون تسوية نهائية.

وفي السياق ذاته، رأى تحليل آخر في مجلة فورين بوليسي الأميركية أن التصعيد العسكري الذي رافق إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ضد إيران أدى إلى نتائج عكسية، إذ لم يُضعف النظام الإيراني بل عزز من تماسكه، مع استمرار قدراته العسكرية ونفوذه الإقليمي، بما في ذلك تأثيره على أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار التحليل إلى أن قرارات الحرب اتُخذت وسط جدل حول اعتماد الإدارة على تقديرات سياسية أكثر من الاعتماد على تقييمات استخباراتية، ما أسهم في سوء تقدير نتائج العمليات العسكرية.

كما أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في تحليل للكاتب ديفيد إغناتيوس، إلى أن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين إيران وإسرائيل تواجه تعقيدات متزايدة في ظل غياب رؤية موحدة لاتفاق سلام، وتباين الأولويات بين واشنطن وتل أبيب، إضافة إلى استمرار التوترات الميدانية.

ولفت التحليل إلى أن مستقبل مفاوضات السلام ما يزال غامضاً، سواء من حيث الأطراف المشاركة أو جدول الأعمال، بالتوازي مع بقاء ملف الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف.

من جهته، ذكر تحليل نشرته صحيفة تلغراف البريطانية أن وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران لا يمتلك مقومات الاستمرار، نظراً لبقاء الخلافات الجوهرية دون حل، بما في ذلك البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.

وأشار إلى أن الهدنة الحالية لا تتجاوز كونها "تعليقاً مؤقتاً" للحرب، مع احتمالات عالية لتجدد التصعيد في حال فشل المفاوضات خلال الفترة الزمنية المحددة.

وفي سياق مختلف، تناول مقال رأي في صحيفة لوموند الفرنسية البعد الإنساني للصراع، مشيراً إلى أن المجتمع الإيراني يعيش بين ضغوط الحرب والقمع الداخلي، حيث تتراجع الأصوات المدنية لصالح منطق القوة.

وحذر المقال من أن الحرب لا تؤدي بالضرورة إلى إسقاط الأنظمة الاستبدادية، بل قد تعمّق الأزمات الاجتماعية وتضعف إمكانات التغيير السياسي الداخلي.

(م ش)