ليلة دامية في لبنان رغم إعلان الهدنة وغارات إسرائيلية واسعة تحصد مئات الضحايا

شهد لبنان، أمس الأربعاء، تصعيداً عسكرياً واسعاً عقب إعلان هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، تمثّل في سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مناطق متعددة في بيروت وجنوبه موقعةً خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ليلة دامية في لبنان رغم إعلان الهدنة وغارات إسرائيلية واسعة تحصد مئات الضحايا
الخميس 9 نيسان, 2026   11:35
مركز الأخبار

تفاقم التصعيد العسكري في لبنان بشكل لافت، رغم الإعلان عن هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث شهدت أحياء العاصمة اللبنانية بيروت والضاحية وجنوب لبنان أعنف موجات القصف الجوي في تطور يعكس هشاشة التفاهمات السياسية واستمرار المواجهة الميدانية بوتيرة متصاعدة.

غارات على العاصمة والضاحية

وشنّت الطائرات الإسرائيلية حتى ساعات متقدمة من الليل، غارات على أحياء كورنيش المزرعة والمزرعة والبسطة وعين التينة وعين المريسة والمنارة في العاصمة بيروت وتضم عدداً من النازحين والمدنيين.

وامتد القصف بعد منتصف الليل ليشمل أحياء الليلكي والكفاءات، وصولاً إلى ساحل الشوف وعرمون، وصعوداً إلى قضاء عاليه، حيث استهدفت بلدتي كيفون والقماطية للمرة الأولى، فيما تركزت موجة كثيفة من الغارات على بيروت والضاحية الجنوبية خلال نحو عشر دقائق.

أما في الضاحية الجنوبية، استهدفت غارات اسرائيلية أحياء السلم والرحاب والأوزاعي.

غارات على جنوب لبنان

وفي جنوب لبنان، طالت الغارات بلدات كفرا والجميجمة وصفد البطيخ ومجدل سلم ودير أنطار ومحيط جسر القاسمية، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة حاريص، كما امتدت الضربات إلى مناطق في البقاع، بينها بعلبك ودورس وشمسطار وسهل الهرمل، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى.

وأدت الضربات إلى تدمير واسع في المباني السكنية وتسوية بعضها بالأرض، كما تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن استهداف الجيش الإسرائيلي لعدة شخصيات مرتبطة بحزب الله دون إعلان رسمي عن وقوع قتلى في صفوف قياداته حتى الآن من قبل الحزب.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اغتال مساعد زعيم حزب الله نعيم قاسم، في غارة على بيروت نُفّذت ليلاً. وأشار المتحدث باسم الجيش، في منشور على منصة "إكس" اليوم الخميس، إلى أن القوات الإسرائيلية اغتالت علي يوسف حرشي، السكرتير الشخصي لأمين عام حزب الله، كما استهدفت سلسلة من البنى التحتية خلال الليلة الماضية في جنوب لبنان.

أما ميدانياً، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 182 قتيلاً و890 جريحاً في بيروت ومناطق أخرى، وفق ما نقلته وزارة الصحة اللبنانية.

وفي السياق، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات، واصفاً الهجمات بأنها من بين الأعنف منذ اندلاع المواجهات.

في المقابل، التزم “حزب الله” الصمت في الساعات الأولى، قبل أن يصدر بياناً مساءً دان فيه الضربات، واصفاً إياها بـ“مجازر متنقلة”، ومؤكداً احتفاظه بحق الرد والدفاع عن لبنان.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تلوّح فيه إسرائيل باستئناف قصف بيروت خلال الساعات المقبلة، ما يضع لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية، وسط تساؤلات حول مستقبل الهدنة الإقليمية، واحتمالات اتساع المواجهة في ظل استمرار الغموض بشأن موقف إيران من مجريات التصعيد.

(م ح)