جدل حول آلية تنفيذ مرسوم الجنسية للكرد بعد تسجيل المتقدمين بصفة "عربي سوري"

أثار تطبيق إجراءات منح الجنسية للكرد السورين، والتي بدأت بموجب المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026، موجة استياء في الأوساط السياسية والحقوقية الكردية، على خلفية شكاوى تتعلق بآلية التسجيل المعتمدة في بعض المراكز.

جدل حول آلية تنفيذ مرسوم الجنسية للكرد بعد تسجيل المتقدمين بصفة "عربي سوري"
الأربعاء 8 نيسان, 2026   14:00
مركز الأخبار

وفق ما يتداوله ناشطون وسياسيون كرد على مواقع التواصل الافتراضي، فإن المتقدمين من الكرد لاستعادة الجنسية يتم تسجيلهم في الاستمارات الرسمية بصفة "مواطن عربي سوري" بدلاً من "مواطن سوري"، وهو ما عدّه منتقدون "مخالفة واضحة" لروح المرسوم الذي أكد الاعتراف بالهوية الكردية كجزء أصيل من مكونات الدولة السورية.

كما أفاد مراسلونا، أن هذا الإجراء الذي رُصد يخالف المادة العاشرة من الإعلان الدستوري للحكومة المؤقتة في سوريا، والتي تنص على "المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، من دون تمييز بينهم في العرق أو الدين أو الجنس أو النسب".

مرسوم لمعالجة ملف همّش الكرد على مدار تاريخ البلاد

وكان رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا، أحمد الشرع أصدر المرسوم التشريعي رقم 13 مطلع العام الجاري، في خطوة تهدف إلى معالجة ملف الكرد السوريين الذين جردوا من الجنسية أو واجهوا قيوداً قانونية منذ عقود، ولا سيما المتضررين من نتائج إحصاء عام 1962 في الحسكة، والذي أدى إلى تصنيف آلاف المواطنين ضمن فئات "أجانب الحسكة" و"مكتومي القيد".

وينص المرسوم على منح الجنسية السورية للمشمولين به، مع اعتبار الكرد مكوناً وطنياً رسمياً، وضمان مساواتهم في الحقوق والواجبات، إضافة إلى تأكيد الاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية ضمن إطار الدولة السورية.

تسجيل مستمر وإقبال متفاوت

وبدأت الجهات المختصة منذ السادس من نيسان الجاري باستقبال طلبات التسجيل في عدة مراكز أعلنت عنها وزارة الداخلية، وسط استمرار تقديم الطلبات بشكل يومي، إلا أن تقارير محلية تشير إلى وجود صعوبات مرتبطة بتدقيق الوثائق لدى بعض الفئات، إلى جانب تباين الإقبال بين المناطق.

في المقابل، ركزت الانتقادات الأخيرة على آلية إدخال البيانات، حيث يرى ناشطون أن تسجيل المتقدمين بصفة "عربي سوري" يتناقض مع مضمون المرسوم الذي جاء لمعالجة آثار سياسات سابقة تتعلق بالهوية والانتماء القومي.

"إعادة إنتاج للمشكلة"

وعلى منصات التواصل، كتب النشطاء أن "المطلوب هو تثبيت صفة المواطن كما هي، وليس إعادة تدوير التصنيفات القديمة بطريقة جديدة"، بينما رأى آخرون أن ما يحدث "يهدد بتحويل المرسوم إلى إجراء شكلي ما لم يتم ضبط التنفيذ ومحاسبة المتسببين بالأخطاء".

كما ذكر أخرون أن إدراج صفة "عربي" في خانة القومية يعكس استمرار عقلية إدارية سابقة لا تتناسب مع الخطاب الجديد الذي قدمه المرسوم.

في حين دعا آخرون إلى التريث، مرجحين أن الأمر قد يكون "خطأ إدارياً أو نمطاً ثابتاً في استمارات الأحوال المدنية"، مطالبين بتعديل النماذج بشكل فوري وإصدار تعميم يضمن اعتماد وصف "مواطن كردي سوري" وفق ما نص عليه المرسوم.

ويرى متابعون أن نجاح تطبيق مرسوم الجنسية رقم 13 لا يرتبط فقط بفتح باب التسجيل، بل أيضاً بضمان شفافية الإجراءات ودقتها، بما يمنع تكرار القضايا السابقة.

وبينما يستمر التسجيل في المراكز المعتمدة، ينتظر الشارع الكردي توضيحات من الجهات الرسمية حول سبب تسجيل بعض المتقدمين بصفة "عربي سوري"، وما إذا كان الأمر ناجماً عن خلل تقني أو إداري، أم يعكس سياسة غير معلنة في التعامل مع الهوية القومية ضمن الوثائق الرسمية.

ويبقى مصير هذه الانتقادات مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على تصحيح الإجراءات وضمان تطبيق المرسوم بما يتوافق مع نصه ومضمونه، في ظل متابعة كردية متزايدة لمسار التنفيذ.

(أم)

ANHA