تصاعد التوترات الإقليمية يعيد رسم توازنات سوريا ومسارات الطاقة العالمية

تمنح الحرب المتصاعدة مع إيران واضطراب إمدادات النفط دمشق هامشاً أوسع للمناورة السياسية، ما يساعدها على موازنة نفوذ تركيا وتنويع تحالفاتها، بالتوازي مع تحولات كبرى تدفع إلى إعادة تشكيل مسارات الطاقة والتجارة بعيداً عن مضيق هرمز نحو بدائل إقليمية أكثر استقراراً.

تصاعد التوترات الإقليمية يعيد رسم توازنات سوريا ومسارات الطاقة العالمية
الثلاثاء 7 نيسان, 2026   09:57
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، تأثيرات الحرب على كل من سوريا وعلى طرق الطاقة العالمية.

كيف يمكن لحرب إيران أن تساعد سوريا في إدارة توازنها مع تركيا وخصومها الإقليميين؟

ذكر تحليل لموقع المونيتور الأميركي أن التوترات الإقليمية المتصاعدة واضطراب إمدادات النفط تمنح دمشق هامشاً أوسع للمناورة، بما يساعدها على موازنة نفوذ تركيا وبناء علاقات أكثر تنوعاً، بالتوازي مع البحث عن مسارات بديلة للطاقة.

في هذا الإطار، استقبل رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دمشق، في زيارة هي الأولى منذ سقوط نظام بشار الأسد نهاية 2024، وسط تقاطع مصالح بين البلدين في مواجهة النفوذ الإيراني. وبحسب التحليل، فإن حضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لهذه اللقاءات يعكس الدور المتزايد- والمثير أحياناً للتوتر- الذي تلعبه أنقرة في الملف السوري.

وتركيا، التي تمتلك وجوداً عسكرياً واسعاً في شمال سوريا، تتدخل بشكل مباشر في قضايا حساسة مثل التفاوض مع القوات الكردية والعلاقة مع إسرائيل، في محاولة لمنع أي ترتيبات تراها مهددة لمصالحها. في المقابل، يسعى الشرع إلى تجنب الاعتماد المفرط على أنقرة عبر تنويع تحالفاته، خصوصاً مع دول الخليج وروسيا، ضمن سياسة توازن دقيقة.

ويشير الموقع إلى أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تضيف بعداً معقداً لهذا المشهد. فمن ناحية، قد تؤدي إلى تراجع الدعم المالي الخليجي الضروري لإعادة إعمار سوريا. ومن ناحية أخرى، قد تدفع دول الخليج إلى تعزيز انخراطها الإقليمي لحماية مصالحها، ما قد يوفر فرصاً إضافية لدمشق.

واقتصادياً، تبرز سوريا كحلقة محتملة في إعادة تشكيل طرق نقل الطاقة. فمع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، تزداد الحاجة إلى ممرات بديلة. وهنا يمكن لسوريا، بالتعاون مع تركيا، أن تتحول إلى معبر رئيسي لخطوط النفط والغاز من الخليج والعراق نحو أوروبا، ما يمنحها وزناً استراتيجياً أكبر.

مستقبل التجارة العالمية لن يعتمد على مضيق هرمز

يرى تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن أزمة مضيق هرمز لا تعيد تشكيل طرق الشحن مؤقتاً فحسب، بل تدفع إلى إعادة تصميم نموذج التجارة والبنية التحتية في المنطقة بشكل جذري.

وتشير الصحيفة إلى أن الاعتماد العالمي على المضيق كان يمثل نقطة ضعف كبيرة، إذ يمر عبره نحو 30% من تجارة النفط البحرية و20% من الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى سلع حيوية تؤثر في الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد التكنولوجية. هذه المركزية لم تعد مقبولة في ظل التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، بدأت دول الخليج بالفعل في تطوير بدائل استراتيجية، تشمل موانئ البحر الأحمر في السعودية، وخطوط الأنابيب والموانئ على الساحل الشرقي للإمارات، إضافة إلى مشاريع عُمان في الدقم وصحار. كما يجري إحياء بنى تحتية قديمة مثل خطوط الأنابيب والطرق والسكك الحديدية لتعزيز الترابط الإقليمي.

ويؤكد التحليل أن الأزمة خلقت فرصة نادرة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، حيث تدفع الحاجة المشتركة إلى تقليل المخاطر إلى تعاون غير مسبوق. هذا التحول لا يقتصر تأثيره على الشرق الأوسط، بل ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد العالمية في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

(م ش)