"لا سلام في سوريا دون نظام ديمقراطي ودستور يحترم حقوق المكونات"

أكد مدير المركز السوري للدراسات والحوار أن تحقيق السلام في سوريا يتطلب بناء بنية ديمقراطية وتشاركية قائمة على إطلاق الحريات واحترام التنوع السوري ودمجه ضمن آليات حقيقية، وشدد على أن غياب هذه الأسس يحول دون الوصول إلى سلام واستقرار دائمين في البلاد.

"لا سلام في سوريا دون نظام ديمقراطي ودستور يحترم حقوق المكونات"
الثلاثاء 7 نيسان, 2026   05:25
الحسكة
بوطان حسين

تمرّ سوريا، بظروف معقدة وتواجه عقبات عديدة، في ظل غياب مسارات واضحة للعدالة الانتقالية ودستور يضمن حقوق جميع المكونات ويكفل تمثيلها ضمن مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى استمرار التدخلات الخارجية التي تعيق فرص تحقيق الاستقرار.

وفي هذا السياق، عدّ مدير المركز السوري للدراسات والحوار، ناصر حاج منصور، أن مسألة السلام في سوريا شديدة التعقيد، نظراً لتداخل العديد من العوامل والقوى المؤثرة فيها.

وأوضح أن تحقيق السلام يتطلب توافر أسس رئيسة، من بينها التشاركية، وبناء بنية ديمقراطية، وإطلاق الحريات، وإزالة المظالم، إلى جانب محاسبة الانتهاكات السابقة، بما يسهم في بناء مجتمع جديد قادر على تجاوز مخاوفه وضمان حقوق جميع مكوناته. وأوضح أن اللبنة أساسية في بناء السلام هو بناء إنسان قادر على تقبل السلام وفق شروط، لا بد من توفرها.

وأشار إلى أن أبرز العقبات التي تواجه بناء السلام في سوريا هو عدم وجود نظام ديمقراطي، وإعلان دستوري حقيقي أو دستور، بالإضافة إلى تحول سوريا إلى مركز للأنظمة غير الديمقراطية التي لا تؤمن بها، والتي لا علاقة لها بحقوق الإنسان ولا بغيرها من الأسس الديمقراطية في الحياة.

ولفت إلى أن عدم القدرة على بناء دولة ديمقراطية وتشاركية حقيقية قادرة على البحث في جعبة الثورة في الماضي وإحقاق الحقوق، لا يمكن بناء سلام دائم في سوريا.

ورأى أن الخطوات المتخذة خلال المرحلة الانتقالية في سوريا لا ترقى إلى مستوى تحقيق العدالة الانتقالية، ووصف إجراءات المحاسبة بأنها ضعيفة ومحدودة ولم تفِ بالغرض.

وأضاف أن الممارسات على أرض الواقع تشير إلى غياب المحاسبة الفعلية، وأن السلطات الحالية في الحكومة الانتقالية غير معنية بالديمقراطية، لا من حيث التطبيق ولا حتى على مستوى الخطاب.

وذكر أن حالة التنوع القومي والإثني، إلى جانب الانقسام السياسي والتدخلات الخارجية وغياب دستور يضمن حقوق المكونات، أسهمت في تفاقم الأوضاع، ووقوع أحداث دموية في عدة مناطق، ما عزز حالة الخوف وضعف التعايش نتيجة غياب آليات حقيقية للمحاسبة.

وحذّر حاج منصور من أن استمرار هذا الواقع دون اتخاذ تدابير وحلول جذرية من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع داخل سوريا.

وشدد على أن للحوار دور كبير ومهم في إنهاء النزاع في سوريا، وأن أي موضوع يحتاج إلى حوار لوضع الحلول له، بشرط أن يكون بنّاء، وأن تكون الأطراف المتحاورة متفقة بأن مخرجات الحوار ستطبّق عملياً، ونوه إلى أن سوريا تفتقر إلى هذه السمة من الحوار.

وأشار إلى أن عقد العديد من المؤتمرات التي حدّدت مفاهيم العدالة والسلام والتشاركية لم ينعكس بشكل عملي على أرض الواقع، ولم يلقَ استجابة فعلية على مستوى المنطقة أو سوريا.

وأضاف أن البنية السياسية في سوريا تكاد لا تعترف بمفاهيم السلام والتشاركية والديمقراطية، وعدّ أن طرحها لا يتجاوز حدود الشعارات. وأن الواقع لا يزال يشهد وجود معتقلين وقيوداً على الحريات الشخصية، فضلاً عن فرض أنماط وسلوكيات محددة على المجتمع، رغم ما يتميز به من تنوع وتعدد.

وأكد حاج منصور أن غياب احترام التعددية والتشاركية وعدم ترجمتها إلى آليات عملية يحول دون تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في سوريا.

ونوّه إلى أهمية وجود دستور بوصفه عقداً اجتماعياً ينظم العلاقات داخل المجتمع ويحدد طبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، بما يشمل الحقوق والواجبات المترتبة على الطرفين.

كما أعرب عن استغرابه من اللجوء إلى ما وصفه بـ "الفزعات العشائرية" وخطاب الكراهية، ورأى أن استخدامها من قبل الحكومة المؤقتة يأتي في سياق محاولة فرض السيطرة وكتم الأصوات المعارضة، رغم أن ذلك يتنافى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وعدّ أن خطاب الكراهية هو أحد الحيتان، الأساسية التي تبتلع فرص السلام والعيش المشترك والتشاركية في سوريا، كونها تنخر جسد المجتمع السوري مع تطور وسائل التواصل الافتراضي.

كما أشار إلى أن التدخلات الخارجية في سوريا تؤثر على بناء السلام في المنطقة، التي تستطيع أن تتخلى عن أكبر مشروع لسلام والديمقراطية في سبيل تحقيق مصالحها.

وأكد مدير المركز السوري للدراسات والحوار، ناصر حاج منصور، أهمية اعتماد السوريين على بعضهم البعض في بناء سوريا مستقرة، وضرورة التوافق الداخلي لتحقيق السلام.

وقال إن البحث عن السلام في سوريا يبدأ باتفاق السوريين أنفسهم على مبادئه، واتخاذ قرار جماعي بالعيش المشترك، واعتماد خطاب تصالحي قائم على أسس تشاركية لبناء مجتمع مستقر.

 (ل م)

ANHA