باحث يقيّم مسار الحرب في إيران: دفع أميركي لانخراط إقليمي بالحرب

يرى الباحث في العلاقات الدولية، طارق وهبي، أن واشنطن تراهن على اتصالات مع شخصيات محدودة داخل النظام الإيراني، في وقت تحاول دفع القوى الإقليمية إلى الانخراط في الحرب عبر التأثير على اقتصاداتها. كما أشار إلى أن هذه الحرب تحمل عنوان "الدمار لإعادة البناء"، ضمن إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد.

باحث يقيّم مسار الحرب في إيران: دفع أميركي لانخراط إقليمي بالحرب
الإثنين 6 نيسان, 2026   03:40
مركز الأخبار

تستمر التحليلات بشأن مسار الحرب في إيران وخاصة في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة للنظام الإيراني وحديثه مرة أخرى عن المساعي للتوافق وخاصة عندما لوّح الرئيس الأمريكي أكثر من مرة بإمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، برزت حينها تساؤلات كثيرة بشأن ما إذا كان ينوي فعلاً التدخل برياً في إيران.

وأعقبت هذه التساؤلات مخاوف من احتمالية تحقق هذا السيناريو في مرحلة ما، خاصة بعد إرسال بضعة آلاف من الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط خلال الأيام القليلة الماضية؛ إذ لا يُعرف على وجه الدقة الهدف من إرسال هؤلاء الجنود أو طبيعة مهامهم.

وعلى الرغم من ذلك يستبعد معظم الخبراء والمحللين تكرار واشنطن لسيناريو غزو العراق؛ فذكراه لا تزال ماثلة بتداعياتها الخطيرة، وما أفرزه من صراعات طائفية دموية ونمو لحركات مسلحة متطرفة في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، تظل التوقعات بانخراط أمريكي في عمليات برية نوعية محفوفة بمخاطر جسيمة على القوات والمنطقة ككل بحسب الخبراء؛ خاصة في ظل تهديد الفصائل الموالية لإيران في العراق واليمن ولبنان، والتي استهدفت المصالح الأمريكية مراراً منذ اندلاع الصراع الحالي.

رهان أميركي على اتصالات مع شخصيات محددة

الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي تحدث لوكالتنا حول ذلك، قائلاً: "الحديث عن المفاوضات هو أحد أوجه هذه الحرب، التي بدأت بالاستهداف الممنهج للبرنامج النووي الإيراني وتدمير بنيته التحتية، وصولاً إلى اغتيال القيادات الإيرانية المؤثرة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب ضد فلسطين. لذلك، يبقى السؤال: على ماذا يفاوض الجانب الأميركي، وهل الجانب الإيراني حاضر فعلاً في هذه المفاوضات؟".

وأضاف: "أعتقد أن الجانب الأميركي يراهن على اتصالات مع بعض المسؤولين في نظام الملالي، وهؤلاء يعيدون إلى الأذهان المفاوضات بشأن البرنامج النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018، حيث نجح المفاوض الإيراني في كسب الوقت دون التوصل إلى أي حل. ونحن اليوم نعيش تحت وطأة الدمار والآلة العسكرية الإسرائيلية، قبل الأميركية، في محاولة لإنهاء البنية التحتية العسكرية لإيران. لذلك، فإن التصعيد هو شكل من أشكال كسب الوقت للوصول إلى شروط النص والاستسلام".

وحول المخططات الأميركية، أوضح: "هناك بلا شك خطة أميركية، بل أكثر من ذلك، محاكاة لهذه الخطة، ولكن على الصعيد العسكري فقط. أما القرار السياسي لاختيار المسار الأفضل فهو متردد، لكنه في الوقت نفسه يوافق على استكمال بنك الأهداف، وهو من يحدد سقف المرحلة وتجاوز حظر التوغّل البري الذي قد يكون ذا حدّين: إمّا تحقيق النصر وإنهاء النظام الحالي في إيران، أو الانزلاق في الرمال المتحركة الإيرانية التي قد تقود أميركا إلى تجربة شبيهة بفيتنام جديدة".

دفع لانخراط إقليمي بالحرب

وفي ردٍّ على سؤال حول إذا ما كانت واشنطن تدفع بالقوى الإقليمية للانخراط في هذه الحرب، أشار إلى أنه "بالفعل أمريكا ترغب بدفع دول الخليج وغيرٍها بالدخول في هذا الصراع لإثبات الشيطنة التي في بعض جوانبها موجودة في نظام الملالي، لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تلعب دور المدافع عن سيادة أراضيه ويطالب الدول التي وقعت معه اتفاقيات تعاون عسكري أن تقوم بتنفيذ بنود التعاون المشترك. بعض هذه الدول تتلقى ضربات مباشرة ليس فقط على المصالح الأمريكية ولكن على مؤسسات مدنية وتجارية إذن هذه الحرب عرّت الجميع وكشفت إلى اي مدى إيران حاقدة على المنظومة الخليجية، وهذا أيضاً يبرهن أنه رغم التقارب الخليجي الفارسي وبالتحديد مع المملكة العربية السعودية لم ينفع لبناء الثقة اللازمة لتفادي أي صراع عسكري".

وأوضح: "دول مجلس التعاون أخذت درساً مهماً للمستقبل لصياغة استراتيجية دفاعية قابلة للتنفيذ والعمل على مرصد خليجي لتفادي أي كارثة في المستقبل. الانخراط بالحرب يعني قبول أن تدمّر كل البنية التحتية النفطية التي كانت ولا تزال هي العامود الفقري لنمو الاقتصاد في دول مجلس التعاون".

وحول توسّع هذه الحرب إلى دول أخرى، رأى أنها "امتدت فوراً إلى العراق ولبنان مع استدعاء الأذرع المحلية لفتح جبهات تخفف قليلاً من حجم الضرر. أما اليمن فما زالت في الفلك الإيراني الذي يسعى إلى إبعاد الأنظار عن الداخل الإيراني. وفي المقابل، تبدو سوريا منهكة وغير راغبة في أي مواجهة عسكرية مباشرة، لكنها تعمل على منع مرور أي قوات عسكرية تابعة لأذرع إيران من لبنان باتجاه العراق وبالعكس. إن تصفية هذه الأذرع تأتي في إطار الحرب المركّزة على التخلص من المنصات والصواريخ العابرة بمختلف أشكالها".

فوضى خلاقة عنوانه "الدمار لإعادة البناء"

الباحث في العلاقات الدولية قدّم تصوراً حول نهاية هذه الحرب ونتائجها، قائلاً: "هذا الصراع يذكّرنا بقول كونداليزا رايس عن الفوضى الخلّاقة. نهاية هذا الصراع ستكون عنوانها الدمار من أجل إعادة البناء، وللأسف على قاعدة غير واضحة، لا بالأهداف ولا حتى بالإمكانيات. لكن العالم تغيّر بعد تصرفات الرئيس ترامب، الذي أدخلنا في صراعات تحت شعار حماية الديمقراطية في إسرائيل، وحثّ الجميع لاحقاً على الوقوف معه في حربه المعلنة على الصين ومن خلفها حلفاؤها. الناتو وروسيا سيأخذان حيزاً مهماً في النقاش حول الأمن والسلام في العالم، فيما يتم تهميش الأمم المتحدة، وهو المسار الذي تسلكه أميركا لخدمة مصالحها الخاصة والضيقة".

وأنهى حديثه بالقول: "إيران ستخسر كثيراً، لكنها كسبت نوعاً من الفخر بكونها وقفت أمام أقوى قوة في العالم دون أن تنهار حتى الآن. الصراع الحالي رفع أسعار الطاقة وحوّل العالم إلى دول تبحث عن سبل استقرار اقتصادها وأمنها، فيما بات الخلاف الأميركي–الأوروبي يهدد مبدأ التحالفات ويقوّض الحفاظ على السلم والأمن الدوليين".

(ي ح/أم)

ANHA