بانوراما الأسبوع: سياسات دمشق تهدد الحريات وحرب إيران تعيد صياغة النظام الإقليمي

يرى محللون أن سوريا تشهد تصاعداً في قرارات إدارية تتجاوز القانون وتهدد الحريات، كما تؤكد التقارير أن الحروب "تعيد توزيع الثروة جغرافياً"، بما يخدم الاقتصاد الأميركي، وسط تراجع الردع الإيراني، وتصاعد المواجهات المباشرة، وتغير قواعد السياسة والأمن في المنطقة.

بانوراما الأسبوع: سياسات دمشق تهدد الحريات وحرب إيران تعيد صياغة النظام الإقليمي
الأحد 29 آذار, 2026   07:35
مركز الأخبار

تطرّقت وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي، إلى أوضاع الحريات في سوريا، بالإضافة إلى مسار الحرب في إيران وتداعياتها على الشرق الأوسط والنظام الإقليمي.

سوريا بين القانون والوصاية

البداية من الشأن السوري، حيث تناول موقع "المدن" واقع الحريات في سوريا، مشيراً إلى أن صدور قرارات وتعاميم ذات طابع تشريعي يخالف نصوص الإعلان الدستوري بات نهجاً متصاعداً. وأوضح أن هذه الممارسات تقوّض مبدأ الفصل بين السلطات وتعيد تشكيل المجال العام وفق اعتبارات دينية وهوياتية، على حساب مفهوم المواطنة المتساوية. وعدّ الموقع أن قرارات صادرة عن محافظين، من دمشق إلى اللاذقية وحماة، تعبّر عن توسّع دور السلطة التنفيذية خارج حدودها القانونية.

وفي هذا السياق، أثار قرار محافظ دمشق بشأن تنظيم بيع المشروبات جدلاً واسعاً، إذ "تجاوز نصاً تشريعياً نافذاً"، واتجه نحو "إعادة ترتيب المجال العام وفق تصور ثقافي–ديني"، ما يهدد بتحويل المدينة إلى "خريطة جيوب أهلية".

كما أشار الموقع إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها دمشق لم تكن معزولة، بل تعبيراً عن "رفض متراكم لنهج إداري يتجاوز القانون ويمس الحريات". وأكد أن هذه التحركات تعكس تحوّل السلطة المؤقتة في دمشق من جهاز يطبق القانون إلى "سلطة وصاية تتدخل في أنماط العيش والسلوك الاجتماعي".

وختم الموقع بأن الصراع القائم اليوم يتجاوز القرارات الفردية، محذراً من أن "تقدّم الوصاية على القانون" يهدد بتحويل المجال العام إلى مساحة للضبط بدل أن يكون فضاءً للمواطنة.

الحروب الحديثة تعيد توزيع الجغرافيا وصياغة النظام الإقليمي

من جهتها، تناولت صحيفة "الشرق الأوسط" البعد الاقتصادي للحرب في إيران، وذكرت أن "الحروب الحديثة لا تخلق ثروة جديدة بقدر ما تعيد توزيعها جغرافياً"، وهو ما يفسر استفادة الاقتصاد الأميركي من التصعيد.

وأشارت إلى أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، القائمة على جذب الاستثمارات، وجدت في الحرب "محفزاً قسرياً لحركة رأس المال"، حيث تتجه الأموال نحو الأسواق الأكثر استقراراً، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن ارتفاع المخاطر في مناطق النزاع أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل والنقل والتأمين، ما يجعل الاقتصادات الأخرى أقل جاذبية، بينما تستفيد الشركات الأميركية، خاصة في قطاع الطاقة، من ارتفاع الأسعار والتدفقات المالية.

وفي سياق متصل، قالت الصحيفة إن الحرب مع إيران "لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل مدخلاً لإعادة صياغة النظام الإقليمي"، مشيرة إلى سلسلة تداعيات استراتيجية واسعة.

وأوضحت أن من أبرز هذه التداعيات "تراجع فاعلية الردع الإيراني وضعف شبكة الوكلاء الإقليميين"، إلى جانب تحول الصراع من حروب بالوكالة إلى مواجهات مباشرة بين الدول.

كما لفتت إلى تضييق هامش "الدبلوماسية الرمادية"، وازدياد صعوبة التوصل إلى تسويات سريعة، في وقت تتجه فيه دول الخليج إلى تعزيز منظوماتها الدفاعية، وسط تصاعد أهمية أمن الطاقة والممرات البحرية.

وختمت الصحيفة بالقول إن المنطقة تدخل مرحلة انتقالية طويلة، حيث تزداد قيمة الدولة القادرة على حماية حدودها، في ظل تحوّلات عميقة قد تعيد رسم قواعد اللعبة السياسية والأمنية لسنوات مقبلة.

أمن الخليج.. ركيزة المفاوضات الجديدة

من جانبها، أكدت صحيفة "الخليج" أن المشهد السياسي والعسكري لا يزال يكتنفه الغموض، رغم الحديث عن إمكانية بدء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وشددت على أهمية إشراك دول الخليج في أي تسوية مقبلة، نظراً لتأثرها المباشر بالتطورات الأمنية، خاصة في ظل الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة والبنى التحتية.

وأشارت الصحيفة إلى أن أي مسار تفاوضي محتمل لا يقتصر على الملف النووي، بل يجب أن يشمل أيضاً البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي بات يشكل مصدر قلق متزايد لدول المنطقة، مؤكدة أن التوصل إلى تسوية يتطلب توافقاً أوسع يأخذ في الحسبان التوازنات الإقليمية والأمن الجماعي.

(ي ح)