حرب الشرق الأوسط تعيد صياغة النظام الإقليمي

يرى محللون أن حرب الشرق الأوسط تعيد صياغة النظام الإقليمي، مع تحول الجنوب السوري إلى ساحة رئيسة، وتراجع الثقة بين الأطراف. كما تؤكد التقارير أن الحروب "تعيد توزيع الثروة جغرافياً"، بما يخدم الاقتصاد الأميركي، وسط تراجع الردع الإيراني، وتصاعد المواجهات المباشرة، وتغير قواعد السياسة والأمن في المنطقة.

حرب الشرق الأوسط تعيد صياغة النظام الإقليمي
الإثنين 23 آذار, 2026   10:01
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام صباح اليوم تطورات الحرب الدائرة في المنطقة، مسلطة الضوء على أبعادها العسكرية والسياسية والاقتصادية، في ظل تصاعد المواجهة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما يرافقها من إعادة تشكيل للتوازنات الإقليمية وتبدّل في قواعد الاشتباك.

الجنوب السوري داخل الصراع

قالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن "الضربات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب سوريا تبدو أقل ارتباطاً بحادثة موضعية، وأكثر اتصالاً بإعادة ضبط قواعد هذا المسار"، مشيرة إلى أن الجنوب السوري عاد ليكون ساحة مركزية في الترتيبات الإقليمية.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الضربات تأتي رغم وجود مسار تنسيقي بين الحكومة المؤقتة وتل أبيب، مؤكدة أن "العلاقة السورية–الإسرائيلية شهدت تحولاً نوعياً مع إنشاء آلية تنسيق مشتركة"، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت هشاشة هذا التفاهم.

وأضافت أن الرسائل الإسرائيلية تتجاوز الميدان، إذ تعكس "حدود الثقة بالسلطة في دمشق"، وتؤكد أن أي تحرك سوري سيبقى خاضعاً لخطوط حمراء تفرضها تل أبيب، في وقت تتحول فيه سوريا إلى جزء من إدارة الصراع الإقليمي، وليس مجرد ساحة لتداعياته.

الحروب الحديثة تعيد توزيع الجغرافيا

من جهتها، تناولت صحيفة "الشرق الأوسط" البعد الاقتصادي للحرب، وذكرت أن "الحروب الحديثة لا تخلق ثروة جديدة بقدر ما تعيد توزيعها جغرافياً"، وهو ما يفسر استفادة الاقتصاد الأميركي من التصعيد.

وأشارت إلى أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، القائمة على جذب الاستثمارات، وجدت في الحرب "محفزاً قسرياً لحركة رأس المال"، حيث تتجه الأموال نحو الأسواق الأكثر استقراراً، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن ارتفاع المخاطر في مناطق النزاع أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل والنقل والتأمين، ما يجعل الاقتصادات الأخرى أقل جاذبية، بينما تستفيد الشركات الأميركية، خاصة في قطاع الطاقة، من ارتفاع الأسعار والتدفقات المالية.

إعادة صياغة النظام الإقليمي

وفي سياق متصل، قالت صحيفة "الشرق الأوسط" أيضاً إن الحرب مع إيران "لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل مدخلاً لإعادة صياغة النظام الإقليمي"، مشيرة إلى سلسلة تداعيات استراتيجية واسعة.

وأوضحت أن من أبرز هذه التداعيات "تراجع فاعلية الردع الإيراني وضعف شبكة الوكلاء الإقليميين"، إلى جانب تحول الصراع من حروب بالوكالة إلى مواجهات مباشرة بين الدول.

كما لفتت إلى تضييق هامش "الدبلوماسية الرمادية"، وازدياد صعوبة التوصل إلى تسويات سريعة، في وقت تتجه فيه دول الخليج إلى تعزيز منظوماتها الدفاعية، وسط تصاعد أهمية أمن الطاقة والممرات البحرية.

وختمت الصحيفة بأن المنطقة تدخل مرحلة انتقالية طويلة، حيث "تزداد قيمة الدولة القادرة على حماية حدودها"، في ظل تحولات عميقة قد تعيد رسم قواعد اللعبة السياسية والأمنية لسنوات مقبلة.

(ع م)