تصعيد الحرب مع إيران يشعل أزمة طاقة ويهدد استقرار الشرق الأوسط

تفاقم الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أزمة طاقة حادة في الشرق الأوسط، وسط تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، ما يضع اقتصادات المنطقة تحت ضغط متزايد ويزيد من مخاطر اتساع رقعة الصراع من دون أفق واضح لنهايته.

تصعيد الحرب مع إيران يشعل أزمة طاقة ويهدد استقرار الشرق الأوسط
الإثنين 23 آذار, 2026   09:14
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم تداعيات الحرب الأميركية/الإسرائيلية على إيران والشرق الأوسط.

أزمة الطاقة في حرب إيران تهدد بتقويض استقرار الشرق الأوسط

ترى الكاتبة كسينيا سفيتلوفا في تحليل لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أدت إلى تفاقم أزمة طاقة إقليمية خطيرة، مع تصاعد التهديد بإغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات النفط والغاز، ما انعكس سريعاً على اقتصادات الشرق الأوسط.

وبحسب التحليل، تواجه مصر ضغوطاً متزايدة بسبب نقص الغاز، ما دفعها إلى فرض إجراءات تقشفية مثل تقليص ساعات عمل الأنشطة التجارية لتجنب انقطاع الكهرباء. كما تتحمل الأردن خسائر يومية كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، بينما يعاني العراق من انقطاعات واسعة للكهرباء بسبب اعتماده الكبير على الغاز الإيراني.

وتشير الكاتبة إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى سوريا ولبنان، حيث يفاقم نقص الطاقة الأوضاع الهشة أصلاً، مع خطر انزلاق هذه الدول نحو مزيد من الفوضى. كما أن توقف إمدادات الغاز من إسرائيل يزيد من تعقيد المشهد ويقوض فرص التعاون الإقليمي.

وتحذر الكاتبة من أن استمرار الحرب دون خطة واضحة لإدارة تداعياتها في قطاع الطاقة يمثل مقامرة استراتيجية خطيرة، قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل غير مسبوق إذا طال أمد الأزمة.

ترامب يفتح جبهة مع إيران ويخاطر بإغراق أميركا

بعد ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم الأميركي على إيران، أعلن دونالد ترامب تحقيق "نجاحات كبيرة"، إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى حرب مفتوحة بلا نهاية واضحة، بحسب تحليل لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وترى الصحيفة بأن النظام الإيراني ما يزال قائماً وقادراً على الرد، رغم الضربات المكثفة، فيما تتفاقم تداعيات خطيرة مثل تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

ويشير التحليل إلى أن تضارب أهداف واشنطن- بين إنهاء التهديد النووي الإيراني وردع طهران وحماية المصالح الأميركية- يجعل تحقيق "نصر حاسم" أمراً معقداً، بينما يكفي إيران إطالة أمد الفوضى لإبقاء الصراع مشتعلاً، ما يعيد شبح الحروب الطويلة في الشرق الأوسط.

داخلياً، يواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحرب، وسط قلق داخل الحزب الجمهوري. كما أن احتمال إرسال قوات برية، رغم استبعاده رسمياً، يظل السيناريو الأخطر الذي قد يحول الصراع إلى مستنقع فعلي.

لماذا تبدو إيران غير مستعدة للاستسلام رغم الخسائر الكبيرة؟

مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الرابع، تواصل طهران رفض أي تسوية دبلوماسية، رغم الضربات المكثفة من أميركا وإسرائيل. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى ورقة الضغط التي تمتلكها عبر سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، بحسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وتشير الصحيفة إلى أن إيران تعتمد على تصعيد الهجمات ورفع كلفة الحرب اقتصادياً على خصومها، عبر تعطيل الملاحة وتهديد أسواق النفط، في محاولة لإجبار واشنطن على التراجع. ورغم الخسائر الكبيرة التي طالت بنيتها التحتية وقياداتها، ترى القيادة الإيرانية أن قدرتها على الصمود وإحداث اضطراب عالمي تمثل "انتصاراً مرحلياً".

في المقابل، لم تصل الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها إلى مستوى يدفعهم للتفاوض، رغم ارتفاع أسعار الطاقة. كما أن اغتيال شخصيات إيرانية بارزة قلّص فرص الحوار، وزاد من تصلب الموقف الإيراني، بحسب الصحيفة.

ورغم الخطاب الرسمي المتحدي، تشير تقديرات الصحيفة إلى قلق داخلي متزايد في طهران من كلفة الحرب على المدى الطويل، واحتمال تفاقم الأزمات الداخلية إذا استمر الصراع.

(م ش)