بعد 8 سنوات من التهجير أهالي عفرين ينتظرون عودة آمنة إلى مدينتهم

بعد مرور 8 سنوات على تهجيرهم قسراً من مدينة عفرين، يعيش المهجرون على أمل العودة مترقبين اليوم الذي يعودون فيه إلى مدينتهم بسلام، وتبقى قلوبهم نابضة باسم عفرين، صامدة أمام أصعب الظروف ومتمسكة بحقهم في استعادة أرضهم وهويتهم.

بعد 8 سنوات من التهجير أهالي عفرين ينتظرون عودة آمنة إلى مدينتهم
الخميس 19 آذار, 2026   06:20
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

صادف 18 من آذار، الذكرى السنوية لاحتلال مدينة عفرين عام 2018، عقب الهجوم الذي شنه جيش الاحتلال التركي والفصائل التابعة له، والذي تسبب بتهجير مئات الآلاف من سكانها الأصليين، وأشار مهجرون من عفرين إلى أن معاناتهم لا تزال مستمرة، حيث يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة، ويتمسكون بحق العودة والحفاظ على هويتهم وثقافتهم.

وفي السياق، قال فخري سليمان، الذي هُجّر أربع مرات متتالية: "العدو لا يمكن تحمّله؛ فقد كان يمارس بحق الشعب العفريني أبشع أنواع الانتهاكات، بعد خروجي من عفرين كان يضغط على الشعب العفريني بكل السبل لكسر إرادة الشعب الذي قاوم رغم الإمكانيات الضعيفة. عدوّنا عدو همجي وينظر بعين دونية إلى الشعب العفريني، يريد أن يكون الشعب دائماً عبيداً له".

ولفت سليمان إلى أنه بعد أن أسسوا كأهالي عفرين، مؤسسات مدنية وخدمية وحصولهم على حقوقهم وحريتهم، لم يعودوا قادرين على العيش في ظل الاحتلال التركي، لذلك خرجوا من عفرين، موضحاً أن الشعب الكردي تعرّض منذ مئات الأعوام لممارسات قمعية شوفينية حرمته من حقوقه وأرضه، ولم تتوقف ذلك العداء بعد احتلال عفرين، بل استمر بشن الهجمات على الشهباء والشيخ مقصود والأشرفية وبعدها كامل روج آفا.

وأضاف سليمان: "بعد خروجنا من عفرين خلقنا من العدم حياة جديدة، وأسّسنا مؤسساتنا وفتحنا مدارسنا، وكان الشعب يدير نفسه بنفسه، لكن هذا لم يرضِ العدو، الذي علم أن أعين الشعب تتطلع للعودة، كان يعتقد أنه إذا خرج العفرينيون من عفرين سيضعفون ويستسلمون، لكن حدث العكس، فهاجم الشهباء وهجّر الشعب مرة أخرى إلى مناطق الرقة والطبقة ودير حافر وكوباني، ثم إلى الجزيرة".

وأشار إلى أنه "على الرغم من التهجير المستمر والمعاناة التي لم تنته، لا زال أهالي عفرين يقاومون ويناضلون وينظمون أنفسهم من أجل العودة الآمنة إلى موطنهم الأصلي عفرين، بعزة وكرامة ورأس مرفوع"، مطالباً المنظمات الحقوقية بالضغط لضمان عودة آمنة إلى عفرين، وصون حقوق الأهالي والعيش بحرية وكرامة.

وأوضح سليمان أن على "الحكومة المؤقتة في سوريا أن تثبت نفسها للشعب، بأن الأعمال التي قامت على مدار 15 عاماً كانت من أجل الشعب، فنحن جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، نحن كرد من روج آفا، لكننا جزء لا يتجزأ من الوطن".

"نريد العودة بكرامة"

من جانبها، قالت عريفة حبش: "يصادف اليوم مرور 8 سنوات على خروجنا من عفرين. عندما أقول 8 أعوام، أستذكر فيها سنوات التهجير والعذاب والصعوبات والمقاومة والنضال، تحمّلنا كل هذه الصعوبات من أجل العودة بكرامة إلى عفرين".

وأضافت: "لن نعود إلى عفرين من دون قوة ومعنويات عالية، ولن نرضى بالعودة تحت احتلال أو تهديد المرتزقة مرة أخرى، فنحن خرجنا لنثبت للعالم أننا أصحاب قضية وإرادة، من أجل كرامتنا وقضيتنا وكرديتنا، خرجنا من منازلنا وأرض الزيتون، فقد هجرنا أربع مرات ونزحنا لنعود بكرامة وشموخ".

وأكدت عريفة أن مطلبهم هو "العودة بكرامة كما نريد، وليس كما يفرض علينا، الأطفال محرومون من التعليم منذ 8 سنوات، وحقوق الطفولة لم تصَن، وعلينا أن نضمن مستقبلهم بالتعليم والحياة الحرة".

تاريخ مليء بالمقاومة

بدورها، قالت خاتون أحمد سلطان: "يصادف يوم 18 آذار، الذكرى السنوية لاحتلال عفرين. ما مارسه الاحتلال التركي من مجازر وهجمات بحق أهالي عفرين محفور في ذاكرتنا، ولا يمكننا نسيانها. بعد التهجير القسري من عفرين سكنّا في الشهباء، ثم هُجّرنا مرة أخرى إلى مدينة قامشلو، رحلة التهجير ترافقنا منذ 8 سنوات".

وأضافت خاتون: "بعد سقوط حكومة البعث، كان أملنا العودة إلى عفرين، لكننا واجهنا المعاناة نفسها، ونريد العودة الآمنة التي تضمن حرية وكرامة أهالينا، أهل عفرين كتبوا تاريخهم بالدم، وما زال المرتزقة في منازلنا بعفرين. يجب أن يخرج المرتزقة منها لنتمكن من العودة الآمنة، فعندما نعود يجب أن تكون منازلنا لنا".

وأكدت أنه خلال 8 سنوات من التهجير، كتب أهالي عفرين تاريخهم بالمقاومة والنضال والصمود أمام التعذيب والمعاناة، وقدم آلاف الشهداء في عفرين والشهباء والشيخ مقصود، وقالت مختتمةً حديثها: "تاريخنا مليء بالمقاومة ولن نتخلى عن قضيتنا، إما سنكون أو سنكون، ونحن موجودون وسنقاوم".

(ح)

ANHA