استبدال مئات العاملين بعقود في سوريا يثير جدلاً حول معايير التوظيف

تعكس الإجراءات، وفقاً لمصادر وشهادات، نهجاً تتبعه الحكومة المؤقتة في سوريا يقوم على استبدال الكوادر ذات الخبرة بموظفين جدد وفق معايير لا تستند إلى الكفاءة، عبر آلية توظيف تعتمد على الترشيحات والانتماءات. كما يجري التضييق على العاملين الحاليين ودفعهم إلى مغادرة وظائفهم.

استبدال مئات العاملين بعقود في سوريا يثير جدلاً حول معايير التوظيف
الخميس 19 آذار, 2026   05:05
دمشق

تواصل الحكومة المؤقتة في سوريا تنفيذ إجراءات وصفت بـ "التعسفية"، تقضي بالاستغناء عن مئات العاملين ممن أمضوا أكثر من عقد في وظائفهم ويتمتعون بخبرات مهنية، مقابل التعاقد مع بدائل أقل خبرة، بعضها دون شهادات جامعية ومن دون خبرة في المجال، تحت مسميات مختلفة، وبرواتب تُدفع بالدولار الأمريكي.

وبحسب مصادر خاصة، تجمّع عشرات المعلمين من مختلف المحافظات السورية أمام وزارة التربية التابعة للحكومة المؤقتة في دمشق وذلك للقاء الوزير وعرض مطالبهم، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك. وعند تقديم مقترحات للقاء عبر أحد المندوبين، تبين وفق المصادر أن الوزارة لا تمتلك تصوراً دقيقاً عن الواقع الفعلي للمعلمين.

وقال أحد الأساتذة المشاركين، فضّل عدم الكشف عن اسمه خشية الملاحقة أو حرمانه من فرص العمل: "نحن المعلمون على رأس عملنا ضمن شواغر حقيقية ولدينا نصاب تدريسي أسبوعي مكتمل، ومع ذلك يتم تصنيفنا كفائض لدى الوزارة".

وأضاف أن بعض من يحملون شهادات جامعية عليا، كالإجازة والماجستير، تم استبدالهم بموظفين تحت مسمى "أهلية تعليم"، متسائلاً عن كيفية فصل معلم جامعي يعمل منذ سنوات في شاغر فعلي، بسبب ما وصفه بمعلومات مغلوطة تصل إلى الوزارة أو وجود جهات لا ترغب بتجديد العقود وتسعى لاستبدالهم بعناصر جديدة "من الثوريين القادمين من إدلب"، على اعتبار أن العاملين السابقين يُصنفون كـ "فلول".

وأشار الأستاذ إلى أن الوفد الذي توجه إلى الوزارة لم يتمكن من مقابلة الوزير، مؤكداً استمرار المحاولات لإيصال صورة الواقع إلى الجهات المعنية.

وفي قطاع الإعلام، جرى الاستغناء عن عشرات الصحفيين من حملة الشهادات الجامعية بحجّة أنهم يعملون بعقود، ليُستبدلوا بموظفين جدد بعقود مختلفة، بعضها برواتب تُدفع بالدولار. ووفقاً للمصادر، كان العاملون المفصولون يتقاضون رواتب ضمن القانون الأساسي للعاملين في الدولة، بسقف يصل إلى مليون ليرة سورية للفئة الأولى، في حين تبدأ رواتب المعينين الجدد من 700 دولار أمريكي وتصل إلى 3000 دولار، إضافة إلى بدلات مواصلات.

كما أفادت المعلومات بأن غالبية المتعاقدين الجدد ينحدرون من إدلب، وقد مُنِحوا بدلات سكن أو تأمين مساكن لهم ضمن ممتلكات الدولة أو التابعة للمؤسسات العسكرية والوزارات.

وعدَّ صحفيون أن هذه الإجراءات تنطوي على قدر كبير من الظلم والتحيز، مشيرين إلى أن معيار التوظيف لم يعد يعتمد على الكفاءة أو المؤهل العلمي، بل على العلاقات والانتماء، لاسيما لمن يحمل صفة "ثوري"، منتقدين ما وصفوه بالتعامل غير المتكافئ بين السوريين.

من جانبه، قال الخبير في التنمية البشرية عبد الرحمن سودان إن السلطة الجديدة تتعامل مع مكاتب خبرة للموارد البشرية ضمن خطة لإعادة تشكيل الكوادر، واصفاً هذه السياسة بأنها تهدف إلى "تصفية المؤهلات السابقة" تحت شعار بناء الدولة.

وأوضح أن هذه الإجراءات تشمل التضييق على الموظفين الحاليين ودفعهم للاستقالة، واستبدالهم بآخرين يفتقرون للخبرة أو المؤهل العلمي، جرى ترشيحهم من قبل مسؤولين حكوميين.

(أم)

ANHA