انقطاع مستمر للكهرباء في مدن الجزيرة مع غياب بوادر حل قريبة

يبقى انقطاع الكهرباء في الجزيرة أزمة حادة، دون أي بوادر في الأفق القريب لاستعادة التشغيل الكامل للبنية التحتية بما يخدم المواطنين.

انقطاع مستمر للكهرباء في مدن الجزيرة مع غياب بوادر حل قريبة
الإثنين 16 آذار, 2026   02:30
الحسكة

في ظل استمرار أزمة انقطاع الكهرباء بشكل كامل في الجزيرة بما فيها من مدن، تتصاعد معاناة السكان والمؤسسات المدنية بعد أن كانت هذه المناطق تعتمد على مصادر توليد محلية وأساسية.

قبل عام 2011، كانت مصادر الكهرباء في الجزيرة تعتمد على مزيج مستدام من محطات السدود المائية وخصوصاً سد تشرين (ثاني أكبر سدود سوريا بطاقة إنتاجية تصميمية تصل إلى نحو 630 ميغاواط) وسد الفرات، إضافة إلى محطات توليد ضمن الشبكة المحلية بينها السويدية والجبسة، وهو ما وفر تياراً كهربائياً مستمراً نسبياً لسكان الحسكة والمناطق المحيطة بها.

ومنذ عام 2011 تراجع مستوى الخدمات مع تعرّض مصادر الطاقة المحلية لضغوط كبيرة، إذ انخفضت مستويات المياه في نهر الفرات بفعل تقليل تركيا لحصص المياه الواصلة من المنبع، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الإنتاج الكهربائي من السدود إلى أقل من 10% من قدرتها التصميمية لا سيما منذ مطلع عام 2020، وهو ما انعكس سلباً على تلبية احتياجات المناطق الشمالية والشرقية من الكهرباء من بينها الحسكة.

ولعبت السدود المائية مثل سد تشرين دوراً محورياً في تزويد المنطقة بالكهرباء، إلا أن انخفاض كمية المياه وانخفاض مستوى نهر الفرات من أكثر من 302 متر إلى أقل من 295 متراً قيد قدرة السد على تشغيل توربيناته بكامل طاقتها، ما حدّ من مساهمة السد فعلياً إلى نحو 50 ميغاواط فقط – وهو رقم لا يكفي لتغطية أساسيات الاحتياج الكهربائي حتى نهاية عام 2025.

أما سدّ الفرات، المعروف أيضاً باسم سد الطبقة، فيقع على نهر الفرات وهو الأكبر من حيث السعة التخزينية والقدرة الكهرومائية في سوريا، حيث يمتلك ثماني عنفات بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 880 ميغاواط.

والسد يُغذّي مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا بالكهرباء والمياه بما في ذلك أجزاء من: الرقة ودير الزور والجزيرة.

ومع انخفاض مستوى المياه في بحيرة سد الفرات من نحو 304 م إلى أقل من 297–298 م فوق سطح البحر، قلل بشكل كبير من القدرة على تشغيل العنفات، وأدى إلى انخفاض الإنتاج الفعلي للسد من 880 ميغاواط إلى نحو 60–65 ميغاواط فقط.

وانقطع توليد التيار الكهربائي عن الجزيرة من السدّين بشكل كامل منذ 18 كانون الثاني/يناير 2026، وذلك بعد سيطرة فصائل الحكومة على السدود خلال الشهر نفسه، وفق ما أكده المشرفون على مديريات الكهرباء في مدن الجزيرة وهيئة الطاقة في الإدارة الذاتية الديمقراطية.

إلى جانب السدود، لعبت محطتا السويدية وجبسة دوراً تكميلياً في الإنتاج الكهربائي. أبرزها محطة السويدية ضمن حقول نفط رميلان كانت تزود الشبكة بجزء مهم من الكهرباء، بينما أنشئت محطة جبسة في 2019 كمصدر توليد صغير محلي.

لكن ما تعرضت له هذه المحطات، وفي مقدمتها محطة السويدية، من هجمات جوية شنّها الاحتلال التركي على مدار عامي 2023 و2024، أدّى إلى تراجع التغذية المنتظمة للمحطة خلال تلك الفترة، ما أضعف إنتاجها وأخرجها عن الخدمة بشكل كامل بعد قصف تركي في عام 2024.

ورغم أن اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا يشمل ترتيبات لإدارة مصادر الطاقة والسدود بما يخدم السكان، غير أن واقع التنفيذ على الأرض لم ينعكس بعد بأي تغير في الطاقة، إذ انقطعت الكهرباء كلياً عن الجزيرة منذ بداية التصعيد العسكري الأخير في مناطق شمال وشرق سوريا بداية هذا العام.

 الانقطاع التام أثر بشكل مباشر وملحوظ على الحياة اليومية للسكان والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدمية.

في ظل هذا الواقع، يواصل الأهالي والمؤسسات المدنية في مدن الجزيرة والمناطق الأخرى المرتبطة بها اللجوء إلى استخدام المولدات الكهربائية الخاصة لتلبية حاجاتهم اليومية، رغم ارتفاع تكلفتها بشكل كبير، مما يزيد من الأعباء المعيشية على السكان في وقت يشهد اقتصاد المنطقة ضغوطاً مستمرة.

وأكد في تصريحات سابقة لوكالتنا، الرئيس المشترك لهيئة الطاقة في الإدارة الذاتية، زياد رستم، أن الانقطاع يعود إلى تعديات مباشرة على خطوط التوصيل ومحطات التغذية بعد سيطرة فصائل الحكومة المؤقتة على سدّي تشرين والفرات ومحطة الجبسة. لافتاً إلى أن الوضع يجعل إعادة التغذية الكهربائية صعبة.

(أم)

ANHA