حقوقي: استمرار احتجاز مقاتلي قسد غير قانوني ويعرّض الحكومة للمساءلة القانونية

أكد حقوقي أن استمرار احتجاز مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية يعرّض الحكومة المؤقتة للمساءلة القانونية، وعدّ أن احتجازهم بعد انسحابهم من مواقع متفق عليها، لا يُعدّ أسر حرب وفق القانون الدولي، بل يُصنّف كاحتجاز غير قانوني يستوجب الإفراج عنهم دون شروط.

حقوقي: استمرار احتجاز مقاتلي قسد غير قانوني ويعرّض الحكومة للمساءلة القانونية
السبت 14 آذار, 2026   03:30
الحسكة
بوطان حسين

تستمر الحكومة المؤقتة في سوريا باحتجاز مئات الأشخاص، بينهم مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية وآخرون مدنيون، عقب الهجمات التي شنتها فصائلها على مواقع القوات أثناء انسحابهم من منطقتي مسكنة ودير حافر، وذلك رغم توقف الأعمال القتالية وفق الاتفاق الموقع في 29 كانون الثاني من العام الجاري.

وفي هذا السياق، أوضح الناشط والحقوقي المحامي محمود جميل، أن المقاتلين المحتجزين من قوات سوريا الديمقراطية لدى الحكومة المؤقتة لا يمكن تصنيفهم كأسرى حرب وفق الأعراف والقوانين الدولية، بل تنطبق عليهم صفة "المغيبين قسراً".

وفسر ذلك بأن احتجازهم تم أثناء انسحاب القوات من مواقع متفق عليها مسبقاً، وليس خلال اشتباكات عسكرية مباشرة بين طرفين.

وأشار جميل إلى أن الأعراف الدولية والفقه القانوني الدولي ينصان على أن احتجاز أي شخص خارج سياق اشتباك مباشر بين جيشين نظاميين أو بين جيش نظامي ومجموعة مسلحة لا يُعدّ أسر حرب، بل يُصنف كاحتجاز غير قانوني أو إخفاء قسري، ما يوجب إطلاق سراح المحتجزين دون قيد أو شرط، ومساءلة الجهة التي قامت باحتجازهم.

وأكد الحقوقي أن اتفاقيات جنيف الأربع ومعاهدة لاهاي لعام 1907 تنص على أن الاحتجاز القسري أو الإخفاء القسري يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وقد يرقى إلى جريمة حرب، مشيراً إلى أن استمرار احتجاز المقاتلين دون مسوغ قانوني قد يضع الجهة المحتجِزة أمام مساءلة قانونية.

وبحسب شهادات بعض المحتجزين، فقد خضع عدد منهم لمحاكمات أمام جهات قضائية تابعة للحكومة المؤقتة مع توجيه تهم إليهم، إضافة إلى تعرضهم للتعذيب.

وفي هذا السياق، يرى جميل أن محاكمة هؤلاء المقاتلين تفتقر إلى السند القانوني، لأنهم لم يقوموا بأعمال عدائية ضد الحكومة المؤقتة، بل كانوا في حالة انسحاب من مواقع تم الاتفاق على إخلائها.

وأوضح جميل أن القانون الدولي الإنساني ينص على أن الغاية من احتجاز المقاتلين خلال النزاعات المسلحة هي منع عودتهم إلى القتال حتى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار أو هدنة أو سلام، مؤكداً أن انتهاء المبرر العسكري يستوجب إطلاق سراحهم فوراً دون تأخير.

وختم الحقوقي تصريحه بالتأكيد على أنه لا يوجد، وفق تقديره، أي مبرر قانوني لاستمرار احتجاز مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، داعياً إلى إطلاق سراحهم دون شروط، ومشيراً إلى أن استمرار احتجازهم قد يعرّض الجهة المسؤولة للمساءلة القانونية وفق القوانين والمواثيق الدولية.

وتشهد مدن روج آفا في الفترة الأخيرة، احتجاجات يومية تنظمها عائلات الأسرى ونشطاء سياسيون وممثلون عن المجتمع المدني، تنديداً بمماطلة الحكومة المؤقتة في تنفيذ بند إطلاق سراح الأسرى، رغم الاتفاق الموقّع بين الطرفين في 29 كانون الثاني، والذي ينص على تبادل الأسرى وتبييض السجون.

 (أ م)

ANHA