سوريا على طريق هشّ وإيران في مواجهة مفتوحة

تقف سوريا بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد أمام اختبار صعب لبناء دولة مستقرة وسط إرث الانقسام والحرب، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بما يهدد بتوسيع الاضطراب في المنطقة.

سوريا على طريق هشّ وإيران في مواجهة مفتوحة
الخميس 12 آذار, 2026   09:49
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، الوضع الهش في سوريا ومدى قدرة إيران على الصمود.

هل تسير سوريا على الطريق الصحيح؟

بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، تدخل سوريا مرحلة انتقالية معقدة تجمع بين فرص إعادة البناء وتحديات الاستقرار. فالبلاد التي خرجت من عقود من الحكم الاستبدادي وحرب أهلية طويلة ما تزال تواجه إرثاً ثقيلاً من الانقسامات الطائفية والانهيار المؤسسي، ما يجعل عملية إعادة بناء الدولة صعبة وبطيئة.

ويشير تحليل نشره "المجلس الأطلسي" إلى أن الحكومة الجديدة في دمشق ورثت واقعاً داخلياً شديد التعقيد، إذ تولت السلطة دون تفويض سياسي واسع، خصوصاً مع اعتمادها في البداية على شخصيات من هيئة تحرير الشام لإدارة المرحلة الانتقالية. ومع ذلك شهد عام 2025 بعض الخطوات نحو تشكيل حكومة أكثر تنوعاً، إلى جانب محاولات للحوار مع الكرد والدروز، رغم أن مسار الحكم الشامل لا يزال بعيداً عن الاكتمال.

على الصعيد الدولي، شكّل رفع معظم العقوبات عن سوريا خطوة مهمة لفتح الباب أمام الاستثمارات وإطلاق عملية إعادة الإعمار التي تقدر تكلفتها بأكثر من 200 مليار دولار. كما أسهمت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق، خصوصاً عبر التنسيق مع تركيا واحتواء التوتر مع إسرائيل، ما منح الحكومة الجديدة مساحة لالتقاط الأنفاس ومحاولة تثبيت الاستقرار.

لكن التحديات الأمنية ما تزال كبيرة. فقد شهدت مناطق الساحل والسويداء خلال عام 2025 موجات عنف بين القوات الحكومية وفلول النظام السابق، إضافة إلى صدامات محلية خلفت ضحايا مدنيين وزادت من هشاشة الوضع الأمني. كما بقيت العلاقة مع القوى الكردية معقدة، رغم التوصل مطلع عام 2026 إلى اتفاق يقضي بدمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري.

ويقود المرحلة الانتقالية الرئيس المؤقت أحمد الشرع، الذي حاول تقديم صورة أكثر اعتدالاً للحكم عبر خطاب تصالحي مع المكونات السورية وإشارات انفتاح على المجتمع الدولي. إلا أن هذا التوازن يضعه بين ضغوط التيارات المتشددة داخل معسكره ومتطلبات بناء دولة أكثر شمولاً.

وفي المحصلة، يرى تحليل المجلس الأطلسي أن سوريا قد تكون على مسار إيجابي نسبياً، لكن الطريق لا يزال هشاً. فنجاح المرحلة الانتقالية يعتمد على إدارة ملفات حساسة مثل العلاقة مع "الأقليات"، وتوازن القوى الإقليمية، وعودة اللاجئين، وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة. وأي إخفاق في هذه الملفات قد يعرقل مسار الاستقرار ويهدد فرص التعافي.

هل يستطيع النظام الإيراني الصمود وهو محاط بالأعداء في حرب ترامب؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيق تقدم كبير في الحرب ضد إيران بعد الضربات المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ أواخر شباط، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية قد تم تدميره. لكن مراقبين يرون أن إعلان النصر في هذه المرحلة قد يكون مبكراً.

ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة التايمز البريطانية، يخشى حلفاء واشنطن في الخليج أن يكرر ترامب سيناريو الانسحاب السريع من الصراعات الإقليمية، كما حدث سابقاً في اليمن، ما قد يترك المنطقة أمام تداعيات المواجهة مع إيران من دون دعم أميركي كافٍ.

وتشير التقديرات إلى أن الضربات الجوية المكثفة قد لا تكون كافية لإنهاء القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، نظراً لمساحة البلاد الكبيرة وقدرتها على امتصاص الضربات.

ويرى خبراء أن القضاء على ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية يتطلب حملة عسكرية طويلة وربما تدخلاً برياً، وهو خيار لا يحظى بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة.

في المقابل، تشعر دول الخليج بقلق شديد بعد إغلاق إيران مضيق هرمز واستهداف منشآت ومطارات في الإمارات، ما كشف مدى هشاشة الأمن البحري والجوي في المنطقة.

كما أن الحرب تخلق ضغوطاً سياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث تظهر استطلاعات الرأي تراجع تأييد الناخبين للحرب، خصوصاً بسبب المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير الصراع على الاقتصاد مع اقتراب الانتخابات النصفية.

أما داخل إيران، فقد أدى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات الأولى للحرب إلى صعود نجله مجتبى خامنئي بدعم قوي من الحرس الثوري، ما عزز نفوذ التيار المتشدد داخل النظام.

(م ش)