التصعيد بين إسرائيل وإيران يثير مخاوف خليجية وتساؤلات حول مستقبل الشرق الأوسط

مع استمرار التصعيد بين إسرائيل وإيران، تتواصل تداعيات الحرب على مستقبل الشرق الأوسط، وسط مخاوف خليجية من كلفتها الأمنية والاقتصادية، وتساؤلات حول ما إذا كانت الاستراتيجية الأميركية ستعيد تشكيل النظام الإقليمي أم تزيد من حالة عدم الاستقرار.

التصعيد بين إسرائيل وإيران يثير مخاوف خليجية وتساؤلات حول مستقبل الشرق الأوسط
الخميس 12 آذار, 2026   09:35
مركز الأخبار

واصلت وسائل الإعلام الصادرة صباح اليوم تسليط الضوء على تداعيات الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، وسط تحليلات تتناول مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط وانعكاسات الصراع على دول الخليج.

شرق أوسط جديد

تناولت صحيفة الشرق الأوسط في مقال تحليلي مسار الحرب الجارية وتداعياتها المحتملة على مستقبل المنطقة، مشيرة إلى أن اندلاع المواجهة أعاد طرح تساؤلات حول شكل الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

وذكرت الصحيفة أن ما يجري لا يمكن فصله عن طبيعة السياسة الإيرانية خلال العقود الماضية، التي تقوم – وفق رؤية الكاتب – على توسيع النفوذ الإقليمي وتصدير الثورة، أكثر من التركيز على التنمية الداخلية.

ورأت أن الصراع الحالي قد يكون بداية مرحلة جديدة لإعادة ترتيب البيئة الاستراتيجية في المنطقة، مستشهداً بتحليلات الباحث الأميركي كينيث بولاك التي تشير إلى توجه أميركي لبناء نظام إقليمي قائم على الشراكات الاقتصادية والتكامل الأمني بدلاً من صراعات المحاور التقليدية.

 كما طرح تساؤلات حول النموذج الذي سيحدد مستقبل المنطقة: نموذج يعتمد على الصراع والردع العسكري، أم نموذج يقوم على التنمية والاستقرار والتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.

 أمريكا أشعلت حرب إيران لكن دول الخليج تدفع الثمن

من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن مصادر ومحللين في دول الخليج أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد تضع دول الخليج المنتجة للنفط في مواجهة تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة، رغم أنها لم تكن طرفاً في إشعال الصراع.

وأشارت المصادر إلى تصاعد الاستياء في بعض العواصم الخليجية بسبب تعرض منشآت ومطارات وموانئ لضربات إيرانية، في حين أكدت الحكومات الخليجية لطهران سابقاً أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي هجوم عسكري ضدها.

وفي هذا السياق، قالت ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن دول الخليج "لم ترغب في هذا الصراع لكنها تدفع ثمنه من أمنها واقتصادها"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إيران لا يمكن تبرئتها من المسؤولية عن التصعيد.

كما لفتت التقارير إلى أن الحرب دفعت دول الخليج إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة، مع اتجاه متزايد لتنويع الشراكات الدولية وتعزيز القدرات الدفاعية. وذكر أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، فواز جرجس، أن الحرب قد تزعزع الافتراضات التقليدية التي قامت عليها العلاقة بين واشنطن ودول الخليج لعقود، والتي قامت على تبادل الحماية الأمنية مقابل تدفق الطاقة والاستثمارات.

الشرق الأوسط: فوضى خلّاقة أم فوضى مدمّرة؟

بدورها، تناولت صحيفة العرب اللندنية الحرب من زاوية تحليلية، متسائلة عمّا إذا كانت المواجهة الجارية تعكس ارتباكاً في الاستراتيجية الأميركية، أم أنها جزء من مقاربة أوسع تقوم على ما يُعرف بنظرية "الفوضى الخلّاقة"، التي ارتبطت بأفكار الباحث الأميركي برنارد لويس وتبنتها لاحقاً بعض الدوائر السياسية في واشنطن.

ووفقاً للصحيفة، فإن غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب يثير تساؤلات لدى مسؤولين أميركيين ومراقبين حول أهداف العمليات العسكرية، خاصة في ظل توسع الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، مقابل ردود إيرانية استهدفت دولاً في الخليج والبنية التحتية للطاقة.

وترى الصحيفة أن استمرار الحرب دون مسار سياسي واضح قد يؤدي إلى تعميق الفوضى الإقليمية وتوسيع دائرة الصراع، محذرة من أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها قد يحول الشرق الأوسط إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية.

(م ح)