قامشلو تستعيد ذكرى الهجوم على بلدية الشعب

في ذكرى الهجوم الذي استهدف مبنى بلدية الشعب في مدينة قامشلو في 11 آذار عام 2014، يستحضر الأهالي تلك الحادثة التي نفذها مرتزقة داعش، مؤكدين أن تلك الهجمات لم تنجح في كسر إرادتهم، بل زادت من إصرارهم على حماية مؤسساتهم ومكتسباتهم وتعزيز حالة اليقظة الشعبية في مواجهة التهديدات التي تستهدف المنطقة.

قامشلو تستعيد ذكرى الهجوم على بلدية الشعب
الأربعاء 11 آذار, 2026   02:40
قامشلو
سلافا عبد الرحمن

في مثل هذا اليوم -11 آذار- من عام 2014، تعرّض مبنى بلدية الشعب في مدينة قامشلو، لهجوم من قبل مرتزقة داعش، في محاولة لضرب تجربة الإدارة الذاتية التي كانت حديثة العهد وإعاقة مسار تنظيم المجتمع وإدارة شؤونه، إذ كانت بلدية الشعب أولى مؤسسات الإدارة الذاتية التي تم الإعلان عنها في الـ 21 من كانون الثاني من العام ذاته. 

وجاء الهجوم في مرحلة كانت فيها مؤسسات الإدارة الذاتية تتشكل تدريجياً لتقديم الخدمات وتنظيم الحياة العامة، الأمر الذي جعلها هدفاً للهجمات التي سعت إلى إفشال أي نموذج إداري قائم على المشاركة المجتمعية والإدارة الديمقراطية.

ورغم أن الهجوم شكّل آنذاك محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة الأمن، فإن مؤسسات الإدارة الذاتية واصلت عملها، واستمرت في تطوير بنيتها الخدمية والإدارية مستندة إلى دعم الأهالي وإصرارهم على حماية مكتسباتهم.

ويستحضر أهالي قامشلو هذه الحادثة اليوم بعد مرور 12 عاماً عليها، في ظل تصاعد الهجمات التي استهدفت مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت المنطقة سلسلة اعتداءات من قبل فصائل الحكومة المؤقتة في سوريا.

وفي استذكار تلك اللحظات، يقول حسين محمد، أحد أعضاء أمن بلدية الشعب في قامشلو آنذاك، إن الهجوم وقع في ساعات الصباح عندما حاول عدد من مرتزقة داعش اقتحام المبنى واستهداف العاملين فيه، حيث استشهد على أثر الهجوم 8 أعضاء وعضوات من البلدية واثنين من المراجعين.

وأشار إلى أن حالة من التوتر سادت المكان في اللحظات الأولى، حيث هاجم المرتزقة مكاتب العاملين وألقوا عليهم القنابل اليدوية إلا أن العاملين وأعضاء الحماية سارعوا إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المدنيين وتأمين المكان، ما أسهم في الحد من الخسائر.

وأوضح محمد أن الهدف من الهجوم كان واضحاً، وهو استهداف مؤسسات الإدارة الذاتية التي كانت في تلك الفترة تخطو خطواتها الأولى في تنظيم العمل الخدمي والإداري في المدينة، مؤكداً أن الاعتداء لم يكن يستهدف المبنى فقط، بل كان محاولة لضرب إرادة الأهالي الذين التفوا حول مؤسساتهم.

وأضاف أن أصوات الانفجارات وإطلاق النار خلقت حالة من الذعر بين الموجودين، لكنها سرعان ما تحولت إلى حالة من التكاتف، حيث شارك العاملون وأعضاء الحماية في إخلاء المكان وتأمينه.

وأكد أن هذه الحادثة تركت أثراً عميقاً في ذاكرة أهالي قامشلو، لكنها في الوقت ذاته زادت من إصرارهم على حماية مدينتهم ومؤسساتهم ومواصلة العمل رغم التهديدات.

بدوره، أشار نبيل إسماعيل، وهو أحد أعضاء بلدية الشعب آنذاك، إلى أن أهالي قامشلو ومنذ بداية الأزمة السورية حملوا على عاتقهم حماية مناطقهم من أي تهديدات، لافتاً إلى أن الأهالي حملوا السلاح لحماية مناطقهم ومؤسساتهم.

وأكد نبيل أن مجزرة بلدية الشعب "فندق هدايا" كان بتخطيط خارجي وتنفيذ من مرتزقة داعش، وأضاف: "لا زالت المخططات تحاك من قبل الدولة التركية بحق شعب روج آفا من أجل عدم حصول الكرد على حقوقهم ولضياع المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء.

وأوضح أن مرتزقة داعش تبنّوا الهجوم الذي استهدف مبنى بلدية الشعب، مؤكداً أن هذه الحادثة دفعت الأهالي إلى رفع مستوى اليقظة وتعزيز حماية المدينة.

وبيّن أن ما حدث آنذاك يشبه إلى حد كبير ما تشهده المنطقة اليوم، حيث تعرضت مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا خلال الفترة الأخيرة لسلسلة هجمات، الأمر الذي دفع الإدارة الذاتية إلى إعلان النفير العام، فانضم الأهالي، صغاراً وكباراً، إلى جهود حماية مناطقهم ومؤسساتهم ومكتسبات الثورة.

وأشار إسماعيل إلى أن يقظة الأهالي وانضمامهم إلى النفير العام أسهما في إحباط العديد من الهجمات ومنع وقوع مجازر جديدة، لافتاً إلى أن خلايا مرتزقة داعش كانت ستتمكن من ارتكاب المزيد من الجرائم لولا حالة الاستنفار الشعبي.

وأكد أن استهداف المؤسسات الخدمية والإدارية يندرج ضمن محاولات أوسع لإضعاف بنية مؤسسات الإدارة وإرباك عملها وإحداث حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.

وشدد إسماعيل على أن مؤسسات الإدارة الذاتية وقوات الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية تواصل جهودها للحفاظ على الأمن والاستقرار والتصدي لأي محاولات تهدف إلى إعادة الفوضى إلى المنطقة.

وختم إسماعيل حديثه بالتأكيد على ضرورة بقاء الأهالي في حالة يقظة دائمة، ولا سيما خلال شهر آذار الذي تكثر فيه الأحداث المرتبطة بالشعب الكردي، مشدداً على أن حماية المكتسبات تتطلب استمرار التكاتف الشعبي والاستعداد لمواجهة أي تهديدات سواء كانت داخلية أو خارجية.

(ح)

ANHA