حقوقي: استمرار احتجاز الأسرى بعد انتهاء القتال انتهاك للقانون الدولي

أكد حقوقي أنه يجب إطلاق سراح الأسرى المرتبطين بالنزاع المسلح، بعد انتهاء الأعمال القتالية أو وفق اتفاق تبادل، ولا يجوز احتجازهم لأغراض سياسية أو مساومة، وأن استمرار احتجازهم دون مسوّغ أمني أو قضائي واضح يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وفق اتفاقية جنيف والمبادئ العامة للقانون الإنساني.

حقوقي: استمرار احتجاز الأسرى بعد انتهاء القتال انتهاك للقانون الدولي
الثلاثاء 10 آذار, 2026   14:02
الحسكة
بوطان حسين

تستمر الحكومة المؤقتة في احتجاز 1070 شخصاً، على الرغم من توقف أعمال القتال بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية، وفق اتفاق 29 كانون الثاني من العام الجاري.

وفي هذا السياق، أوضح الحقوقي مسعود خلف الملا أن عدم إطلاق سراح الأسرى بعد توقيع أي اتفاق، خاصة في حال تضمين بند واضح بشأن إطلاق سراح الأسرى، وتأخيره لأكثر من شهر، تعني عدة أمور من الناحية القانونية؛ أولها إخلال أو تأخر في تنفيذ الاتفاق، أي أن الطرف المُلزَم بالإفراج لم ينفّذ التزامه ضمن المدة المتفق عليها، وهذا قد يُعدّ خرقاً للاتفاق إذا لم يكن هناك سبب قانوني أو بند يسمح بالتأجيل.

وأضاف: "ثانياً هناك تفسير مختلف لبند، فأحياناً يكون النص غير محدد بموعد دقيق أو يربط الإفراج بشروط أخرى (مثل التحقق من القوائم أو تبادل متزامن)، ما يسمح بتأخير التنفيذ.

وأشار إلى أن التفسير الثالث، وهو تحوّل الاحتجاز إلى احتجاز تعسفي، خاصة في حال انتهاء المسوغ العسكري للاعتقال، مثل انتهاء القتال أو الاتفاق على وقف العمليات، ولم يفرج عن الأسرى، يُعدّ استمرار احتجازهم غير قانوني وفق مبادئ القانون الإنساني الدولي.

وأكد مسعود خلف الملا، أنه إذا انتهى السبب العسكري للاحتجاز، ولم يُفرج عن الأسرى بعد توقيع اتفاق، دون مبرر قضائي أو قانوني، فإن هذا يندرج ضمن خرق الاتفاق السياسي، ويوصف قانونياً بأنه احتجاز تعسفي مخالف للقانون الإنساني الدولي إذا لم يكن هناك أساس قانوني آخر.

ولفت مسعود إلى أن اتفاقية جنيف لا تشترط وجود صفقات تبادل للإفراج عن الأسرى، وأن المبدأ الأساسي في القانون الدولي الإنساني هو أن الإفراج عن الأسرى واجب قانوني عند تحقق شروط معينة، وليس مرتبطاً بضرورة التبادل.

وقال مسعود خلف الملا: "إن القاعدة الأساسية في القانون الدولي، وفق ما تنص عليها المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة تنص على أن (يُفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية)".

واضاف: "هذا يعني أن الإفراج هي القاعدة بعد انتهاء القتال، وأن تبادل ليس شرطاً قانونياً لحدوثه".

وأكد مسعود أن التأخير غير المبرر في الإفراج عن الأسرى يشكل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي، في حال كان الاحتجاز متعمداً وغير قانوني بعد انتهاء مسوغه، فقد يرقى إلى جريمة حرب في ظروف معينة.

وأشار إلى أن الحجج القانونية في تأخير الإفراج عن الأسرى من أي طرف تعتمد مشروعيتها على نص الاتفاق نفسه.

وعن الضمانات لمنع استخدام الأسرى كورقة ضغط سياسي، بعد انتهاء المسوغ العسكري، نوّه الملا أنه يجب وجود نص واضح في الاتفاق يحدد موعداً وآلية تنفيذ الإفراج وقوائم الأسماء، بالإضافة إلى إشراف جهة دولية محايدة مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، تقوم بمتابعة أو مراقبة عمليات التبادل أو الإفراج، وتسجيل أسماء المحتجزين رسمياً لدى جهة محايدة يمنع إخفاءهم أو استخدامهم سراً.

وتواصل عائلات الأسرى في المناطق الكردية بسوريا، المطالبة بإطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى الحكومة المؤقتة عبر فعاليات احتجاجية يومية.

(أم)

ANHA