"اليوم العالمي للمرأة يوم لتجديد العهد على مواصلة النضال ضد العنف"

أكدت المبادرة السورية لحرية القائد عبد الله أوجلان أن اليوم العالمي للمرأة يوم لتجديد العهد على مواصلة النضال ضد العنف وجميع أشكال الإقصاء، وبناء مجتمع ديمقراطي تعددي تتحقق فيه الشراكة الفعلية بين الجنسين في صنع القرار وإنتاج المعرفة.

"اليوم العالمي للمرأة يوم لتجديد العهد على مواصلة النضال ضد العنف"
السبت 7 آذار, 2026   20:21
مركز الأخبار

أصدرت المبادرة السورية لحرية القائد عبد الله أوجلان، اليوم، بياناً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، جاء فيه:

يأتي الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، بوصفه محطة تاريخية كونية تختزل مسيرة طويلة من النضال الإنساني ضد أشكال الهيمنة والتمييز. هذا اليوم ليس مجرد مناسبة احتفالية رمزية، إنّما لحظة تأمل معرفي ونقدي في البنية الاجتماعية والسياسية التي حكمت علاقة المجتمع بالمرأة عبر العصور، وفي آفاق التحرر التي ما تزال قيد التشكل.

في هذا السياق، قيّم رفيق المرأة، القائد عبد الله أوجلان، قضية المرأة التي تعتبر أعقد القضايا بهذا العصر وأعطى أهمية خاصة ضمن مشروعه الفكري، الذي يربط بين تحرر المرأة وإعادة تأسيس المجتمع على أسس ديمقراطية تحررية، إذ قيّم القائد بأنّ قضية المرأة ليست قضية فئوية أو مطلباً جزئياً داخل بنية النظام القائم، بل هي جوهر المسألة الاجتماعية برمتها؛ "فتحرر المجتمع يقاس بمدى تحرر المرأة "، على حد تعبيره.

ومن هنا، فإنّ أي مشروع تحرري لا يضع قضية المرأة في مركزه، محكوم عليه بإعادة إنتاج أنماط السلطة ذاتها بأشكال جديدة.

ينطلق التحليل الأوجلاني من نقد جذري لتاريخ الحضارة السلطوية، حيث يعتبر أنّ أول استعمار في التاريخ كان استعمار الرجل للمرأة، وأنّ تشكّل الدولة المركزية ترافق مع تكريس البنية الأبوية بوصفها نموذجاً أولياً للهيمنة.

بهذا المعنى، فإنّ تحرير المرأة لا يتحقق فقط عبر إصلاحات قانونية أو تمكين اقتصادي محدود، بل عبر تفكيك الذهنية الذكورية المتجذرة في الثقافة واللغة والمؤسسات.

إنّ التحرر هنا فعل إبستمولوجي بقدر ما هو فعل سياسي؛ إنّه إعادة تعريف للمعرفة والسلطة والهوية.

كما أهدى القائد مفهوم "علم المرأة" (الجنولوجيا) باعتباره سعياً لإنتاج معرفة بديلة تنطلق من خبرة المرأة التاريخية، وتعيد الاعتبار لدورها في بناء القيم المجتمعية الأولى القائمة على الرعاية والتشاركية والتوازن مع الطبيعة.

وبهذا المعنى، فإنّ الثامن من آذار لا يمثّل فقط يوماً للمطالبة بالحقوق، بل دعوة لإعادة صياغة فلسفة "المرأة، الحياة، الحرية" ذاتها على أساس أخلاقي-اجتماعي جديد.

إنّ يوم المرأة العالمي، في ضوء هذه الرؤية، هو يوم لمساءلة البنى السلطوية، وللتأكيد على أنّ العدالة والمساواة ليست مطلباً خاصاً بالنساء، بل شرطاً لتحرر الإنسان كإنسان، وهو أيضاً يوم لتجديد العهد على مواصلة النضال ضد العنف الرمزي والمادي، وضد كل أشكال الإقصاء، وبناء مجتمع ديمقراطي تعددي تتحقق فيه الشراكة الفعلية بين الجنسين في صنع القرار وإنتاج المعرفة.

وعليه، فإنّ إحياء الثامن من آذار يتجاوز الطابع الاحتفالي ليصبح موقفاً أخلاقياً وسياسياً وفلسفياً، إنّه تأكيد على أنّ قضية المرأة هي معيار تقدم المجتمعات، وأنّ أي تحول ديمقراطي حقيقي يبدأ من الاعتراف بكرامة المرأة وحقها في تقرير مصيرها والمشاركة الكاملة في صياغة مستقبلها.

في هذه المناسبة، نجدّد التأكيد على أنّ تحرر المرأة هو المدخل الضروري لتحرر المجتمع، وأنّ الثامن من آذار سيبقى رمزاً عالمياً لإرادة الحياة والحرية والعدالة، وعلامة مضيئة في مسار الإنسانية نحو عالم أكثر إنصافاً ومساواة.

وفي هذا اليوم نردد بإصرار، على أنّ حرية القائد هي ضمان لحرية المرأة وكل الشعوب المضطهدة. لا حياة دون القائد".

(ف)