النظام الإيراني متماسك رغم الضربات وطهران تراهن على حرب الاستنزاف

تشير تحليلات إعلامية إلى أن النظام الإيراني ما زال متماسكاً رغم الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت قياداته وبنيته العسكرية، في وقت تواصل فيه طهران إطلاق الصواريخ والمسيّرات ضمن استراتيجية حرب استنزاف تهدف إلى إنهاك الدفاعات الجوية لخصومها وإطالة أمد المواجهة.

النظام الإيراني متماسك رغم الضربات وطهران تراهن على حرب الاستنزاف
الجمعة 6 آذار, 2026   10:31
مركز الأخبار

تناول الإعلام العالمي اليوم، على غرار الإعلام العربي، تداعيات الحرب القائمة بين إسرائيل وأمريكا وإيران.

النظام الإيراني يحافظ على قبضته رغم الخسائر القيادية الكبيرة

ذكر تحليل لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن النظام في إيران ما زال متماسكاً رغم الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت كبار القادة السياسيين والعسكريين ودمرت أجزاءً من البنية العسكرية.

وأشار التحليل إلى أن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي أحدث فراغاً في قمة السلطة، كما تعطلت عملية اختيار خليفة له بعد استهداف أعضاء الهيئة المكلفة بذلك. ومع ذلك، تؤكد تقييمات أوروبية وعربية أن بنية الحكم في طهران ما زالت قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية.

وأوضح مسؤولون أن إيران صممت نظام قيادة "متعدد الطبقات" يسمح باستبدال القيادات بسرعة في حال اغتيالها، وهو ما ساعدها على الحفاظ على السيطرة والرد عسكرياً بعد ساعات من بدء الهجمات. كما تستمر قوات الأمن و"ميليشيا" الباسيج في الانتشار داخل المدن لمنع أي اضطرابات داخلية.

ورغم أن الضربات دمرت آلاف الأهداف العسكرية وأضعفت قدرات إيران البحرية والصاروخية، فإن التحليل يشير إلى عدم ظهور مؤشرات على انشقاقات داخل النظام أو احتجاجات واسعة قد تهدد بقاءه حتى الآن.

إلى متى تستطيع إيران مواصلة ضرباتها الصاروخية في حرب الاستنزاف؟

رغم إعلان الولايات المتحدة تحقيق تفوق شبه كامل في الأجواء الإيرانية واستهداف مئات مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، تواصل طهران شن هجماتها، تساؤلات العديد من التقارير الإعلامية الأجنبية حول مدة قدرتها على الاستمرار في هذه الحرب.

وبحسب تحليل لصحيفة التايمز البريطانية، أطلقت إيران منذ بدء الهجمات الأميركية-الإسرائيلية السبت الماضي ما لا يقل عن 600 صاروخ باليستي وكروز باتجاه دول الخليج، وعدداً مماثلاً نحو إسرائيل، إضافة إلى أكثر من ألف طائرة مسيّرة. ورغم أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت أكثر من 90% من المقذوفات، فإن إسقاط كل صاروخ يتطلب غالباً إطلاق صاروخين اعتراضيين أو أكثر، ما يسرع استنزاف مخزون الدفاعات لدى الولايات المتحدة وحلفائها.

ويشير التحليل إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على حرب استنزاف عبر إطلاق الصواريخ أولاً ثم المسيرات بهدف إنهاك الدفاعات الجوية. ويرى مسؤولون غربيون أن التحالف الأميركي-الإسرائيلي قد يحقق التفوق في نهاية المطاف، لكن ذلك قد يستغرق عدة أسابيع.

كما يُعتقد أن إيران أخفت جزءاً كبيراً من منصات إطلاق الصواريخ في شبكات أنفاق ومنشآت تحت الأرض داخل المناطق الجبلية، ما يجعل تدميرها مهمة معقدة. ويقول خبراء إن طهران استعدت لمثل هذا السيناريو على مدى ثلاثة عقود، ما يسمح لها بمواصلة الهجمات رغم الضربات الجوية.

وبحسب الصحيفة، لا تحتاج إيران إلى إطلاق كميات كبيرة من الصواريخ لتحقيق تأثيرها، إذ يكفي استمرار الهجمات بوتيرة محدودة لإبقاء مضيق هرمز والملاحة الجوية في المنطقة تحت التهديد، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والنقل.

(م ش)