الاتفاق الأخير بين قسد والحكومة يدخل شهره الثاني بتقدم محدود وتعثر في التنفيذ

تدخل اتفاقية الـ 29 من كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة شهرها الثاني، بعد تحقيق خطوات أولية شملت إعادة تموضع أمني وبدء دمج محدود للمؤسسات، مقابل غياب بوادر تحرك ضمن بنود أساسية أبرزها دمج القوات العسكرية وعودة المهجّرين وإنهاء الحصار المفروض على كوباني.

الاتفاق الأخير بين قسد والحكومة يدخل شهره الثاني بتقدم محدود وتعثر في التنفيذ
الأحد 1 آذار, 2026   10:20
مركز الأخبار

في 29 من كانون الثاني الفائت تم التوصل إلى اتفاق شامل بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، وأُعلن عنه رسمياً في 30 من الشهر ذاته، نص على وقف إطلاق النار وبدء عملية إعادة تموضع القوى العسكرية وقوى الأمن الداخلي في الجزيرة وكوباني إلى جانب دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وتثبيت الموظفين. كما يتضمن ضمان عودة المهجرين، في إطار مساعٍ لتوحيد الأراضي وتعزيز الاستقرار.

واليوم يمر شهر كامل على الاتفاقية، فما الذي تحقق منها:

بدأ تنفيذ الاتفاق عملياً مطلع شباط، حيث شهدت عدة خطوات ملموسة:

1 شباط: جرى لقاء تنسيقي بحث عن أولى الخطوات العملية بعيداً عن وسائل الإعلام بين المعيّن من قبل الحكومة المؤقتة في سوريا كقائد قوات الأمن في الحسكة، مروان العلي، مع قيادات قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، على شكل اجتماعين في مدينة الحسكة وكذلك في مدينة قامشلو، بمشاركة القيادي في قوى الأمن الداخلي محمود خليل علي.

2 شباط: شهد ريف مدينة كوباني إعادة تموضع للقوات الأمنية، حيث تمركزت في نقاط جرى تحديدها مسبقاً بالتنسيق بين الجانبين.

وفي اليوم ذاته، دخل بعض من عناصر قوى أمن الحكومة المؤقتة في سوريا إلى مدينة الحسكة ضمن انتشار منسّق مع قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية.

3 شباط: تواصلت الخطوات في قامشلو ضمن إطار إعادة تموضع القوات الأمنية.

5 شباط: التقى وفد من الإدارة الذاتية الديمقراطية في كوباني في مبنى محافظة حلب، قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني ونائب محافظ حلب علي حنورة، وعدداً من المسؤولين في قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة.

وضم وفد الإدارة الذاتية رئيس المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية، فرحان حج عيسى، إلى جانب عدد من ممثلي المنظمات والإدارة في مدينة كوباني، إضافة إلى وجهاء من العشائر العربية.

6 شباط: اجتمع قياديون من قوات سوريا الديمقراطية بقيادة عضو القيادة العامة لقسد، جيا كوباني، مع قياديين في فصائل الحكومة المؤقتة بقيادة، حمزة الحميدي، خُصّص لبحث مراحل الاندماج العسكري وآليات تنفيذه، في واحدة من أبرز الخطوات العملية المرتبطة بإعادة هيكلة التعاون بين الجانبين.

وأعقب الاجتماع جولة ميدانية مشتركة شملت عدداً من نقاط قوات سوريا الديمقراطية، والتي من المقرر ــ بحسب مصادر ــ أن تتحول إلى قواعد ثابتة للألوية الثلاثة المزمع تشكيلها ضمن الحسكة وريفها.

9 شباط: تم عقد اجتماعات بين الأسايش والقيادة العامة للأمن في حلب لمناقشة تنفيذ الاتفاق في ريف كوباني، والتوافق على التنسيق الأمني.

وفي اليوم ذاته، تباحث وفد من الحكومة المؤقتة في سوريا مع إداريي مديرية حقول رميلان حول آلية العمل، خلال لقاء جرى في الحقل.

10 شباط:  جرى بدء عملية إعادة تموضع قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي في مناطق الجزيرة وكوباني

13 شباط: صدر مرسوم تعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة، وذلك بناءً على الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا لتعزيز التنسيق الإداري والسياسي.

وفي اليوم ذاته، استقبل محافظ مدينة الحسكة، نور الدين عيسى، وزير الصحة في الحكومة المؤقتة، مصعب نزال العلي، وذلك في مبنى المحافظة وسط المدينة، بحضور الرئيس المشترك لهيئة الصحة في مقاطعة الجزيرة، ممو خليل، تباحث الجانبان بشأن التحضير لدمج المؤسسات الصحية.

17 شباط: بدء التحضيرات ضمن مناطق الجزيرة من قبل مؤسسات المجتمع والمدني والإدارة الذاتية لعودة نحو 500 عائلة مهجرة من عفرين، بالتنسيق مع الجهات الدولية لضمان العودة الآمنة.

في 21 شباط، تمّ تعيين زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لمتابعة تنفيذ الاتفاق وتذليل العقبات أمامه، بالتزامن مع وصول وفد فني من الحكومة إلى مطار قامشلو الدولي كجزء من بنود الاتفاق المتعلقة بالمرافق الاستراتيجية، حيث بدأت الاستعدادات لتشغيل المطار.

22 شباط، توجّه وفد أمني من قوى الأمن الداخلي (الأسايش) إلى مدينة عفرين وريفها للتنسيق بشأن عودة المهجّرين. كما التقت هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية الديمقراطية ممثلين عن وزارة التربية التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا لبحث واقع التعليم. كذلك اجتمع قياديون من قوات سوريا الديمقراطية مع قياديين في وزارة دفاع الحكومة المؤقتة.

في 23 شباط، زار القيادي في قوى الأمن الداخلي (الأسايش) محمود خليل، حيي الشيخ مقصود والأشرفية، برفقة مسؤولين من الحكومة المؤقتة في سوريا، كما تقرر تشكيل لجنة مشتركة تتولى تأمين العودة الآمنة للكرد إلى ديارهم في الرقة، في إطار الجهود الجارية لإعادة المهجرين، خلال اجتماع في مدينة الرقة ضمّ قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، والقيادي في قوى الأمن الداخلي (الأسايش) محمود خليل، ومحافظ الرقة عبد الرحمن سلامة.

24 شباط، أصدرت وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، اليوم، قراراً يقضي بدمج الكوادر الصحية والطبية العاملة سابقاً في مناطق شمال شرق سوريا ضمن ملاك مديريات الصحة في دير الزور والرقة والحسكة، وذلك استناداً إلى الاتفاق الموقّع مع قوات سوريا الديمقراطية بتاريخ 30 كانون الثاني 2026.

وبحسب القرار الصادر ذو الرقم (858) تم تكليف مديري الصحة في المناطق الثلاث تلك بإبرام العقود اللازمة مع المشمولين بالدمج، وتحديد مراكز عملهم وفق الحاجة، على أن تصبح العقود نافذة اعتباراً من تاريخ صدور قرارات تنفيذها.

وخلال اليوم ذاته، استقبل محافظ الحسكة، المهندس نور الدين أحمد، وفداً من دمشق ضم كلاً من المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، مدير إدارة الشؤون السياسية عباس الحسين، عبد الله العبد الله، مدير الأحوال المدنية في سوريا، قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد مروان العلي، ناقش المجتمعون آليات تسريع خطوات الدمج وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.

26 شباط، زار القيادي في قوى الأمن الداخلي محمود خليل، برفقة قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، منطقتي تل براك وتل حميس واجتمع مع الأهالي في إطار تعزيز التواصل مع جميع المكونات في المنطقة.

كما التقى القيادي في قوى الأمن الداخلي(الأسايش) محمود خليل برفقة قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة مروان العلي، مع شيخ قبيلة شمر العربية مانع حميدي الدهام، والقائد العسكري لقوات الصناديد بندر الدهام، وذلك في إطار الجولة التي شملت مدن الريف الجنوبي من الجزيرة.

27 شباط، أقامت قوى الامن الداخلي (الأسايش)، وقوات الامن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة، حواجز مشتركة، في مدينة جلبية.

يأتي ذلك بعد تثبيت حواجز مشتركة في وقت سابق في بلدة الشيوخ بريف مدينة كوباني، وانتشار القوى الأمنية في المنطقة.

التقدم والعوائق

ورغم الخطوات الأمنية والإدارية الأولية، لا تزال بعض البنود غير منفذة بشكل كامل، أبرزها: استمرار الحصار المفروض على مدينة كوباني وعدم انسحاب فصائل الحكومة المؤقتة المدعومة من الاحتلال التركي من أرياف المدينة، لم يجرِ دمج القوات العسكرية نهائياً ضمن وحدات رسمية، ولم يجرِ الاندماج بين المؤسسات الإدارية باستثناء الصحة، ولم يتم تنفيذ بند عودة المهجرين في مقدمتهم مهجري "عفرين، تل أبيض/ كري سبي، سري كانيه" سوا التحضير.

(أم)