تصاعد الجرائم والانتهاكات في سوريا.. حقوقي يؤكد ضرورة المساءلة القانونية لحماية المدنيين

ذكر الحقوقي باسم حاطوم أن الجرائم والانتهاكات التي تطال المدنيين في سوريا تُعد قانونياً أفعالاً مجرّمة تستوجب التحقيق والمساءلة، مشدداً على أن حماية المدنيين مسؤولية قانونية مباشرة تقع على عاتق الجهات التي تملك سلطة فعلية على الأرض، وفق القوانين الوطنية وقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن تحقيق العدالة يرتبط باستقلالية وحيادية التحقيقات.

تصاعد الجرائم والانتهاكات في سوريا.. حقوقي يؤكد ضرورة المساءلة القانونية لحماية المدنيين
الجمعة 27 شباط, 2026   05:25
مركز الأخبار

تشهد مناطق متفرّقة من سوريا بشكل شبه يومي حوادث أمنية وجرائم متنوّعة، تتراوح بين عمليات قتل متعمّد وتصفية ميدانية واستهداف أشخاص، إلى جانب اشتباكات واستهدافات مسلّحة، في ظلّ ما يصفه الأهالي بتزايد مظاهر الفلتان الأمني وتراجع مستوى الحماية المدنية في عدد من المناطق.

ومن أبرز المؤشّرات، أنّه خلال 14 شهراً منذ سقوط النظام البعثي في سوريا وحتى شباط 2026، ارتكب 1405 أشخاص أعمال عنف ذات طابع انتقامي في البلاد، وذلك وفق آخر إحصائية صادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويثير تكرار هذه الحوادث مخاوف متزايدة لدى المدنيين، خاصة مع غياب نتائج واضحة للتحقيقات أو محاسبة المسؤولين عن العديد من الانتهاكات، الأمر الذي يعمّق حالة القلق وعدم الاستقرار المجتمعي، وفق حقوقيين.

وفي تقييم حقوقي لما تشهده البلاد، أوضح الحقوقي المحامي السوري باسم حاطوم لوكالتنا أن أي اعتداء يستهدف المدنيين، سواء مسّ الحق في الحياة أو السلامة الجسدية أو الحرية أو الملكية، يُعد انتهاكاً يعاقب عليه القانون الوطني، كما تحظره قواعد القانون الدولي الإنساني في حالات النزاع المسلح.

وأشار حاطوم إلى أن توصيف الانتهاكات على أنها ممنهجة أو متفرقة لا يمكن أن يستند إلى الانطباعات أو التداول الإعلامي، بل يتطلب تحقيقات مستقلة وموثقة تثبت وجود نمط متكرر أو سياسة واضحة تقف خلف تلك الأفعال، مؤكداً أن أي سلوك يطال مدنيين خارج إطار القانون يُعد جريمة تستوجب التحقيق والمساءلة بغض النظر عن الجهة المسؤولة.

وبيّن أن المسؤولية القانونية تبقى شخصية ولا تقوم على التعميم، إذ يجب إثبات الفعل والنية والعلاقة السببية لمحاسبة المتورطين، مضيفاً أن الجهات التي تمتلك سلطة فعلية على الأرض تتحمل مسؤولية قانونية مباشرة في حماية المدنيين ومنع الانتهاكات ضمن مناطق سيطرتها.

وشدد الحقوقي على أهمية توثيق الجرائم بصورة مهنية لضمان إمكانية ملاحقتها قضائياً، من خلال الشهادات المباشرة الموقعة، والتقارير الطبية الصادرة عن الأطباء الشرعيين، والكشف القضائي على مواقع الحوادث، إضافة إلى التصوير المهني بإشراف جهات قانونية مختصة لضمان سلامة الأدلة.

ولفت إلى وجود مسارات قانونية متعددة لمحاسبة المسؤولين، تشمل تقديم شكاوى أمام القضاء المختص، وطلب الحماية القانونية عند وجود تهديدات مباشرة، أو اللجوء إلى الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية في حال تعذر سبل الإنصاف داخلياً، مؤكداً أن تحقيق العدالة يرتبط باستقلالية وحيادية التحقيقات.

وأكد الحقوقي المحامي السوري باسم حاطوم، أن حماية المدنيين تمثل واجباً قانونياً وأخلاقياً، وأن المساءلة يجب أن تتم ضمن الأطر القانونية بما يعزز سيادة القانون ويمنع تكرار الانتهاكات، داعياً إلى الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب ردود الفعل العنيفة، مقابل مسؤولية الدولة في حماية جميع المواطنين دون تمييز وفتح تحقيقات شفافة في أي ادعاءات بوقوع تجاوزات أو ضحايا.

(أم)

ANHA