غموض يلفّ عملية إفراغ مخيم الهول وإحراق أجزاء منه عقب إعلان إغلاقه

أُعلن عن إغلاق مخيم الهول الذي يحتجز آلافاً من أسر مرتزقة داعش، وسط انتشار مشاهد تُظهر خلوّه من القاطنين واندلاع حرائق في أرجائه، ما شكّل غموضاً يكتنف مصير هؤلاء الآلاف.

غموض يلفّ عملية إفراغ مخيم الهول وإحراق أجزاء منه عقب إعلان إغلاقه
الإثنين 23 شباط, 2026   10:21
مركز الأخبار

أعلنت الحكومة المؤقتة في سوريا إغلاق مخيم الهول بريف الحسكة، عقب ما وصفته بـ "تسيير آخر قافلة من العائلات المقيمة فيه يوم السبت"، في خطوة قالت إنها تُنهي أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في شمال وشرق سوريا. غير أن عملية الإفراغ السريعة، وغياب التفاصيل الواضحة بشأن وجهات الآلاف من قاطنيه، أثارا موجة واسعة من التساؤلات حول ملابسات ما جرى وتداعياته الأمنية والاجتماعية.

مدير المخيم المعيّن من قبل الحكومة المؤقتة، فادي القاسم، قال إن الإغلاق جاء "بعد استكمال عمليات الإخلاء"، مشيراً إلى وجود خطط لإعادة الدمج بعيداً عن الإعلام. إلا أن تصريحات القاسم لم تتطرق إلى آليات النقل، ولا إلى الجهات التي استقبلت العائلات، ولا إلى طبيعة البرامج المفترضة لإعادة التأهيل.

وتبقى تفاصيل الوجهات النهائية لعدد كبير من الأجانب، من أسر مرتزقة داعش، ولا سيما المنحدرين من 42 جنسية، غير معلنة بوضوح، وسط حديث عن مغادرة وفرار جماعي خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تسلّم قوات الحكومة المؤقتة إدارة المخيم. وتشير معطيات متقاطعة إلى أن عمليات الخروج لم تقتصر على القوافل المنظمة، بل شملت مغادرات فردية جرت في ظروف غامضة.

وبحسب المعلومات المتوافرة، ضمّت القافلة الأخيرة 17 عائلة تضم نحو 66 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، جرى نقلهم إلى وجهات مختلفة ضمن ترتيبات لم تُكشف تفاصيلها. كما وصلت دفعة أخرى تضم نحو 350 شخصاً من أسر مرتزقة داعش، بينهم 80 رجلاً، إلى ريف إدلب الشمالي الغربي قادمين من المخيم، وفقاً لمصادر محلية.

وتزامناً مع إعلان الإغلاق وخروج الدفعة الأخيرة، أظهرت مشاهد متداولة اندلاع حرائق في عدد من الخيام والمرافق داخل المخيم، بعد أن أصبح فارغاً من قاطنيه تقريباً. وأثار إحراق أجزاء من الموقع تساؤلات إضافية حول ما إذا كان الأمر مرتبطاً بإزالة معالمه أو بإتلاف وثائق ومقتنيات، في ظل غياب أي توضيح رسمي حول أسباب تلك الحرائق.

خلفية وتحوّلات

يقع المخيم على بعد نحو 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة قرب الحدود السورية–العراقية. أُنشئ في أوائل التسعينيات لإيواء لاجئين عراقيين، وأعيد تشغيله بعد عام 2003، قبل أن يتحول خلال الأزمة السورية إلى نقطة شديدة الحساسية، خصوصاً عقب إنهاء الوجود الجغرافي لمرتزقة داعش في الباغوز عام 2019 ونقل أسر عناصر التنظيم إليه.

وفي ذروة اكتظاظه، بلغ عدد القاطنين نحو 74 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. وخلال تلك المرحلة، وُصف المخيم بأنه "قنبلة موقوتة"، نتيجة تشكّل بنية اجتماعية متشددة داخله، شملت شبكات تجنيد للأطفال ومحاكم سرية وعمليات قتل وترهيب، كشفت عنها قوات سوريا الديمقراطية والقوى الأمنية.

ووفق آخر إحصاءات مطلع كانون الثاني 2026، كان المخيم يضم 6,352 امرأة وطفلاً أجنبياً من 42 جنسية، و15,245 سورياً، و9 مجهولي النسب، أي ما مجموعه أكثر من 21 ألف شخص.

نقطة التحوّل

في 20 كانون الثاني 2026، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية انسحابها من حراسة المخيم وإعادة تموضع قواتها، ليقع لاحقاً تحت سيطرة فصائل الحكومة المؤقتة، ما سرّع عملية إخلائه خلال فترة قصيرة ودون إعلان خطة دولية واضحة لإعادة التأهيل أو الإعادة المنظمة.

وخلال أيام، علّقت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنشطتها عقب حادث أمني، وغادرت معظم فرق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الموقع، ما عمّق حالة الضبابية بشأن ما يجري داخل المخيم في مراحله الأخيرة.

مخاوف من "إعادة توزيع الخطر"

يرى مراقبون أن المخيم لم "ينفجر" كما حذّرت تقارير أمنية لسنوات، لكنه تفكك تدريجياً وبصمت، ما يعني انتقال الخطر من مساحة جغرافية محدودة يمكن مراقبتها إلى انتشار واسع داخل مجتمع يعاني أصلاً من هشاشة أمنية واقتصادية.

وتكمن الإشكالية الأساسية، وفق متابعين، في غياب برامج إعادة تأهيل نفسي وفكري واجتماعي لآلاف النساء والأطفال الذين عاشوا سنوات داخل بيئة أيديولوجية متشددة، إضافة إلى عدم وجود آليات فرز قضائي واضحة تحدد مستويات الخطورة الفردية، ما يفتح الباب أمام احتمالات إعادة تشكّل خلايا يصعب رصدها.

كما أن نقل أسر إلى مخيمات أو مناطق متعددة، بعضها يفتقر إلى رقابة صارمة، يثير مخاوف من إعادة إنتاج الفكر المتطرف في بيئات تعاني أصلاً من الفقر والتوترات الأمنية.

(أم)

ANHA