لقاءات ميونخ والمفاوضات الأمريكية–الإيرانية محور وسائل الإعلام

شكّل مؤتمر ميونيخ للأمن محطة بارزة لإعادة طرح الملف السوري، مع تسليط الضوء على العلاقة بين الحكومة المؤقتة والإدارة الذاتية، إلى جانب جدل إطلاق وزارة الإعلام التابعة للحكومة المؤقتة مدونة السلوك المهني وترقّب الجولة الجديدة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية في جنيف وسط تصاعد التوتر.

لقاءات ميونخ والمفاوضات الأمريكية–الإيرانية محور وسائل الإعلام
الإثنين 16 شباط, 2026   10:12
مركز الأخبار

حرصت وسائل الإعلام على متابعة تطورات المشهد السوري مسلّطة الضوء على مشاركة وفد قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في مؤتمر ميونيخ للأمن، وإطلاق وزارة الإعلام التابعة للحكومة المؤقتة مدونة السلوك المهني، إلى جانب الجولة المرتقبة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية في جنيف.

«قسد» في ميونيخ: صوت الكرد لا يزال مسموعاً

في الشأن السوري، تناولت صحيفة الأخبار اللبنانية اللقاءات التي جمعت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد والقائد العام لقسد مظلوم عبدي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش مؤتمر ميونيخ.

وذكرت الصحيفة أن ظهور عبدي وإلهام أحمد، إلى جانب الشيباني، ضمن الوفد المشترك إلى ميونيخ، ووقوفهما معاً إلى جانب روبيو خلال المؤتمر الصحافي، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات داخل أروقة السياسة الأميركية بشأن آلية إدارة واشنطن لملف الكرد - الحلفاء الأكثر موثوقية في سوريا.

ونقلت عن روبيو وصفه الاجتماع بـ "التاريخي"، وإشارته إلى طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب تثبيت وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، تمهيداً لعملية الدمج.

كما لفتت إلى أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عقد لقاءين منفصلين مع الشيباني وعبدي، في خطوة فُهمت على أنها استمرار اهتمام برلين بالملف الكردي.

وزارة الإعلام السورية تطلق مدونة السلوك المهني والأخلاقي

صحيفة العرب اللندنية ركزت على موجة الانتقادات التي رافقت إطلاق وزارة الإعلام التابعة للحكومة المؤقتة "مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام" بحضور الوزير حمزة المصطفى، ورأت أن الجدل تجاوز مضمون المدونة إلى الجهة التي صاغتها وأقرتها.

ففي حين تؤكد الوزارة التابعة للحكومة المؤقتة أن الهدف هو تعزيز المهنية ومكافحة خطاب الكراهية والتضليل بعد مرحلة انتقالية أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، ترى رابطة الصحفيين السوريين أن الخطوة تمثل "تدخلاً تنفيذياً" في شأن نقابي يفترض أن يخضع للتنظيم الذاتي للصحفيين، لا لإشراف السلطة التنفيذية.

واعتبرت الرابطة أن إقرار معايير أخلاقية عبر وزارة حكومية يفتح الباب أمام وصاية غير مباشرة على المحتوى الإعلامي، حتى وإن حملت المدونة عناوين مهنية.

كما لفتت الصحيفة إلى مخاوف من أن تتحول آليات "المساءلة" الواردة في المدونة إلى أدوات ضغط في ظل غياب قانون إعلام جديد يحدد الضوابط بوضوح، وهو ما يثير قلقاً داخل الأوساط الصحفية من احتمال إعادة إنتاج القيود بصيغ مختلفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترتيب سوريا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن مراسلون بلا حدود لم يشهد تحسناً جوهرياً، إذ تقدمت مرتبتين فقط لتصبح في المرتبة 177 من أصل 180 دولة، مع توصيف الوضع بأنه «هش». وبحسب الصحيفة، يعكس هذا التصنيف استمرار التحديات البنيوية، من فراغ تشريعي وضغوط اقتصادية وأمنية، ما يجعل أي مبادرة تنظيمية عرضة للتشكيك إذا لم تُبنَ على توافق مهني واسع وضمانات قانونية واضحة تكفل استقلالية الإعلام.

مفاوضات تحت المطرقة!

في موضوع آخر، ركزت صحيفة الخليج على الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي تنتقل من مسقط إلى جنيف، وسط تصاعد لهجة التهديد الأميركية. فبعد حديث ترامب عن مفاوضات "جيدة جداً"، لوّح بإمكان "تغيير النظام"، بالتوازي مع إرسال حاملة الطائرات "جيرالد فورد" دعماً لحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، ما عُدَّ رسالة ضغط عسكري واضحة.

ورأت الصحيفة أن رفع سقف التهديد يضع المفاوضات أمام اختبار صعب، خصوصاً في ظل تمسك طهران بحصر التفاوض في برنامجها النووي، ورفض إدراج برنامجها الصاروخي على الطاولة، في وقت تبدو فيه المفاوضات أداة لقياس النيات بقدر ما هي مسار تسوية محتمل.

وبين رهانات التهدئة واحتمالات التصعيد، اعتبرت أن جولة جنيف ستكون كاشفة لمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة، أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة في منطقة مثقلة أصلاً بالأزمات.

(م ح)