سياسيون يؤكدون على أهمية الوحدة الكردية في الوقت الراهن

أكد سياسيون أن الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة يمثّل خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار في المنطقة، مشيرين إلى أهمية وحدة الصف الكردي في المرحلة المقبلة، وضرورة ترك الأحزاب السياسية مصالحها جانباً والعمل معاً من أجل حقوق الشعب الكردي.

سياسيون يؤكدون على أهمية الوحدة الكردية في الوقت الراهن
الخميس 12 شباط, 2026   02:30
الحسكة
بلند حجي

في أعقاب الهجمات التي استهدفت مناطق روج آفا من قبل فصائل الحكومة المؤقتة، شهدت أجزاء كردستان الأربعة، إضافة إلى عواصم أوروبية وعالمية، مظاهرات حاشدة، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع معبّرين عن رفضهم للهجمات، ونتيجة المقاومة التي خاضها أهالي روج آفا وقواتها وتحت ضغط الشارع الكردي، عقد اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا في 29 كانون الثاني الفائت.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس المشترك للمكتب التنظيمي لحزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة الحسكة، محمد علي، أن هذا الاتفاق يُعد خطوة إيجابية على طريق الاستقرار في سوريا، وقال: "هذه خطوة هامة تعكس التزام الأطراف المعنية بوقف إطلاق النار ودمج المؤسسات".

وأضاف: "الشعب السوري بأسره يعاني منذ سنوات طويلة من الحرب والدمار، والجميع يبحث الآن عن الأمان والاستقرار أكثر من أي وقت مضى، وهذه الاتفاقية تعزز الاتجاه نحو بناء سوريا جديدة موحدة وديمقراطية".

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من الشعب الكردي إظهار وحدته بشكل قوي وأضاف: "لقد أثبت الشعب الكردي في روج آفا من خلال ثورته التزامه بوحدته الكردية، وهذه الوحدة يجب أن تكون حجر الزاوية في المرحلة المقبلة".

وأضاف إنه يجب على الأحزاب كافة أن تبتعد عن المصالح الحزبية الضيقة، وأن تتوجه نحو مصالح الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان الأربعة، وأكد أن "عقد مؤتمر وطني كردي جامع هو خطوة أساسية في هذه المرحلة، ويجب أن يكون الهدف هو ضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور السوري القادم".

من جانبه، أكد عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي، عبد الغني أوسو، أن الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة كان بمثابة لحظة فارقة، وقال: "في هذه المرحلة الحساسة، كان من الضروري إنجاز هذا الاتفاق بعد حرب دامت 14 عاماً. الطرفان كانا بحاجة ماسة لهذا الاتفاق لإنهاء الحرب وتحقيق السلام".

وأضاف: "هذا الاتفاق يحقق حماية خصوصية أهل المنطقة، خاصة الشعب الكردي، ونحن نرى فيه خطوة إيجابية؛ لأن الظروف الحالية تفرض تحديات كبيرة في ظل التأثيرات الخارجية، سواء من تركيا أو العراق أو إيران، التي تسعى لفرض فكر الدولة القومية، وهو أمر يتناقض مع قيم الديمقراطية".

وأشار أوسو إلى أن المرحلة القادمة تتطلب بذل المزيد من الجهود لضمان تحقيق حياة حرة وكريمة في المنطقة، وقال: "إن الضغوط الداخلية والخارجية تفرض علينا العمل جاهدين على استعادة السلام في المنطقة، وإزالة آثار الحقد الذي تعمّق في المنطقة على مر السنين"، وأضاف: "نحن بحاجة إلى تجاوز الصراعات القديمة، والنظر إلى المستقبل برؤية مشتركة تساعد في تحقيق المصالحة بين جميع أطياف المجتمع السوري".

كما لفت إلى أنه في الفترة القائمة، من المتوقع أن يقوم الوفد الكردي المنبثق عن الكونفرانس الذي انعقد في نيسان في روج آفا بزيارة دمشق للتفاوض على تفاصيل الدستور السوري الجديد، وأكد على ضرورة أن يكون تمثيلهم موحداً في هذه المفاوضات، وألا يتم التعامل مع هذه القضية بشكل فردي من قبل أي حزب أو جهة، بل من خلال وفد يمثل جميع شرائح الشعب الكردي في سوريا.

كما أكد أوسو على أن هذا الوفد سيكون المسؤول عن تمثيل الشعب الكردي في المفاوضات مع الحكومة المؤقتة، وسيكون حاسماً في تثبيت الحقوق الكردية في الدستور السوري الجديد، وأوضح في ختام حديثه بأنه من الضروري أن يتوحد الكرد في هذه المرحلة التاريخية من أجل ضمان أن تكون حقوقهم وخصوصياتهم محفوظة، ويجب ألا يتم التفريط بها في إطار التسويات السياسية أو المفاوضات.

(ح)

ANHA