الصحافة العالمية تسلط الضوء على التغلغل السعودي في الاقتصاد السوري

يرى محللون أن ما يُروَّج عن استثمارات سعودية بمليارات الدولارات في سوريا يتجاوز الواقع، إذ إن معظمها ما يزال وعوداً وتصريحات غير متبلورة. ويشيرون إلى أن العوائق المالية والتشريعية تجعل التنفيذ الفعلي رهناً بإصلاحات وضمانات لم تتحقق بعد، فيما يغلب الطابع السياسي على الخطاب الاستثماري المعلن.

الصحافة العالمية تسلط الضوء على التغلغل السعودي في الاقتصاد السوري
الثلاثاء 10 شباط, 2026   10:06
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم ضخ السعودية مليارات الدولارات في سوريا والمخاوف من تحول الدفاع الصاروخي إلى عامل لزيادة خطر الحروب.

السعودية "تضخ" مليارات في سوريا

أشار موقع "ميديا لاين" الأمريكي في تقرير له إلى حزمة استثمارات سعودية بمليارات الدولارات في سوريا، وُصفت بأنها "الأكبر منذ رفع العقوبات الأميركية عن دمشق"، في مشهد قُدِّم بوصفه تحولاً استراتيجياً في مقاربة الرياض للملف السوري، بينما يرى مراقبون أن جلّها مشاريع وهمية لم تتجاوز مرحلة التصريحات.

وبحسب الموقع، تشمل الاستثمارات المعلنة قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والعقارات، والطيران، والخدمات اللوجستية، والاتصالات، والصناعة الخفيفة، مع حديث متكرر عن تنفيذها "على مراحل" تراعي الواقع الاقتصادي المترهّل في سوريا.

وتحدثت مصادر اقتصادية للموقع عن أرقام قد تصل إلى "عدة مليارات من الدولارات" خلال السنوات المقبلة، مع وعود بإعادة تشغيل مصانع متوقفة وتطوير الموانئ والمطارات وتحسين شبكات الكهرباء والمياه.

ونقل الموقع عن رجال أعمال ومحللين أن الخطوة تمثل انتقالاً من "المسار الدبلوماسي" إلى "شراكة اقتصادية طويلة الأمد"، تنسجم مع رؤية المملكة لتنويع استثماراتها. إلا أن منتقدين يرون أن الخطاب الاستثماري لا يزال يغلب عليه الطابع السياسي أكثر من كونه برنامجاً اقتصادياً قابلاً للقياس.

كما قيل إن الاستثمارات تحمل أبعاداً إقليمية وتهدف إلى دعم الاستقرار عبر "تعزيز التعافي الاقتصادي"، في طرح يربط التنمية بالأمن. غير أن التحديات المرتبطة بتعقيدات النظامين المالي والمصرفي، والحاجة إلى إصلاحات تشريعية وضمانات حقيقية لحماية رأس المال، تجعل هذه الوعود، بحسب خبراء، رهناً بإجراءات لم تتبلور بعد.

لماذا بات الدفاع الصاروخي عاملاً لزيادة خطر الحروب؟

لم تعد أنظمة الدفاع الصاروخي، وفق تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، أدوات ردع دفاعية بحتة، بل باتت في بعض السياقات عاملاً محفزاً على التصعيد العسكري. فالشعور بالحماية الذي توفره هذه الأنظمة قد يدفع صناع القرار إلى المجازفة باستخدام القوة، انطلاقاً من اعتقادهم بأن دولهم باتت محصنة من ردود فعل الخصوم.

ويشير التحليل إلى أن نجاح منظومات الدفاع الجوي، ولا سيما في الشرق الأوسط، عزز هذا الانطباع خلال السنوات الماضية، وأسهم في تقليص الخسائر المدنية مؤقتاً. غير أن المواجهات الأخيرة، خصوصاً بين إسرائيل وإيران، كشفت حدود هذه المنظومات، بعدما تمكنت بعض الصواريخ من اختراقها، ما أدى إلى خسائر بشرية واستنزاف كبير في مخزون الصواريخ الاعتراضية.

وتحذر المجلة من أن الاعتماد المفرط على ما يُعرف بـ "الدرع الصاروخي" قد يشجع الخصوم، خاصة أولئك الذين يشعرون بتهديد وجودي، على شن هجمات مكثفة تهدف إلى إغراق أنظمة الدفاع، وهو ما يرفع احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع وأكثر خطورة.

ولا يقتصر هذا القلق على الشرق الأوسط، إذ يلفت التحليل إلى أن مشاريع الدفاع الصاروخي الأميركية الشاملة، مثل مشروع "القبة الذهبية"، تثير مخاوف روسيا والصين من تقويض التوازن النووي القائم. فهذه الدول تنظر إلى تلك المنظومات بوصفها غطاءً محتملاً لضربة استباقية، ما يدفعها إلى تعزيز قدراتها الهجومية وتطوير أسلحة قادرة على تجاوز الدفاعات.

(م ش)