التصعيد العسكري في شمال وشرق سوريا.. من خرق المسار السياسي إلى التهدئة 

واجهت مناطق شمال وشرق سوريا في كانون الثاني 2026 تصعيداً عسكرياً واسعاً، بدأ بخرق المسار السياسي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1229 شخصاً واختطاف أكثر من 2000 مدني، وقوبل بنفير شعبي ودعم كردستاني ودولي، انتهى باتفاق شامل لوقف إطلاق النار وبدء مسار دمج سياسي وعسكري بضمانات دولية.

التصعيد العسكري في شمال وشرق سوريا.. من خرق المسار السياسي إلى التهدئة 
الإثنين 2 شباط, 2026   10:36
مركز الأخبار

منذ مطلع كانون الثاني 2026، واجهت مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري منذ سنوات، بدأته فصائل الحكومة المؤقتة في سوريا. فما الذي حدث وفق التسلسل الزمني:

تمثّل التصعيد في هجمات متواصلة من قبل فصائل الحكومة المؤقتة وتوسع جغرافي للمعارك وخرق ممنهج لكل الهُدن والتفاهمات المعلنة، ما أدى إلى أعداد كبيرة من الضحايا ووقوع جرائم وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، ولا سيما الشعب الكردي.

وبدأت ملامح هذا التصعيد في 4 كانون الثاني 2026، عقب فشل اجتماع رسمي بين وفد شمال وشرق سوريا ومسؤولي الحكومة المؤقتة، كان يهدف إلى بحث ملف دمج القوات العسكرية ضمن اتفاق 10 آذار 2025. وبحسب مصادر الإدارة الذاتية، جرى إفشال الاجتماع في اللحظات الأخيرة بعد تدخّل وزير خارجية الحكومة المؤقتة أسعد الشيباني، وإنهائه دون أي توضيح، في خطوة عُدّت مؤشراً مبكراً على تعمّد إفشال المسار السياسي.

وفي 5 و6 كانون الثاني، تزامن عقد اجتماع بين الحكومة المؤقتة وإسرائيل في باريس مع تحركات عسكرية لافتة على الأرض، شملت قصف مدينة دير حافر، ونقل أسلحة ثقيلة إلى محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، وتحويل مؤسسات مدنية إلى ثكنات عسكرية.

ومع 6 كانون الثاني، دخل التصعيد مرحلة أكثر خطورة، حيث شنت فصائل الحكومة المؤقتة في سوريا قصفاً واسعاً على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مستخدمة الدبابات والمدفعية الثقيلة والطيران المسيّر، وبمساندة مباشرة من المسيّرات التركية.

واستهدف القصف أحياءً سكنية مكتظة ومنشآت طبية، بينها مشفى عثمان ومشفى الشهيد خالد فجر، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

وفي 7 كانون الثاني، أصدرت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية بياناً أكدت فيه أن الحيين محاصران منذ أكثر من ستة أشهر، ولا يوجد أي وجود عسكري لقسد داخل مدينة حلب، محذرة من انفجار شامل نتيجة استمرار الهجمات. واستمر القصف المكثف في 9 كانون الثاني، مع توثيق مجازر جديدة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد.

ومع 10 كانون الثاني، دخل الطيران التركي المسيّر بشكل مباشر على خط التصعيد، حيث استُهدفت نقطة عسكرية في حقل الثورة جنوب الطبقة، بالتزامن مع اختطاف عشرات المدنيين من أحياء حلب المحاصرة.

وفي 11 و12 كانون الثاني، توسعت رقعة الهجمات لتشمل دير حافر ومسكنة وسد تشرين، باستخدام المدفعية والمسيّرات الانتحارية والطيران التركي، واستُهدفت منشآت خدمية وقرى مأهولة بالسكان.

وفي 14 كانون الثاني، تركزت الهجمات على البنية التحتية، عبر قصف معمل السكر في دير حافر وسد تشرين ومدينة مسكنة، فيما شهد 15 و16 كانون الثاني قصفاً عشوائياً للأحياء السكنية وعمليات تهجير قسري، انتهت إلى اتفاق برعاية دولية نصّ على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير حافر.

إلا أن هذا الاتفاق خُرق في 17 كانون الثاني من قبل فصائل الحكومة المؤقتة، عندما دخلت فصائل الحكومة المؤقتة المدينتين قبل اكتمال الانسحاب وهاجمت مقاتلي قسد، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات واسعة امتدت إلى مسكنة ودبسي عفنان والطبقة.

ومع 18 كانون الثاني، توسعت الهجمات إلى ريف دير الزور الشرقي، ثم تواصلت في 19 كانون الثاني رغم إعلان "وقف إطلاق نار"، حيث استُهدفت عين عيسى والشدادي والرقة، إضافة إلى قصف جبل كزوان جنوب الحسكة واستمرار الهجمات على كوباني.

ولم تتوقف الانتهاكات بعد إعلان هدنة جديدة في 20 كانون الثاني، إذ استمر القصف على ريف الحسكة وكوباني حتى 24 كانون الثاني، قبل الإعلان عن تمديد الهدنة 15 يوماً، وصولاً إلى 30 كانون الثاني، حين أُعلن عن اتفاق شامل بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، تمهيداً لبدء مرحلة تنفيذية مطلع شباط.

وأسفرت هذه الهجمات، وفق حصيلة أولية، عن مقتل ما لا يقل عن 1229 شخصاً، بينهم أكثر من 1200 ضحية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى 7 قتلى في عفرين ومناطق الرقة والطبقة، و21 قتيلاً في كوباني وريفها.

كما أُصيب وفق المنظمات الحقوقية، أكثر من 160 شخصاً، ووُثّق اختطاف واعتقال أكثر من 2000 مدني، فيما لا تزال أكثر من 270 جثة مجهولة الهوية محفوظة في برادات الطبابة الشرعية بحلب.

فصائل الحكومة المؤقتة خلال تلك الهجمات، ومع عدم تلبية التحالف الدولي نداءات قسد لحماية سجون تحتجز فيها مرتزقة داعش، سيطرت على سجون "الأقطان، والشدادي، والطبقة"، بعد انسحاب قسد منها، وكذلك سيطرت على مخيم الهول الذي يحتجز أسر مرتزقة داعش.

وفتحت الفصائل المهاجمة الباب أمام فرار المرتزقة وأسرهم من السجون والمخيمات، فيما لا تزال عمليات تهريب أسر المرتزقة مستمرة من مخيم الهول حتى لحظة إعداد الخبر، وذلك وفق توثيقات مصوّرة وصلت إلينا ونشرها ناشطون وفصائل عبر مواقع التواصل الافتراضي.

وعلى الصعيد الشعبي، أعلنت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في 17 كانون الثاني النفير العام، قابله أهالي المنطقة والكرد بانتفاضة شعبية واسعة، وانتشار لحماية القرى والمدن، إلى جانب مظاهرات حاشدة في روج آفا وكردستان وأوروبا، وعبور متطوعين من شمال وجنوب كردستان للانضمام إلى المقاومة، فضلاً عن وصول مساعدات إنسانية ووفود سياسية وفنية داعمة.

دولياً، شهد شهر كانون الثاني تصاعداً في المواقف الداعمة لحقوق الشعب الكردي، لكنها بقيت دون إجراءات عملية واقتصرت على التنديد والمطالبة. فقد صدرت بيانات ونُظّمت تحركات احتجاجية في عدة دول أوروبية طالبت بحماية المدنيين وضمان الحقوق القومية للكرد.

وفي السياق ذاته، جدّد السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام دعمه لحماية الكرد، معلناً عن مشروع قانون "حماية الكرد" في الكونغرس يهدف إلى منع استهدافهم وفرض إجراءات عقابية على الجهات المعتدية، مؤكداً أن التخلي عن الكرد يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوّض مصداقية الولايات المتحدة.

(أم)

ANHA