تقاطعات مصالح تعيد تنشيط داعش وتصعيد أميركي تجاه العراق

ذكر مراقبون أن عودة مرتزقة داعش لم تكن نتيجة فعلٍ أحادي، بل جاءت ثمرة تقاطعات مصالح محلية وإقليمية ودولية وفّرت بيئة مناسبة لإعادة تنشيطه. وفي سياق آخر، رأوا أن تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعراق تعكس تحولاً واضحاً في السياسة الأميركية، فيما تشير المؤشرات الراهنة إلى أن العلاقة بين واشنطن وطهران لا تتجه نحو مفاوضات جدية بقدر ما تندرج ضمن سياسة إدارة حافة الانفجار.

تقاطعات مصالح تعيد تنشيط داعش وتصعيد أميركي تجاه العراق
الجمعة 30 كانون الثاني, 2026   09:41
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على جملة ملفات متداخلة، تصدّرها الجدل حول الجهات المستفيدة من عودة داعش إلى الواجهة، بالتوازي مع تحذيرات أميركية غير مسبوقة للعراق على خلفية احتمال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة، إضافة إلى تصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران.

بعثُ "داعش"... من يريده الآن؟

صحيفة النهار اللبنانية رأت أن "ما يجري لا يمثل عودة عسكرية تقليدية لتنظيم داعش، بل إعادة تموضع ذكية تستفيد من تصدّع منظومة الأمن الإقليمي".

 وذكرت الصحيفة "أن التنظيم انتقل إلى استراتيجية "الإنهاك" وضرب الثقة بالحكومة المؤقتة في سوريا، مستفيداً من هشاشة ملف السجون في شمال وشرق سوريا، ولا سيما بعد حوادث فرار سجناء من مراكز احتجاز في الحسكة والرقة.

ورأت أن عودة داعش لم تكن نتاج فعلٍ أحادي أو قرار مباشر من جهة بعينها، بل جاءت نتيجة تقاطعات مصالح معقّدة بين أطراف محلية وإقليمية ودولية، أسهمت مجتمعة في خلق بيئة مواتية لإعادة تنشيطه، ولو بشكل غير معلن.

 وأوضحت الصحيفة أن الحكومة المؤقتة في سوريا استفادت من إعادة إبراز الخطر الجهادي لتكريس نفسها شريكاً ضرورياً للمجتمع الدولي في "الحرب على الإرهاب"، ما أتاح لها استعادة قنوات تواصل سياسية وأمنية، والانخراط في التحالف الدولي، وتخفيف الضغوط المرتبطة بماضيها وعلاقاتها السابقة مع جماعات مصنفة متطرفة.

وفي المقابل، رأت الصحيفة أن واشنطن تعاملت مع عودة داعش بوصفها "خطراً قابلاً للإدارة"، أما تركيا، فاعتبرت الصحيفة أن أولوياتها الاستراتيجية ركّزت على تحجيم مشروع الإدارة الذاتية، حتى وإن أدى ذلك إلى تنشيط مؤقت لخلايا داعش، في ظل قناعة تركية بأن "الخطر الكردي يتقدم على الخطر الجهادي".

وخلصت الصحيفة إلى أن "هذا التشابك في المصالح جعل من داعش أداة وظيفية في صراع أوسع، حيث لا يُراد للتنظيم أن ينتصر أو ينهزم نهائياً، بل أن يبقى عامل ضغط دائم في معادلة إعادة رسم النفوذ في سوريا والمنطقة".

ماذا وراء تهديدات ترامب الصريحة والعلنية للمالكي والعراق؟

أما صحيفة العرب اللندنية، فكتبت عن تحذيرات ترامب لبغداد وعدَّت الصحيفة أن تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب العلني لبغداد من تعيين نوري المالكي رئيساً للوزراء، والتهديد بقطع المساعدات، يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية تجاه العراق، وانتقالاً من الضغوط الهادئة إلى سياسة "الإنذار المكشوف".

ورأت الصحيفة أن تصريحات ترامب، مدعومة بتغريدات مبعوثه الخاص، تشكّل هجوماً سياسياً وقانونياً منسقاً على الطبقة الحاكمة في العراق، وتربط الفساد البنيوي بتمويل الميليشيات وتهديد الأمن الإقليمي. ووفق صحيفة العرب فإن واشنطن باتت تنظر إلى العراق ليس كساحة نفوذ فقط، بل كمصدر تمويل غير مباشر لإيران عبر اقتصاد الفساد، ما يفسر قسوة الخطاب وتوقيته.

وحذرت الصحيفة من أن العراق يقف أمام معادلة شديدة الخطورة: إما الانصياع للضغط الأميركي مع ما يحمله من كلفة سياسية داخلية، أو المجازفة بعقوبات اقتصادية قد تعمّق أزمته المالية.

بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

وفي الملف الإيراني، كتبت الشرق الأوسط أن المؤشرات الحالية لا توحي بمفاوضات جدية بين واشنطن وطهران، بل بمحاولة إدارة حافة الانفجار.  وأشارت الصحيفة إلى أن الخلاف على شروط التفاوض – بين شمولية أميركية ورفض إيراني – يترافق مع حشد عسكري نوعي في المنطقة، يعكس استعداداً لسيناريوهات متعددة.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر غربية مطّلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس سلّة خيارات عسكرية – سياسية متدرجة في التعامل مع إيران، تتراوح بين ضربة عقابية محدودة تهدف إلى رفع كلفة الرفض الإيراني وتثبيت قواعد اشتباك جديدة من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وبين حملة أوسع نطاقاً قد تستهدف بنى نووية وصاروخية ومفاصل أمنية حسّاسة، في حال رأت واشنطن أن طهران ماضية في إعادة بناء قدراتها أو توسيع نفوذها الإقليمي. وفي موازاة ذلك، لا تستبعد المصادر خيار الإبقاء على الضغط العسكري المكثّف—من خلال الحشود والجاهزية والردع البحري والجوي "بوصفه رافعة تفاوضية "تُستخدم لفرض شروط أكثر تشدداً على طاولة أي محادثات محتملة، مع إبقاء "نهاية اللعبة" مفتوحة بين الردع والتصعيد المحسوب.

كما حذرت من أن أي مواجهة ستنعكس فوراً على أسواق الطاقة والملاحة الدولية، مع ارتفاع أسعار النفط والذهب، وتوسّع ساحات الاشتباك إقليمياً.

(أم)