إهمال حكومي مُتعمَّد يُجهز على معمل إسمنت حماة ويُفوّت فرص إعادة الإعمار

يعكس واقع معمل إسمنت حماة توقّف خط الإنتاج رقم 2 نتيجة إهمال الحكومة المؤقتة في سوريا، ما يحوّل المعمل إلى اعتماد جزئي على الكلنكر المستورد ويهدد الإنتاج الوطني والعمال والأمن الاقتصادي للمنطقة.

إهمال حكومي مُتعمَّد يُجهز على معمل إسمنت حماة ويُفوّت فرص إعادة الإعمار
الخميس 29 كانون الثاني, 2026   04:50
حماة

توقّف خط الإنتاج رقم (2) في معمل إسمنت حماة، الذي تبلغ طاقته الاسمية 950 طن كلنكر يومياً، عن العمل بعد أن كان يعمل بمعدل متدنٍّ لا يتجاوز 50% من طاقته قبل توقفه، وفقاً لما أفاد به العمال، الذين وصفوا الأمر بأنه "نموذج صارخ على الإهمال المُمنهج والاستهتار بمقدرات الصناعة الوطنية".

لم تتحرك الحكومة المؤقتة في سوريا لرفع قدرة المعمل الإنتاجية أو صيانة مرافقه، بل تُرك الخط يتهاوى بسبب الإهمال المتوارث منذ عهد النظام البعثي، وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع فواتير الطاقة (الفيول والكهرباء)، في وقت تفتح فيه الدولة الباب على مصراعيه للاستيراد، مما يُضعف الإنتاج المحلي ويُنهك المنشآت الصناعية القائمة.

حلول ترقيعية بدلاً من التطوير الجذري

وبدلاً من العمل على خطة إنقاذ شاملة للمعمل، تقترح الجهات المعنية "حلاً" يتمثل في طرح مشروع استثمار مطحنة الإسمنت والتعبئة فقط، متجاهلةً الخط الرئيسي للإنتاج. ويؤدي هذا القرار إلى تجزئة وحدة إنتاجية متكاملة وتحويلها إلى مجرد ورشة تعبئة تعتمد على الكلنكر المستورد، بما يُعمّق تبعية السوق المحلي للخارج ويقضي على فرص إعادة الإعمار الصناعي الحقيقي.

"بنية تحتية متهالكة تُنذر بانهيار كامل"، بهذا يصف الفنيون واقع المعمل، مؤكدين أن مطحنة الإسمنت تعمل منذ عام 1976 دون أي تحديث، وطاقتها الحالية لا تتعدى 60 طن/ساعة بدلاً من 80 طن/ساعة، أما الفارزة (الفلترة) لا تزال من الجيل الأول، وهي بحاجة ماسّة للتحديث، وفق الفنيين العاملين فيها.

مضيفين أن أنظمة التحكم الكهربائي بالمعمل تعتمد على تقنيات "أثرية" تتطلب استبدالاً شاملاً.

كل هذه الأعطال قابلة للمعالجة، يقول عنها السوريون، لو وُجدت إرادة حكومية حقيقية لتنمية الصناعة الوطنية، إلا أن غياب الخطط التطويرية وعدم توفير التمويل اللازم للصيانة الشاملة والتحديث، يضع مصير المعمل ومن معه من العمال والاقتصاد المحلي على حافة الهاوية.

ويرى خبراء اقتصاد سوريون، أن المشهد يُلخّص سياسة التخلي عن الصناعة المحلية مقابل تشجيع الاستيراد، وهي سياسة تزيد من معدلات البطالة وتُضعف الأمن الاقتصادي والقدرة الإنتاجية للبلاد في مرحلة إعادة الإعمار التي تحتاج فيها سوريا إلى كل طاقتها الذاتية.

(أم)