توتر إقليمي متصاعد بين واشنطن وطهران وتحرك إسرائيلي لتأمين الدعم الأميركي

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً متزايداً مع تحذيرات إيرانية من رد قاسٍ على أي هجوم أميركي، فيما تسعى إسرائيل إلى إبرام اتفاق أمني جديد مع الولايات المتحدة لضمان استمرار الشراكة العسكرية.

توتر إقليمي متصاعد بين واشنطن وطهران وتحرك إسرائيلي لتأمين الدعم الأميركي
الثلاثاء 27 كانون الثاني, 2026   09:47
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك سعي إسرائيل إلى اتفاق أمني جديد مع الأولى.

تصعيد إيراني وتحذيرات بالرد مع اقتراب قطع بحرية أميركية من الخليج

حذرت إيران وحلفاؤها الإقليميون من رد "قاس ومؤلم" في حال تعرضها لهجوم عسكري، وذلك مع اقتراب حاملات طائرات وسفن حربية أميركية من منطقة الخليج، في خطوة أثارت مخاوف من تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الولايات المتحدة دفعت بحاملة الطائرات أبراهام لينكولن وثلاث مدمرات مزودة بصواريخ "توماهوك" إلى نطاق عمليات القيادة المركزية، إضافة إلى تعزيز الوجود الجوي بعدد من مقاتلات F-15E، ما يمنح واشنطن قدرة على تنفيذ ضربات سريعة في حال صدور قرار سياسي بذلك.

في المقابل، أكدت وزارتا الخارجية والدفاع الإيرانيتان أن أي هجوم سيُقابل برد أشد من السابق، فيما شدد قائد البحرية الإيرانية على جاهزية القوات المسلحة للدفاع عن سيادة البلاد.

وترافق التصعيد مع رسائل سياسية داخل إيران، أبرزها لوحة إعلانية ضخمة في وسط طهران تُظهر حاملة طائرات أميركية مدمرة، مرفقة بعبارة: "من يزرع الريح يحصد العاصفة".

وإقليمياً، تحدثت الصحيفة عن تهديدات من حلفاء طهران، من بينهم حزب الله اللبناني وميليشيات موالية لإيران في العراق، باستهداف المصالح والقواعد الأميركية في حال اندلاع مواجهة، في وقت أعلنت فيه دول خليجية، بينها الإمارات، رفضها استخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمل عسكري ضد إيران.

ويرى محللون عسكريون، بحسب الصحيفة، أن الحشد الأميركي يندرج في إطار سياسة "الضغط الأقصى" لتحسين شروط التفاوض، مع التحذير من أن أي ضربة قد تؤدي إلى سلسلة ردود فعل يصعب احتواؤها في منطقة تعاني أصلاً من توترات متراكمة.

إسرائيل تسعى لاتفاق أمني جديد مع واشنطن

تستعد إسرائيل لبدء محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اتفاق أمني جديد لمدة عشر سنوات، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الدعم العسكري الأميركي، مع الاستعداد التدريجي لتقليص الاعتماد على المساعدات النقدية المباشرة من واشنطن.

وذكرت الصحيفة أن مذكرة التفاهم الحالية بين البلدين، التي تحصل إسرائيل بموجبها على مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليارات دولار، ستنتهي في عام 2028. وأشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى رغبته في خفض هذه المساعدات تدريجياً خلال العقد المقبل.

وقال غيل بينحاس، المستشار المالي السابق لوزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل ستسعى إلى إعطاء الأولوية لمشاريع التطوير العسكري المشتركة، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بدلاً من الاعتماد على المنح النقدية المباشرة. وأضاف أن الدعم المالي "قد يتراجع تدريجياً"، في حين تبقى الشراكة العسكرية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة ذات قيمة استراتيجية كبرى.

وأوضح بينحاس أن الاتفاق الحالي لا يقتصر على التمويل النقدي، بل يشمل أيضاً نحو 500 مليون دولار سنوياً لمشاريع مشتركة مثل "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود"، مشيراً إلى أن هذه البرامج تمثل نموذجاً يستفيد فيه الطرفان.

وبحسب الصحيفة، لعب الدعم الأميركي دوراً حاسماً في قدرة إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية منذ هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023، حيث تلقّت تل أبيب، إلى جانب المساعدات السنوية، تمويلاً إضافياً بمليارات الدولارات لإعادة تزويد مخزوناتها العسكرية.

ومع ذلك، يواجه مستقبل هذا الدعم حالة من الغموض في ظل تزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية، سواء من اليسار الديمقراطي أو التيار اليميني المحافظ.

وتشير بيانات رسمية نقلتها الصحيفة إلى أن كلفة الحرب خلال العامين الماضيين بلغت نحو 70 مليار دولار من النفقات العسكرية المباشرة، و112 مليار دولار كلفة إجمالية على الاقتصاد، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى خفض الإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة، رغم استمرار التهديدات الإقليمية.

(م ش)