إنهاء عقود أكثر من 100 من الكوادر الصحية ومخاوف من دوافع طائفية واستنزاف القطاع الصحي

يواجه الكوادر الصحية في مصياف وحماة قراراً مفاجئاً بإنهاء عقود عشرات الموظفين، وسط غياب معايير شفافة، ما يثير مخاوف من تداعيات خطيرة على ما تبقّى من الكفاءات الطبية ويعمّق أزمة القطاع الصحي ونزيف هجرته، واتهامات للحكومة بالقرارات الطائفية.

إنهاء عقود أكثر من 100 من الكوادر الصحية ومخاوف من دوافع طائفية واستنزاف القطاع الصحي
الثلاثاء 27 كانون الثاني, 2026   04:00
حماة

في قرارٍ مفاجئ يثير تساؤلات عديدة حول دوافعه ومعاييره، أنهت وزارة الصحة التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا، عقود أكثر من 100 موظف في مشفى مصياف الوطني، وفقاً لمصادر طبية، وشملت عمليات الفصل أطباء من مختلف الاختصاصات وممرضين وعمال وسائقين، مع الإشارة إلى أن معظمهم ينتمي إلى الطائفة العلوية.

ويأتي القرار في وقت يعاني فيه القطاع الصحي السوري من أزمات حادة، لاسيما نقص الكوادر الطبية المؤهلة وهجرة العديد منهم خارج البلاد.

وفي التفاصيل، أفادت المصادر ذاتها بأنّ عمليات إنهاء الخدمة طالت موظفين يعملون بعقود في المشفى المذكور، بعضهم أمضى ما يزيد على عشر سنوات في الخدمة. وأكدت أنّ موجة مماثلة من إنهاء العقود مست أيضاً أطباء اختصاصيين في مشفى حماة الوطني وفي مديرية صحة حماة، ما يوسّع من نطاق القضية ويشير إلى إجراءات قد تكون منهجية.

تظهر ردود الفعل الصادمة بين الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، بعد قرار وزارة الصحة بفسخ العقود، وعبّروا عن صدمتهم واستيائهم من القرار الذي يأتي في ظل أوضاعٍ معيشية وصحية بالغة الصعوبة، وعدّوها جائرة وطائفية.

طبيب مفصول من مصياف (فضل عدم ذكر اسمه) قال إن أطباء سوريا يُقتدى بهم خارج البلاد لغزارة علمهم وثراء خبراتهم، بينما نحنُ نُفصل هنا! لقد مررنا بفترةٍ خشينا فيها من نقص أطباء التخدير، وكاد النظام الصحي أن يختلَّ لفرط سفرهم، والآن ها نحن نبلغ مرحلةً أخبث، حيث سيدفع القرار جميع الأطباء إلى التفكير في المغادرة وعدم البقاء كمتعاقدين في مستشفيات تتهرب من تحمّل المسؤولية تجاههم.

مفصول آخر، عبّر عن شعورٍ عامٍ بالظلم ومقارنةٍ موجعة "أين العدل في هذا؟ موظفو المنظمات في إدلب يتقاضون رواتب تبلغ ألفَي دولار، بل وقد يصل راتب الأخصائي إلى ضعف أو ثلاثة أضعاف ذلك، بينما موظفو الدولة لا يتجاوز راتبهم ثمانين دولاراً، ومع ذلك يُطاردون به، أي فسادٍ هذا؟ العدلُ أساس كل شيء".

ممرضة مفصولة من الفئة الأولى وجهت نداء: "نستغيث بوزير الصحة، ونناشده إعادة النظر في هذا القرار الجائر، خاصة في ظل هذه الظروف المعيشية القاسية... عسى أن يُعاد الجميع إلى عملهم، فقد قضينا عشر سنوات في المستشفى ملتزمين بالعمل ودوامه في كل الظروف".

يضع هذا القرار وزارة الصحة أمام مساءلة كبيرة على عدة مستويات؛ أولا معايير الفصل: فهو يفتقر إلى الشفافية حول المعايير المهنية أو الإدارية التي بُنى عليها، فيما تشير التركيبة المذكورة للمفصولين إلى هواجس تتجاوز الكفاءة إلى خلفيات أخرى، مما يخلق بيئة من الخوف وانعدام الثقة بين الكوادر الطبية المتبقية.

وثانياً يراها السوريون، ضربة جديدة للقطاع الصحي، فهذا القرار يأتي وهو يعاني أصلاً من "نزيف" الكفاءات وهجرتها، ويدل تصريح الطبيب المفصول عن أطباء التخدير يسلط الضوء على خطر مزدوج: فقدان كفاءات حالية، ودفع الكفاءات المتبقية للتفكير الجدي بالهجرة أو ترك التعاقد مع الدولة، مما يهدد بانهيار خدماتي في مشافي حيوية.

كما أن هناك تناقض صارخ حيث تُظهر المقارنة التي أجراها المفصول بين رواتب موظفي المنظمات الدولية (2000 دولار) ورواتب نظرائهم في الدولة (80 دولاراً) الهوّة الساحقة التي تدفع الكفاءات للبحث عن فرص خارج إطار الخدمة الحكومية، وهو تناقض تتحمل مسؤوليته السياسات الحكومية في إدارة الملفين الاقتصادي والصحي.

ويؤكد مراقبون، أن قرار إنهاء عقود عشرات الكوادر الصحية في مصياف وحماة يفتح ملفاً شائكاً يتعلق بسياسات إدارة القطاع الصحي ومعايير التوظيف والفصل فيه، بينما تنتظر الأوساط الطبية والمحلية توضيحاً رسمياً.

(أم)

ANHA