الخطر على تجربة روج آفا الرائدة وزيادة سطوة الحرس الثوري في إيران محاور الصحف

في الوقت الذي تحذّر فيه صحيفة غارديان من الخطر الوجودي الذي يتهدد تجربة روج آفا الرائدة في تمكين النساء شمال وشرق سوريا، تبرز فايننشال تايمز صعود الحرس الثوري الإيراني بوصفه القوة الأكثر نفوذاً عقب الاحتجاجات الأخيرة.

الخطر على تجربة روج آفا الرائدة وزيادة سطوة الحرس الثوري في إيران محاور الصحف
الجمعة 23 كانون الثاني, 2026   11:05
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم الخطر الذي تتعرض له مناطق روج آفا، وتعزيز الحرس الثوري لقبضته على إيران.

نساء روج آفا في خطر… وتحذير يتجاوز حدود سوريا

في مقال نشرته صحيفة غارديان البريطانية، تحذر الكاتبة ناتاشا والتر من الخطر الداهم الذي يهدد "تجربة الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، المعروفة باسم روج آفا، ولا سيما ما حققته من إنجازات غير مسبوقة في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين".

وتستعرض ناتاشا والتر تجربتها الشخصية خلال زيارة سابقة للمنطقة، حيث شهدت نموذجاً سياسياً واجتماعياً استند إلى تقاسم الإدارة بين النساء والرجال، ومشاركة نسوية واسعة في مؤسسات الحكم، والقضاء، والدفاع، والمجتمع. وتؤكد أن هذا النموذج، رغم ما شابه من نواقص وانتقادات، شكّل مصدر إلهام لحركات ديمقراطية ونسوية حول العالم.

وتشير الكاتبة إلى أن روج آفا تواجه اليوم تهديداً وجودياً مع سعي الحكومة المؤقتة في سوريا إلى فرض سيطرتها الكاملة، في ظل مخاوف حقيقية لدى الكرد وبقية المكونات من القمع وتراجع الحقوق. ورغم استمرار محاولات التفاوض ووجود وقف إطلاق نار هش، تبدو مستقبل المنطقة وإنجازاتها مهددة بشكل جدي.

وتخلص ناتاشا والتر إلى أن ما يحدث في شمال وشرق سوريا لا يخص سكانه وحدهم، بل يحمل دلالات عالمية في زمن يتصاعد فيه الاستبداد وتتراجع فيه حقوق النساء، داعية إلى التضامن الدولي والدفاع عن التجارب التي تضع الديمقراطية والمساواة في صميم مشروعها السياسي.

الحرس الثوري الإيراني يعزّز قبضته على السلطة بعد الاحتجاجات

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الحرس الثوري الإيراني برز بوصفه المؤسسة الأكثر نفوذاً وقدرة على توجيه مستقبل إيران، في أعقاب احتجاجات واسعة شكّلت أخطر تحدٍ للنظام الديني منذ قيام الثورة عام 1979.

وبحسب التقرير، فإن الحرس الثوري، الذي تأسس لـ "حماية الثورة"، تحول على مدى العقود إلى "دولة داخل الدولة"، يمتلك قوات عسكرية مستقلة، وجهازاً استخباراتياً نافذاً، وشبكة اقتصادية ضخمة تهيمن على قطاعات حيوية مثل الطاقة والبناء والاتصالات. ويُنظر إليه كونه العمود الفقري لبقاء النظام، والقوة الأكثر تنظيماً وثراءً في تاريخ إيران الحديث.

وتشير الصحيفة إلى أن دور الحرس كان محورياً في قمع الاحتجاجات الأخيرة، التي وُصفت بأنها الأعنف داخلياً منذ الثورة، حيث استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية، ما أسفر - وفق الإعلام الرسمي الإيراني - عن مقتل أكثر من 3,000 شخص، بينهم عناصر من الأجهزة الأمنية.

ويرى محللون ودبلوماسيون نقلت عنهم فايننشال تايمز أن كثيراً من الإيرانيين، رغم رفضهم للنظام الحالي، باتوا يشككون في إمكانية إسقاطه عبر الشارع دون كلفة بشرية هائلة، ما دفع بعضهم للتفكير في "تغيير من داخل النظام" تقوده المؤسسة العسكرية، حتى لو انتهى الأمر بحكم استبدادي علماني يركز على الاستقرار والتنمية.

كما يلفت التقرير إلى أن الحرس الثوري، رغم الخسائر التي تكبدها إقليمياً والضربات الإسرائيلية التي أودت بعدد من قادته البارزين، لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية قوية ونفوذ سياسي حاسم، ما يجعل أي مرحلة ما بعد المرشد الأعلى علي خامنئي مرهونة بموافقته ودعمه.

وترى الصحيفة أن تعاظم نفوذ الحرس الثوري يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة لمستقبل إيران، لكنها سيناريوهات محفوفة بالمخاطر، خصوصاً في ظل غموض توجهات قادته الجدد واحتمالات تشددهم، وهو ما يثير قلق الداخل الإيراني والغرب على حد سواء.

(م ش)