سخرية وانتقادات واسعة للمسح الغذائي الصادر عن الحكومة المؤقتة في سوريا

أثار تقرير "نتائج مسح الأمن الغذائي الأسري 2025" الصادر عن الحكومة المؤقتة في سوريا، موجة سخرية وانتقادات واسعة، إذ عدَّه أكاديميون وخبراء اقتصاديون تقريراً غير مهني يقوم على معلومات مضللة ورسائل سياسية، محذرين من أن ترويج مثل هذه الادعاءات يعكس فجوة عميقة بين الواقع المعيشي المتدهور وما تحاول السلطة تسويقه إعلامياً.

سخرية وانتقادات واسعة للمسح الغذائي الصادر عن الحكومة المؤقتة في سوريا
الجمعة 16 كانون الثاني, 2026   04:50
دمشق

بينما نشرت "هيئة التخطيط والإحصاء" لدى الحكومة المؤقتة في سوريا، تقريراً حول ما أسمته "نتائج مسح الأمن الغذائي الأسري لعام 2025"، وادّعت فيه أنها دخلت إلى محافظات الرقة والحسكة والسويداء وأجرت مسحاً غذائياً، سخر الشارع السوري، وخاصة فئة الأكاديميين والمختصين وأصحاب المصلحة، من حقيقتها والنتائج التي توصلت إليها.

فبينما تتحدث الهيئة عن "تحسّن المؤشرات في مناطق الاستقرار الأمني"، شهد يوم الإعلان عن النتائج انتشاراً أمنياً غير مسبوق، رصدته وكالتنا في محيط فندق الشام لحماية بعض المسؤولين في السلطة الذين حضروا إطلاق التقرير.

ووفقاً للمشاركين، ففي الوقت الذي كان المسؤولون يتفاخرون في حفل الإطلاق بما وصفوه إنجازاً، كان هناك من يسخر من انعدام مهنية التقرير، وعدم دقة المعلومات، والادعاءات التي أطلقتها الهيئة بشأن دخولها إلى الحسكة والرقة والسويداء لإجراء المسح والوصول إلى هذه النتائج.

ورأى مشاركون في حديثهم لوكالتنا أن هذا التقرير يصبّ في خانة "تسويق الأكاذيب وتسجيل نقاط إنجاز على الورق لإرسال انطباعات إلى الرأي العام والدول التي تراقب سلوك هذه السلطة".

وأكد خبراء اقتصاديون، أن التقرير يحمل مغالطات كبيرة، وأن من قام بإعداده استخدم معلومات سابقة، وكتب التقرير النهائي دون مسح، أو على ما يبدو من خلال زيارات قاموا بها إلى بعض المحافظات بحجة الإحصاء، بينما كانت "للترفيه".

ومن المغالطات التي ساقها التقرير، اعتبار طرطوس وريفها آمنة، وأن نسبة الأمن الغذائي للأسر فيها مرتفعة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، مع العلم أن المنطقة تلك وحدها شهدت تسريح مئات آلاف الأشخاص من وظائفهم، وحُرموا من رواتبهم، فعن أي تحسّن يتحدث هذا التقرير؟ وأي استقرار أمني يتحدث عنه؟ يسأل الأكاديميون.

من جهة أخرى، عدَّ مختصون أن الهدف من إصدار هذا التقرير، الذي وصفوه بـ"المشوَّه"، هو إرسال رسائل سياسية تتعلق بثلاث مدن وأريافها هي الحسكة والرقة والسويداء، وهي في واقعها خارج سيطرة هذه الحكومة، في حين لم يتطرّق التقرير إلى باقي المناطق السورية، كما هو الحال في حماة والقنيطرة وحلب.

يرى خبراء اقتصاديون ومطلعون أن سلطات الحكومة المؤقتة في سوريا تمضي باتجاه "بثّ رسائل إعلامية كاذبة وتقديم وعود، مثل وعودها بزيادة الرواتب بنسبة 400 بالمئة وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين".

كما يتّهم سوريون هذه السلطات بأنها تعمل على "منح استثمارات مجهولة لأشخاص مقرّبين من السلطة، وأن همّها الأول والأخير هو وضع اليد على الممتلكات العامة العائدة للحكومة السورية أو للأوقاف، وتحويلها إلى ممتلكات خاصة بهم".

(أم)

ANHA