قرارات ارتجالية لمسؤولين في الحكومة المؤقتة تهدد عمل المصارف ومستقبل الموظفين

تُثير قرارات ارتجالية تتخذها ضمن مؤسسات الحكومة المؤقتة في سوريا، بدوافع دينية متشددة، مخاوف متصاعدة في القطاع المصرفي السوري، لما تحمله من مخالفة للقوانين وتهديد مباشر لعمل المصارف، وسط تنبيه من تداعيات خطيرة قد تصل إلى شلل النظام المالي وإغلاق المصارف.

قرارات ارتجالية لمسؤولين في الحكومة المؤقتة تهدد عمل المصارف ومستقبل الموظفين
الخميس 15 كانون الثاني, 2026   05:05
دمشق

أثارت العديد من القرارات الارتجالية التي اتخذها المحاسبون الماليون ضمن مؤسسات الحكومة المؤقتة في سوريا، العديد من المخاوف لدى المصرفيين والمصارف الخاصة والعامة التقليدية.

من بينها، منع العاملين في الدولة الحصول على القروض أو الحصول على وثيقة "بيان بالراتب" تثبت أنهم موظفون لتقديمها للمصارف، بحجة أن القروض "حرام كونها تعمل بالفائدة"، دون قرارات أو تعاميم رسمية.

وقال مدير مصرفي في تصريح خاص لوكالتنا إن هذه التصرفات، ومنع العاملين في الدولة من الحصول على وثيقة "بيان بالراتب" من الجهات الحكومية لتقديمها للمصارف، ومنع الكفالات أيضاً للقروض، تهدد عمل المصارف التقليدية في سوريا، وتُعدّ مخالفة كبيرة لقانون إحداث المصارف والدستور السوري، مشيراً إلى أن هذه التصرفات لا تمتّ للعمل المؤسساتي الحكومي بصلة.

وأشار المدير المصرفي إلى أنه نقل هذه المخاوف مع إدارات أخرى إلى حاكم مصرف سوريا المركزي، الذي بدوره أكد علمه بهذه التصرفات، دون أن يتخذ أي قرار أو إجراء، رغم أنها مخالفة جسيمة يرتكبها مديرون ماليون.

وتقول عدة مصار إن من يقف خلف هذه التصرفات ويدفع لذلك هم "أشخاص جاؤوا من إدلب ومن خلفية دينية متشددة".

مدراء مصارف أكدوا أنهم التقوا حاكم المصرف المركزي، الذي وعد المصارف العامة والخاصة التقليدية بإصدار قرارات وإيجاد صيغة ترضي "هؤلاء المتشددين"، إلا أنه وعلى الرغم من مرور أشهر على هذه القصة، لم يُتخذ أي إجراء.

ويوجد في سويا 21 مصرفاً منها 6 مصارف حكومية و15 مصرفاً خاصاً، بالإضافة الى 4 مصارف تمويل أصغر مرخصة تعمل وفق القانون رقم 8 لعام 2021.

ووصف أستاذ جامعي في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، فضّل عدم الكشف عن هويته، هذه التصرفات وحرمان العاملين في الدولة من الحصول على وثيقة تثبت أنهم موظفون لدى جهة معينة براتب محدد، بأنها مخالفة كبيرة من جهة، وتنمّ عن عدم معرفة إدارية، وأنها تعكس العقلية المتشددة التي تتحكم بمصير سوريا من جهة أخرى، كما أنها تهدد عمل المصارف التقليدية وقد تؤدي إلى إغلاقها.

ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن عمل المصارف الأساسي يرتكز على الإيداعات من جهة، ومن ثم منح القروض من جهة أخرى، وفي حال منع القروض والإيداعات، فماذا سيتبقى من عمل المصارف؟

ودعا الخبير المصرفي والأستاذ الجامعي إلى اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لإبعاد هؤلاء الذي وصفهم أيضاً بـ "المتشددين" عن مفاصل العمل المالي، مشيراً إلى أن هؤلاء سيدمرون المالية العامة السورية ويقودونها إلى الهلاك.

(أم)

ANHA