تصاعد نفوذ مرتزقة "أنصار السنة" في سوريا.. حواجز علنية في ريف حماة

يتمدد مرتزقة "أنصار السنة" في مناطق سيطرة الحكومة المؤقتة في سوريا، ولا سيما في ريف حماة الغربي، وسط شهادات تؤكد ارتكاب جرائم وتصاعد نفوذهم في الجغرافيا السورية.

تصاعد نفوذ مرتزقة "أنصار السنة" في سوريا.. حواجز علنية في ريف حماة
الأربعاء 14 كانون الثاني, 2026   04:00
حماة

تشهد مناطق ريف حماة الغربي الخاضعة لسيطرة الحكومة المؤقتة في سوريا، تصاعداً مقلقاً في الجرائم والممارسات الطائفية بحق أبناء الطائفة العلوية، في ظل انتشار مجموعات مسلحة متشددة، أبرزها ما يُعرف بـ "أنصار السنة"، والتي تعمل ـ بحسب مصادر محلية ـ تحت مظلة الحكومة المؤقتة في سوريا أو بتواطؤ مباشر معها.

وبحسب إفادات أهالي منطقة الرصافة والمناطق المحيطة بها في ريف حماة الغربي، فإن حاجزاً أمنياً تابعاً لـ "أنصار السنة" يمارس تمييزاً طائفياً علنياً، حيث يتم إيقاف المدنيين واستجوابهم حول انتمائهم المذهبي، ثم توجيه شتائم وعبارات تحقير بحق العلويين، إلى جانب تنفيذ اعتقالات تعسفية تستهدفهم بشكل خاص.

ويؤكد السكان أن هذه الممارسات باتت ممنهجة ومستمرة، وليست حوادث فردية.

ويشير الأهالي إلى أن وتيرة الانتهاكات تصاعدت بشكل واضح عقب مجازر آذار العام الماضي، التي ارتكبتها قوات الحكومة المؤقتة، مؤكدين أنهم لم يشعروا بالأمان أو الاستقرار منذ ذلك التاريخ، في ظل غياب أي محاسبة أو إجراءات رادعة بحق المتورطين.

في السياق ذاته، يعبّر سكان ريف حماة الغربي عن مخاوف متزايدة من تنامي هيمنة "أنصار السنة"، وهم مرتزقة تبنّوا خلال الأشهر الماضية سلسلة هجمات دموية ذات طابع طائفي.

وبرز اسم الجماعة لأول مرة على نطاق واسع في 22 حزيران، عندما أعلنت مسؤوليتها عن تفجير انتحاري داخل كنيسة "مار الياس" في دمشق، أسفر عن مقتل 25 شخصاً.

كما تبنّت هجوماً دموياً استهدف بتاريخ الـ 26 من كانون الأول الفائت، مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب ذي الغالبية العلوية بمدينة حمص، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، وتعهّدت في بياناتها بمواصلة الهجمات ضد من تصفهم بـ "الكفار والمرتدّين"، الأمر الذي فاقم مخاوف الأقليات الدينية والمذهبية في سوريا.

وتُظهر مراجعة حسابات "أنصار السنة" على تطبيق تلغرام، التي يتابعها آلاف الأشخاص، أنها تأسست في حزيران بقيادة شخص يُدعى "أبو عائشة الشامي"، وتضم في صفوفها قادة وعناصر سابقين من "هيئة تحرير الشام".

وإلى جانب الهجمات على دور العبادة، تبنّت عمليات اغتيال قالت إنها استهدفت أشخاصاً، كما أعلنت مسؤوليتها عن حرق مساحات من الغابات في الساحل السوري، مناطق الطائفة العلوية، خلال فصل الصيف الماضي.

ويناشد اليوم أهالي ريف حماة الغربي المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية التدخل العاجل لوضع حد لما يصفونه بـ "التمييز الطائفي المنظم"، وضمان حماية المدنيين بغضّ النظر عن انتماءاتهم، مؤكدين أن هذه الانتهاكات تهدد النسيج الاجتماعي وتدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار.

(أم)