جلسة طارئة في البرلمان البريطاني حول الجرائم المرتكبة في الشيخ مقصود والأشرفية

ناقش أعضاء في البرلمان البريطاني عبر جلسة طارئة الجرائم المرتكبة في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، والتي نفذها مرتزقة الحكومة المؤقتة المدعومون من الاحتلال التركي، واعتبرها نواب وصحفيون "تطهيراً عرقياً".

جلسة طارئة في البرلمان البريطاني حول الجرائم المرتكبة في الشيخ مقصود والأشرفية
الثلاثاء 13 كانون الثاني, 2026   10:57
مركز الأخبار

عقد في البرلمان البريطاني، مساء أمس، عدد من الناشطين والبرلمانين جلسة إحاطة طارئة خُصصت لمناقشة الجرائم المرتكبة بحق الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، والتي نفذها مرتزقة الحكومة المؤقتة المدعومون من الاحتلال التركي.

وشهدت الجلسة حضور عدد كبير من أعضاء البرلمان البريطاني، إلى جانب دبلوماسيين سابقين، وصحفيين، وخبراء في السياسات الدولية، حيث جرى تسليط الضوء على الانتهاكات الواسعة التي طالت السكان، بما في ذلك القصف المدفعي، والحصار، والتهجير القسري، واستهداف البنية التحتية المدنية.

وقالت عضوة البرلمان البريطاني كيت أوسبورن خلال الجلسة، إن أحياء استقر فيها سكان بعد سنوات من النزوح "تعرّضت لقصف مدفعي كثيف واشتباكات مستمرة"، مشيرة إلى أن ما يجري يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وأضافت: "لا يمكن، ولا يجب، تجاهل ذلك. تُقصف المنازل وتُفرَّغ أحياء كاملة مرة أخرى".

كما عبّرت كيت أوسبورن عن أسفها، قائلة: "يؤسفني أن أضطر اليوم لعقد اجتماع طارئ في البرلمان لمناقشة ما يحدث في حلب، حيث تم انتهاك القانون الدولي مجدداً، وتسبب ذلك في نزوح مئات الآلاف من الأشخاص وفقدان العديد من الأرواح".

وأشادت بالمتحدثين الذين نقلوا شهادات مباشرة من الميدان، مؤكدة أنها ستواصل الضغط على الحكومة البريطانية لطرح القضية على المستويات الرسمية، وأضافت: "علينا أن نسمي الأمور باسمها الحقيقي: تطهير عرقي. يجب أن نرفض هذا الوضع، وأن نعمل على حماية حقوق الإنسان والقانون الدولي".

من جهتها، تحدثت الصحفية الكردية روناهي حسن عن الأوضاع الإنسانية المتدهورة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مسلطة الضوء على الحصار المفروض، والمجازر المرتكبة بحق المدنيين وعناصر قوى الأمن الداخلي.

وقالت روناهي حسن: "أقف هنا اليوم بصفتي امرأةً كردية ومواطِنة بريطانية. فعلى مدى عقود، اتُّخذت قرارات في قاعات كهذه قسّمت الشعب الكردي ورسمت مصيره، وهذا الإرث ما زال مستمراً حتى اليوم".

وأضافت: "إن ما يتعرض له الكرد في الحيين يمثل عنفاً وتطهيراً عرقياً على يد ما يُسمّى بالحكومة الانتقالية المتجذّرة في العنف الجهادي"، ورأت أن هذه القوى "مُمكَّنة سياسياً من قِبل دول غربية، من بينها المملكة المتحدة".

وأشارت إلى أن الجرائم لا تقتصر على الكرد وحدهم، موضحة: "هذه الفظائع طالت العلويين والدروز والمسيحيين في مراحل سابقة، واليوم يُحاصر المدنيون الكرد، ويُجوَّعون، ويُهجَّرون قسراً، وتُستهدف المستشفيات، ويُقتل عناصر قوى الأسايش رغم الاتفاقات التي كان من المفترض أن تحميهم".

وأكدت أن الجرائم موثّقة، وتشمل "جثثاً مشوّهة، وعيوناً مقلوعة، وأجساداً أُلقي بها من المباني"، مشيرة إلى أن بعض هذه الجرائم "نُشرت على أيدي مرتكبيها أنفسهم".

وحمّلت الصحفية الكردية الحكومة البريطانية مسؤولية سياسية وأخلاقية، قائلة: "بصفتي مواطِنة بريطانية، أحمّل المملكة المتحدة مسؤولية تمكين هذه الجرائم عبر الغطاء السياسي والتحالفات والصمت".

وفي ختام كلمتها، وجهت روناهي حسن نداءً مباشراً لصنّاع القرار في بريطانيا، داعية إياهم إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، وأضافت: "التاريخ سيتذكّر من وقف مع العدالة، ومن اختار الصمت".

وتأتي هذه الجلسة البرلمانية في وقت ما تزال فيه الأوضاع الإنسانية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية شديدة الهشاشة، في ظل استمرار ارتكاب المجازر واختطاف مئات المدنيين إلى جهات مجهولة، وسط تحذيرات من استمرار معاناة آلاف المدنيين داخل الحيين.

(ع م)