باحثة في شؤون الإرهاب تكشف أسماء المرتزقة الذين شاركوا بهجوم حلب

أكدت الباحثة في شؤون الجماعات الإرهابية، لامار أركندي، مشاركة آلاف المرتزقة والجهاديين في الهجمات على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، بينهم فصائل عراقية متمركزة في تركيا وأخرى مدرجة على لوائح العقوبات الدولية، إلى جانب بقايا مرتزقة داعش، وأكدت تعرض الأحياء لمجازر وجرائم حرب.

باحثة في شؤون الإرهاب تكشف أسماء المرتزقة الذين شاركوا بهجوم حلب
الثلاثاء 13 كانون الثاني, 2026   06:40
الحسكة
ديار أحمد

في فجر السادس من كانون الثاني الجاري، شن مرتزقة الحكومة المؤقتة التابعون لدولة الاحتلال التركي هجمات على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، وذلك بعد أيام فقط من اجتماع عُقد بين قوات سوريا الديمقراطية وممثلي الحكومة المؤقتة في دمشق، وبعد يوم واحد من اجتماع باريس الذي عُقد بين الحكومة المؤقتة وإسرائيل وأمريكا من جهة أخرى.

وكان عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، سيبان حمو، قد كشف في لقاءٍ تلفزيوني في الثاني عشر من الشهر الجاري، أن الأجواء خلال اجتماعهم في دمشق كانت إيجابية، إلا أنه ومع دخول شخص لم يُسمّه، جرى رفض الكشف عن تفاصيل الاجتماع، وعدم التوصل إلى اتفاق، ليتم تأجيله لعدة أيام مقبلة، وهو ما كان يؤكد وجود مؤامرة، ليتبيّن بعدها بمدة قصيرة أن هذه المؤامرة كانت تستهدف الأحياء الكردية في حلب.

وشنّ مرتزقة الحكومة المؤقتة التابعون لدولة الاحتلال التركي هجوماً عنيفاً بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وبدعم من طائرات مسيّرة لدولة الاحتلال التركي، على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد التي أُبديت فيها مقاومة تاريخية بريادة القائد زياد حلب ورفاقه الذين بلغ عددهم 300 عضو من قوى الأمن الداخلي، بأسلحتهم الخفيفة ليستمروا بمقاومتهم لـ5 أيام، في مواجهة الآلاف من مرتزقة الحكومة المؤقتة، إلى جانب مشاركة مجموعات مرتزقة مدرجة على قوائم الإرهاب، وبمشاركة فعلية من تركيا.

سكون لمرتزقة داعش قبل الهجمات وتحركات خفية لوزارة الدفاع

وتعليقاً على الأحداث التي شهدتها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، وجّهت وكالتنا مجموعة من الأسئلة للباحثة في شؤون الجماعات الإرهابية، لامار أركندي، والتي تطرّقت في مستهل حديثها إلى تحركات مرتزقة داعش قبل الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، قائلةً: "قبل الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية بأكثر من أسبوعين، لوحظ أن مرتزقة داعش قد قلّلوا من نشاطهم في عموم سوريا".

وأضافت: "بحسب معلومات مؤكدة، فإن المرتزقة الدواعش المنضوين ضمن وزارة الدفاع في دمشق، إلى جانب تحركات ما يُسمّى بـ "أحرار الشرقية" بزعامة حاتم أبو شقرا، المتهم بارتكاب جرائم حرب، قد توجّهت بأعداد كبيرة إلى مدينة منبج وعفرين وريف حلب، وإلى الأحياء القريبة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية".

وأوضحت أنه كان من بين المرتزقة المتوجهين إلى هناك مرتزقة "من جنسيات عربية، ومنهم ما رأيناه، الإرهابي المصري الذي شوهد في العملية غير الإنسانية التي ارتُكبت بحق المقاتلة الكردية".

43 ألف مرتزق وجهادي مدجّجون بمئات الآليات العسكرية الثقيلة مع مشاركة تركية

وذكرت لامار أركندي "أن صحيفة دير شبيغل الألمانية خرجت بتقرير هام جداً، وكشفت عن أعداد المهاجمين التي بلغت ما يعادل 43 ألف إرهابي وجهادي، وتحدثت عن الأسلحة التي استخدموها، والتشكيلات التي شاركت ضمن الهجمات، إلى جانب أعداد الدبابات والأسلحة الثقيلة، ومشاركة طائرات البيرقدار التركية في الهجمات، إضافة إلى هجمات نفّذتها 67 طائرة مسيّرة انتحارية، فضلاً عن إحصاء عدد المدرعات، ومنها تركية كانت موجودة في محاور الحيين".

مجموعات إرهابية موجودة في تركيا وأخرى تتبع لمرتزقة داعش شاركت بالهجمات

وتابعت لامار أركندي: "عبر الفيديوهات التي تأكدنا من صحتها، كانوا يتحدثون عن مشاركة الانغماسيين، وهم الانتحاريون من بقايا تنظيم داعش، وتتمركز أماكنهم في مدينة إدلب. وهناك معلومات تؤكد مشاركة لواء درع العراق، الذين كانوا موجودين في معسكرات خاصة في شمال كردستان وتركيا وبشكل خاص في مدينة رها (أورفا)، وتنتشر معسكراتهم هناك، وجميعهم من الجنسية العراقية وهم دواعش، وقياداتهم مدرجة على لوائح الإرهاب العراقية. ويبلغ قوام الذين دخلوا للمشاركة في هذه المعارك ما يعادل أربعة آلاف جهادي، بالإضافة إلى مشاركة لواء صدام حسين الذي يبلغ قوامه 400 جهادي. هذه الكتيبة كانت تقوم بالحماية الشخصية لمتزعّم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، وجلّهم من قيادات الصف الأول من مرتزقة داعش، وهم من الجنسية العراقية، إلى جانب وجود الجيش التركي بمدرعاته في محيط الحيين".

وانتشرت على وسائل التواصل الافتراضي، بعد دخول المرتزقة لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، مجموعة من المرتزقة وهم يرفعون شعارات الذئاب الرمادية وهي منظمة تركية مصنفة دولياً على قوائهم الإرهاب، وهو ما يؤكد فعلياً مشاركة "الإرهابيين" في الهجمات على الأحياء الكردية في حلب.

تعليمات بعدم تصوير الجرائم، لكن الإرهابيين كانوا يتباهون بها

وأضافت: "المعروف عن هؤلاء الجهاديين أنهم يوثّقون جرائمهم ويتباهون بها، كما حصل في الساحل والسويداء. وكانت لديهم تعليمات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمنع التصوير، وعلى الرغم من ذلك قاموا بتصوير الجرائم والانتهاكات، كونهم تعوّدوا على منهجية معينة، حيث يتعاملون مع ساحة الحرب التي يقاتلون فيها ومع الضحايا الذين ينهالون عليهم قتلاً بطرق بشعة، ويرون في كل ذلك غنيمة للحصول على الأموال. ويقومون بتوثيق مقاطع الفيديو، وعن طريق الصحفيين التابعين لدمشق، الذين يتواجدون في كل مجزرة، ليقوموا بنشر خطاب الكراهية. وهم أنفسهم يرون في قتل المدنيين صفقة يحصلون منها على أموال".

توقّع مرتقب للدول الفاعلة بشأن مجازر الشيخ مقصود وقانون قيصر

وبالنسبة للدول العاملة في الملف السوري والتي ظلت صامتة حيال المجازر والجرائم التي ارتكبها مرتزقة الحكومة المؤقتة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، قالت لامار أركندي: "من أهم البنود لرفع قانون قيصر هو متابعة هؤلاء، ومتابعة رئيس دمشق فيما إذا كان ملتزماً بالشروط، ومن أهمها احترام حقوق الأقليات وعدم ارتكاب جرائم بحقهم، كما حصل في الساحل والسويداء. والإخلال بهذه الشروط، ولا سيما بعد رصد تهديدات الجهاديين لدول الغرب، حيث نُشرت هذه المقاطع، وتحدث أحد المسؤولين في البنتاغون عن قلقهم ومتابعتهم، ومطالبة الولايات المتحدة بمراقبتهم بعين مفتوحة وعدم الثقة بهم، وهذا من الممكن أن يؤدي إلى تحرك قوي ضد السلطة الحالية".

وتتعالى الأصوات المطالبة بمحاسبة الحكومة المؤقتة على جرائم الحرب التي ارتكبتها في الشيخ مقصود والأشرفية، ولا سيما بعد إلقاء جثمان مقاتلة كردية من شرفة أحد المنازل بعد استشهادها، ما خلق حالة سخط كبيرة بين عامة الناس، لتؤكد تلك المشاهد أن هذه الحكومة المؤقتة مستمرة بجرائمها بحق السوريين.

(ح)

ANHA