صحف عربية: تحذيرات من نموذج أفغاني في سوريا وبوادر ربيع إيراني 

تتزايد التحذيرات من تكرار التجربة الأفغانية في سوريا، خاصة في ظل تنامي "التطرف"، بالإضافة إلى ضعف المؤسسات وانتشار الحالة الفصائلية، فيما بدأت الولايات المتحدة بالترويج لمرحلة ربيع إيراني، إلى جانب تزايد مخاوف التقسيم في السودان.

صحف عربية: تحذيرات من نموذج أفغاني في سوريا وبوادر ربيع إيراني 
السبت 3 كانون الثاني, 2026   09:31
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى تنامي التطرف في سوريا، بالإضافة إلى المظاهرات التي تشهدها إيران، إلى جانب الأوضاع في السودان.

سوريا على خطى "تجربة الأفغان" فهل تنجو من إرث الإرهاب؟

البداية من الشأن السوري، حيث كتبت صحيفة إندبندنت عربية "حتى الآن يتداول السوريون باستغراب تصريحات أدلى بها وزير الثقافة السوري قبل أيام عقب لقائه نظيره الأفغاني حين أمعن غزلاً بتجربة الأفغان التي وصفها بـ"الناجحة" من خلال إعادة بناء أفغانستان بعد الخراب، وأشار إلى أن تجربة أفغانستان "مثالية، وقابلة للاستلهام والتطبيق في سوريا"، خصوصاً، والكلام للوزير نفسه، أن "تقارب الرؤى بين البلدين عامل مهم جداً".

وأضافت أن سوريا الجديدة بعد سقوط نظامها السابق كثيراً ما تسرّعت في تنسيب عشرات آلاف المقاتلين الجدد من دون التثبت من هوياتهم وخلفياتهم الماضوية السابقة لتضمن في الأقل عدم إعادة إنتاج العنف التكفيري، فـ"داعش" الممزق سابقاً توزّع أفراده على الخريطة منخرطين في نشاط جماعات قتالية أخرى لكنهم ظلوا يحتفظون بركائز العقائد المتطرفة ذاتها.

الصحيفة تطرقت إلى عوامل فشل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي التي تبدو مرتبطة بغياب المرجعية الموحدة واستمرار الحالة الفصائلية المنفردة التي يطغى عليها الجانب الإداري المستقل وكذلك الجانب الديني – الشرعي فوق الأولوية العسكرية بما يؤثر في الانضباط العام وتبنّي سلوكيات متعاكسة لا تحقق الأهداف النهائية.

يضاف إلى ذلك عدم إيجاد خطة دقيقة لمراجعة خلفيات المقاتلين الموجودين حالياً الذين كانوا ضمن جماعات مصنفة إرهابية حتى وقت قريب، وقد يكون العامل الفارق الإضافي هو اتساع بؤرة التوتر الطائفي داخل أرجاء البلاد وجرّ المكونات للتصارع عوضاً عن إمساك المجتمع للانطلاق منه كقاعدة ثابتة نحو مكافحة الإرهاب عبر تقديم السلطة نفسها كشريك موثوق وضامن وقادر في بيئته الداخلية وبنيته الأساسية.

واشنطن تلمّح إلى وجود فرصة لربيع إيراني قد يفضي إلى إسقاط النظام

وفي الشأن الإيراني قالت صحيفة العرب: "عكس سقوط قتلى وجرحى في الاحتجاجات الجارية بعدد من المدن الإيرانية المنحى التصعيدي الذي اتخذته الموجة الاحتجاجية الجديدة المندلعة في البلاد في ظل ظروف مختلفة هذه المرّة تميّزها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحادّة بالبلاد، ووجود مزاج شعبي غاضب من النظام ونهجه الأيديولوجي ومجمل سياساته التي أفضت إلى تدهور كبير في مختلف الأوضاع المعيشية والخدمية.

وبدأت الاحتجاجات، التي توسّعت في البلاد وامتدّت إلى عدّة مدن، تأخذ صدىً دولياً وتطرق مسامع خصوم كبار وأعداء للنظام الإيراني، وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي يبدو أنّ إدارتها باتت ترى فرصة جدّية لإطلاق "ربيع إيراني" على شاكلة "الربيع العربي" الذي اندلعت أحداثه خلال العقد الماضي وأفضى إلى سقوط عدّة أنظمة، تأمل واشنطن أن يلحق بها نظام الجمهورية الإسلامية.

مخاوف الانقسام تتصاعد في السودان مع ترسيخ واقع حكومتين

سودانياً، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "مع مطلع عام 2026، وبينما يحتفل السودانيون – نظرياً – بمرور سبعين عاماً على الاستقلال، تبدو «فكرة الدولة» نفسها موضوعة أمام اختبار وجودي قاسٍ. فالحرب التي طالت لم تكتفِ بتدمير البنية المادية، بل أنتجت واقعاً سياسياً جديداً يقوم على سلطتين متنازعتين على الشرعية والأرض، وتغذية مستمرة لتعبئة حربية وخطاب كراهية، يقوّضان أي قابلية مجتمعية للعودة إلى صيغة وطن واحد جامع.

وبين الخطابين الصادرين عن أطراف الصراع، اللذين يبدوان ظاهرياً حريصين على وحدة السودان، يبرز ملف مقلق يتمثّل في احتمال أن تقود الحرب إلى انقسام بحكم الأمر الواقع، قد يتطوّر لاحقاً إلى تفكيك شامل، لا سيما في ظل الذاكرة الجمعية التي ما تزال تحتفظ بتجربة انفصال جنوب السودان.

(ي ح)