مستقبل القضية الجنوبية لليمن والعلاقات السورية-الإسرائيلية محورا الصحف

يعود ملف اليمن إلى الواجهة كاختبار لوحدة الدولة ومنع تفككها في ظل نقاش حول القضية الجنوبية، فيما تُدار العلاقة بين سوريا وإسرائيل بمنطق ضبط الصراع لا حله مع استبعاد التطبيع، بينما تعكس أزمة فنزويلا مع الولايات المتحدة صراعاً على السيادة والموارد يضيّق خيارات كراكاس بين التصعيد أو التفاوض القاسي.

مستقبل القضية الجنوبية لليمن والعلاقات السورية-الإسرائيلية محورا الصحف
الجمعة 2 كانون الثاني, 2026   09:22
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على جملة من الملفات الإقليمية والدولية الساخنة، في مقدمتها مستقبل القضية الجنوبية في اليمن والحفاظ على الجغرافيا اليمنية، إضافة إلى آفاق العلاقات السورية–الإسرائيلية في عام 2026، إلى جانب الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وفنزويلا.

تأمين الجغرافية اليمنية

ناقشت صحيفة الشرق الأوسط أزمة الخرائط السياسية في العالم العربي، محذّرة من المخاطر التي تهدد وحدات الدولة التقليدية في ظل صراعات داخلية وخارجية متشابكة، مع تركيز خاص على اليمن بوصفه حالة شديدة الحساسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحفاظ على الخرائط القائمة بات "مهمة وجودية" في ظل ظروف دولية وإقليمية مضطربة، معتبرة أن الإبقاء على الوضع الراهن وتأجيل أي تغيير يشكّل خياراً ضرورياً إلى حين توافر بيئة أكثر استقراراً وأمناً.

وفيما يخص اليمن، أكدت الصحيفة أن النقاش حول مستقبل القضية الجنوبية ليس محرّماً، كما ورد في البيانات السعودية، إلا أن الرفض ينصبّ على فرض أمر واقع في ظل ضعف سلطة الدولة وتفتّت الجغرافيا بين مناطق خاضعة للحوثيين وأخرى للشرعية.

كما استشهدت الصحيفة بمقال للكاتب حازم صاغية حول تفتّت الخرائط العربية، متوقفاً عند نماذج السودان واليمن والصومال والعراق ولبنان، ومُرجعاً أسباب هذا التفكك إلى تركات الاستعمار، وفشل الأنظمة في بناء وطنيات جامعة، وصعود الهويات الطائفية والإثنية على حساب الدولة، إضافة إلى انتهاء الحرب الباردة التي كانت تضبط انفجار هذه التناقضات.

وخلصت الصحيفة إلى أن الحفاظ على الخريطة اليمنية اليوم هو الخيار الأقل كلفة، مع الدعوة إلى حوار مستقبلي بضمانات إقليمية، مؤكدة الدور السعودي المحوري في رعاية هذا المسار.

العلاقات الإسرائيلية - السورية 2026: هل يُعقَد اتفاق التطبيع؟

من جهتها، تناولت صحيفة النهار مستقبل العلاقات الإسرائيلية–السورية، متسائلة عمّا إذا كان عام 2026 سيشهد اتفاق تطبيع أم استمرار سياسة "إدارة الصراع".

وأشارت الصحيفة إلى أن عام 2025 كان معقّداً، مع فشل محاولات التوصل إلى تفاهمات أمنية أو اتفاق تطبيع، وبقاء الوضع القائم على حاله، من توغلات إسرائيلية في الجنوب السوري، وقصف مواقع استراتيجية، مقابل عجز السلطات السورية عن فرض شروطها في ظل الفوضى الأمنية.

واستبعد نانار هواش، كبير باحثي الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية، التوصل إلى اتفاق شامل، مرجّحاً الاكتفاء بترتيبات أمنية تقنية محدودة، مثل آليات منع التصعيد أو انسحابات جزئية وضمانات أميركية لتخفيف الغارات، معتبراً أن ذلك يندرج في إطار إدارة الصراع لا إنهائه.

ورأت الصحيفة أن التطبيع يبدو مكلفاً داخلياً للسلطات السورية في ظل الهشاشة الأمنية والتوترات الطائفية، فيما لا تجد إسرائيل مصلحة في تقديم تنازلات طالما أنها تحقق مكاسب ميدانية دون اتفاق رسمي.

فنزويلا والخيارات الأمريكية

بدورها، تناولت صحيفة الخليج تصاعد الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، معتبرة أنها صراع استراتيجي طويل الأمد يتجاوز الخلافات الدبلوماسية، ويرتبط برؤية أميركية تعتبر أميركا اللاتينية مجالاً حيوياً لا يمكن تركه لمنافسين مثل الصين وروسيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تستهدف بالأساس النفط الفنزويلي وثروات المعادن، مستعرضة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار بحري شامل، ومصادرة ناقلات النفط، واحتمال اللجوء إلى عمل عسكري أو استخباراتي.

كما أعادت الصحيفة التذكير بالخلفية التاريخية للصراع، من الحصار البحري الأوروبي عام 1902، مروراً بتأميم النفط الفنزويلي، وصولاً إلى سياسات هوغو شافيز وخلفه نيكولاس مادورو، والعقوبات الأميركية المتصاعدة منذ 2015.

وخلصت إلى أن الخيارات الأميركية تتراوح بين التدخل العسكري المباشر، أو تشديد الحصار والعمل من الداخل، أو التفاوض بشروط أميركية، مع اختلاف كلفة كل خيار ومخاطره.

(م ح)