"رسالة القائد ترسم ملامح سوريا المستقبل"

عدّ الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في الحسكة، أن رسالة القائد عبد الله أوجلان حول اتفاق 10 آذار، تشكّل أساساً لسوريا المستقبل، مؤكداً أن الاتفاق يخدم جميع السوريين ويعزّز العدالة والعيش المشترك، مشيراً إلى أن الضغوط والتدخلات التركية حالت دون تنفيذ الاتفاق وستُبقي المشهد السوري في دائرة عدم الاستقرار.

"رسالة القائد ترسم ملامح سوريا المستقبل"
الجمعة 2 كانون الثاني, 2026   04:15
الحسكة
ديار أحمد

سلط الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في مدينة الحسكة، فرحان داوود، الضوء على أهمية الرسالة التي وجّهها القائد عبد الله أوجلان بمناسبة العام الجديد، قائلاً: "رسالة القائد كانت مهمة للغاية من أجل سوريا، في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها، لا سيما في ظل المفاوضات الجارية، إلا أن مستقبل المنطقة لا يزال غير واضح بسبب التدخلات الخارجية الكبيرة في الملف السوري، حيث لا يريدون حلاً للسوريين، والقائد عبد الله أوجلان يدرك حساسية الوضع في سوريا".

وأضاف: "ما دامت تركيا تلعب دوراً في سوريا، وهناك قوات مرتبطة بها، إلى جانب وجود متطرفين، فستبقى المنطقة غير قابلة للاستقرار. ويرى القائد عبد الله أوجلان أن مناطق شمال وشرق سوريا تمتلك مشروع الأمة الديمقراطية، ويمكن بناء سوريا المستقبل وفق هذا المشروع من خلال العيش المشترك بين جميع المكونات".

ولفت داوود قائلاً: "القائد سلّط الضوء على اتفاق العاشر من آذار، فالاتفاق جاء من أجل العدالة والمساواة في سوريا الجديدة، وديمقراطية سوريا، وحقوق المرأة، التي تُعدّ أساساً لبناء سوريا المستقبل. وإن تهرّب السلطة الانتقالية في دمشق من تنفيذ الاتفاق يُظهر حجم الخلافات في سوريا، إلى جانب عدم امتلاك هذه السلطة للشرعية الكاملة لتنفيذ الاتفاق بمفردها، بسبب التدخلات التركية والضغوط التي تمارسها. ومع مرور أشهر على الاتفاق، إلا أن السلطة الانتقالية لم تخطُ أي خطوة في سبيل تنفيذه".

اتفاق لكل السوريين

وأكد داوود أن "اتفاق العاشر من آذار ليس للكرد فقط، وإنما لجميع السوريين، ولو تم تنفيذ الاتفاق لما حصلت مجازر الساحل والسويداء، ولا انتشر خطاب الكراهية ومحاولات تفكيك النسيج السوري. ويرى القائد عبد الله أوجلان أن الاتفاق يُشكّل أساس سوريا المستقبل، وهو حق لكل السوريين للعيش بسلام في سوريا تصون حقوقهم وتحمي كرامتهم".

تركيا تريد الاتفاق وفق مطالبها وليس مطالب السوريين

وتطرق داوود إلى تهرّب السلطة الانتقالية في دمشق من تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، محمّلاً الدولة التركية مسؤولية عدم تنفيذ الاتفاق بسبب ضغوطاتها الكبيرة، إلى جانب تصريحاتها وأحاديثها التي لا تشبه الوقائع على الأرض، مع التناقض الواضح بين مواقف القيادات التركية ومطالبهم بدولة مركزية وفق الرؤية التركية، وليس وفق مطالب السوريين. كما أن الاشتباكات الأخيرة التي حصلت في حي الشيخ مقصود كشفت حقيقة المساعي التركية لمحاولة إفشال الاتفاق.

دعوة تركيا للعب دور إيجابي

وكان القائد عبد الله أوجلان قد دعا الأتراك إلى لعب دور إيجابي في التقارب بين شمال وشرق سوريا ودمشق، وتنفيذ اتفاق العاشر من آذار. وبصدد ذلك، قال فرحان داوود: "منذ بداية الأزمة السورية وحتى اليوم، تلعب تركيا دوراً سلبياً في الملف السوري، إذ تتحرك وفق مصالحها من خلال خداع شعوب المنطقة. وإذا كانت تريد إحلال السلام في المنطقة، فعليها أن تلعب دوراً إيجابياً يتناسب مع المرحلة، وألا تفرض سياساتها، لأن السلام في سوريا يعني السلام لتركيا".

ولفت داوود في حديثه إلى أن "القائد عبد الله أوجلان كان قد أطلق عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا، وحتى اليوم لم نرَ أن تركيا قد خطت أي خطوة في هذا الإطار، وكذلك الحال بالنسبة لاتفاق العاشر من آذار. لذلك كانت رسالة القائد للأتراك واضحة، بأن السلام في سوريا هو السلام في تركيا، كون الأتراك يشكلون عاملاً مؤثراً كبيراً في سوريا وعلى السلطة".

وأوضح فرحان داوود في ختام حديثه، أن لعب تركيا دوراً إيجابياً من شأنه إحلال السلام في المنطقة، والوصول بالسوريين إلى اتفاق شامل، مؤكداً أنه في حال استمرار تركيا في التماهي مع مخططاتها ومصالحها الخاصة، فلن يستقر الوضع في سوريا بشكل كامل.

(ح)

ANHA