محلل مصري: رسالة القائد أوجلان تعريف لطبيعة الأزمة السورية وأفق الحل

عدّ كاتب ومحلل سياسي مصري، أن رسالة القائد عبد الله أوجلان الموجهة للسوريين والخاصة بالشأن السوري، تمثل طرحاً سياسياً غير تقليدي، يسعى إلى نقل الأزمة السورية من منطق الصراع العسكري والحلول الأمنية إلى أفق أعمق، تقوم على التفاوض الديمقراطي وبناء دولة تعددية تعترف بالتنوع وتؤسس لعقد اجتماعي جديد يضمن الاستقرار ووحدة البلاد.

محلل مصري: رسالة القائد أوجلان تعريف لطبيعة الأزمة السورية وأفق الحل
الخميس 1 كانون الثاني, 2026   08:00
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

قال الكاتب والمحلل السياسي المصري إلهامي المليجي إن رسالة القائد عبد الله أوجلان بمناسبة رأس السنة، لا يمكن التعامل معها بوصفها بياناً سياسياً تقليدياً، بل تمثل محاولة لإعادة تعريف طبيعة الأزمة السورية ومداخل حلّها.

وأوضح أن أهمية الرسالة، تكمن في أنها تنقل النقاش من مستوى الصراع العسكري وتوازنات القوى إلى مستوى أعمق وأكثر جوهرية، يتمثل في العقد الاجتماعي وبناء الدولة على أسس ديمقراطية تعددية.

وبيّن المليجي أن القائد عبد الله أوجلان ينطلق في تشخيصه من أن جوهر الأزمة السورية لا يقتصر على تعدد القوى المسلحة أو حجم التدخلات الخارجية، بل يتمثل أساساً في غياب نموذج سياسي قادر على استيعاب التعدد القومي والديني والاجتماعي داخل الدولة السورية.

ومن هذا المنطلق، تؤكد الرسالة، وفق المليجي، أن الحل الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الحسم الأمني أو عبر إعادة إنتاج الدولة المركزية الصلبة، بل من خلال مسار تفاوضي ديمقراطي يؤدي إلى اندماج سياسي متوازن بين المركز والمناطق، بما يحفظ وحدة البلاد ويعترف بتنوعها في آن واحد.

وفيما يتعلق بربط تنفيذ اتفاق 10 آذار بفتح الطريق أمام العملية السياسية، أوضح المليجي أن الرسالة تطرح معادلة دقيقة، مفادها أن تنفيذ الاتفاق ليس هدفاً بحد ذاته، بل مدخلاً لفتح مسار سياسي أوسع قائم على الديمقراطية والاندماج، وليس على الإلحاق أو الإقصاء.

وأضاف أن هذا الطرح يضع الاتفاق في سياقه الصحيح، بوصفه أداة سياسية لا تسوية أمنية مؤقتة.

وأكد أن المقصود بمفهوم الاندماج في هذه الرسالة لا يعني حل الإدارة الذاتية داخل الدولة، ولا فرض نموذج سياسي واحد على جميع السوريين، بل التوصل إلى صيغة تشاركية تعترف بالخصوصيات المحلية وتدمجها في الإطار الوطني العام عبر التفاوض والضمانات الدستورية والسياسية.

ولفت إلى أن هذا المسار يتطلب مفاوضات سياسية واضحة ومعلنة بين الأطراف المعنية، وإطاراً دستورياً يعترف بالتعدد ويضمن الحقوق، إضافة إلى آليات تنفيذ وضمان تحول دون العودة إلى منطق القوة وفرض الأمر الواقع.

وشدد المليجي على أن الاندماج المقصود هو اندماج تفاوضي طوعي وليس اندماجاً قسرياً، وأن الديمقراطية في هذا السياق ليست مجرد شعار سياسي، بل شرط أساسي لتحقيق استقرار طويل الأمد في سوريا.

وفي تفسيره لأسباب تعثّر اللقاءات السياسية رغم إعلان الأطراف استعدادها للحوار، قال المليجي إن التعطيل لا يعود فقط إلى غياب الإرادة السياسية، بل إلى تضارب المقاربات وتناقض المصالح.

وأوضح أن هناك اختلافاً في تفسير الاتفاقات نفسها، حيث تنظر بعض الأطراف إليها بوصفها مدخلاً لتسوية أمنية محدودة، في حين تراها أطراف أخرى مساراً سياسياً متكاملاً يعيد صياغة العلاقة بين المركز والأطراف.

وأضاف أن هناك ملفات ثقيلة وحساسة، مثل مستقبل القوات العسكرية، وإدارة الموارد، والصلاحيات الإدارية، وشكل الدولة السورية، وهي ملفات لا يمكن حلها بسرعة ولا من دون ضمانات سياسية ودستورية واضحة.

كما أشار إلى أن التدخلات الإقليمية والدولية تلقي بثقلها على مسار التفاوض، لا سيما حسابات الاحتلال التركي والسورية والدولية، ما يحول هذا المسار في كثير من الأحيان إلى ورقة في صراعات أوسع، وليس مجرد مسار سوري داخلي.

وفيما يخص مقاربة السلطات في تركيا، أوضح المليجي أن رسالة القائد عبد الله أوجلان تتضمن دعوة مباشرة لأنقرة للانتقال من موقع الطرف المتوجس والضاغط إلى موقع الطرف الميسر والضامن لمسار الحل.

وأن الرسالة بيّنت أن الدور البنّاء المطلوب من تركيا لا يعني حياداً سلبياً، بل مساهمة إيجابية في تهيئة مناخ التفاوض بدل تعطيله.

وأشار إلى أن إمكانية قيام السلطات في تركيا بهذا الدور تبقى ممكنة من الناحية النظرية، لكنها مشروطة بثلاثة أمور أساسية "أولها أن تدرك أن الحل السياسي المستقر في سوريا يخدم أمنها أكثر من الحلول العسكرية المؤقتة، وثانيها أن تفصل بين هواجسها الأمنية المشروعة وبين رفض أي صيغة ديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وثالثها أن تتعامل مع المسألة الكردية في سوريا بوصفها جزءاً من حل إقليمي أوسع، لا كتهديد دائم".

وعدّ الكاتب والمحلل السياسي المصري إلهامي المليجي، رسالة القائد عبد الله أوجلان محاولة فتح نافذة سياسية في جدار الأزمة السورية المغلق، وتؤكد أن طريق الاستقرار لا يمر عبر الغلبة أو منطق الصراع الصفري، بل عبر التفاوض والاعتراف المتبادل وبناء دولة ديمقراطية تعددية.

وأكد أن نجاح هذه الرؤية يتوقف على استعداد الأطراف، داخلياً وإقليمياً، للانتقال من إدارة الصراع إلى إدارة الحل، وهو انتقال صعب ومعقد، لكنه بات ضرورياً أكثر من أي وقت مضى.

(أم)

ANHA