"أرض الصومال".. الإقليم الاستراتيجي في القرن الأفريقي وصراعات النفوذ الدولية

يعود إقليم "أرض الصومال" إلى الواجهة كإقليم استراتيجي في القرن الأفريقي، بموانئه الحيوية ونفوذه التجاري، وسط صراعات نفوذ دولية وإقليمية ومنافسة أميركية–صينية متصاعدة، بالتوازي مع اعتراف إسرائيل الأخير بالإقليم كدولة مستقلة.

"أرض الصومال".. الإقليم الاستراتيجي في القرن الأفريقي وصراعات النفوذ الدولية
السبت 27 كانون الأول, 2025   09:33
مركز الأخبار

عاد إقليم "أرض الصومال" إلى الواجهة كإقليم استراتيجي محوري في القرن الأفريقي، في ظل تصاعد الاهتمام الدولي والإقليمي بموقعه الجغرافي الحيوي، وموانئه المطلّة على خليج عدن، وما يتيح له من نفوذ في مسارات التجارة البحرية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.

ويُعرف الإقليم سابقاً باسم "الصومال البريطاني"، ويقع شمال جمهورية الصومال، ويحدّه من الجنوب والغرب إثيوبيا، ومن الشمال الغربي جيبوتي، ومن الشمال خليج عدن، ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية. حيثُ يمتلك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ما يمنحه موقعاً استراتيجياً حساساً من الناحية العسكرية والتجارية.

كما تبلغ مساحته نحو 177 ألف كيلومتر مربع، ويقدر عدد سكانه بين 5.7 و6 ملايين نسمة، موزعين على ثلاث عشائر رئيسية: "إسحاق" في المنطقة الوسطى، و"دير" في المنطقة الغربية، و"دارود" في المنطقة الشرقية. ويضم ست مناطق إدارية: ووكوي، جالبيد، تجدير، سول، سناج، وأودال والساحل، ويتبع نظاماً جمهورياً بوجود رئيس وحكومة، إضافة إلى مجلس نواب ومجلس شيوخ يضم كل منهما 82 عضواً.

تاريخياً، أعلن الإقليم استقلاله عن الصومال في 18 أيار 1991 بعد انهيار الحكم المركزي، وأجرى استفتاءً حول الانفصال في 2001 صوّت لصالحه 97.1% من المشاركين، واحتفل في 2016 بمرور 25 عاماً على تلك الخطوة، مؤكداً رغبة السكان في إدارة شؤونهم بشكل مستقل عن مقديشو.

وعلى الصعيد الدولي، وقع الإقليم في مطلع 2024 مذكرة تفاهم مع إثيوبيا تمنح الأخيرة استخدام 20 كيلومتراً حول ميناء بربرة لمدة 50 عاماً لأغراض بحرية وتجارية، وهو ما رفضته مقديشو والجامعة العربية، فيما أدى توتر العلاقات إلى إغلاق مكتبة الثقافة المصرية في الإقليم ودعوة السفارة المصرية لرعاياها إلى المغادرة.

كما تزايدت المخاوف الدولية من احتمال وجود عسكري أميركي طويل الأمد في ميناء بربرة، في ظل المنافسة الجيوسياسية مع الصين التي تملك قاعدة في جيبوتي المجاورة.

ويأتي اعتراف إسرائيل الأخير بالإقليم كدولة مستقلة، كتذكير بالاهتمام الدولي المتزايد بـ "أرض الصومال" ودورها الاستراتيجي في المنطقة، ما يعيد الإقليم إلى مركز المنافسات الإقليمية والدولية في القرن الأفريقي.

(ع م)