تجريد الأمهات من حق الوصاية انتكاسة جديدة لحقوق المرأة في سوريا

أشعل تعميم جديد لوزارة العدل السورية موجة غضب وجدلاً واسعاً، بعد تجريد الأمهات من حق الوصاية على اطفالهن في خطوة وصفت بأنها انتكاسة خطيرة لحقوق المرأة، وتكريس لمعاناة الأم والطفل في سوريا

تجريد الأمهات من حق الوصاية انتكاسة جديدة لحقوق المرأة في سوريا
الجمعة 26 كانون الأول, 2025   05:00
الحسكة
هنار إبراهيم

أثار تعميم صادر عن وزارة العدل السورية، جدلاً واسعاً في الشارع السوري، بعد أن نص على حصر الوصاية الشرعية على الأبناء بالأولياء الذكور فقط، مع إقصاء الأم عن هذه الوصاية.

وذكرت ناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة أن التعميم يشكّل مخالفة واضحة لحقوق المرأة السورية من الناحيتين الحقوقية والقانونية.

المرأة السورية عانت قبل الثورة وخلالها وبعدها

وفي هذا السياق، قالت عضوة المجلس العام في مجلس سوريا الديمقراطية بيريفان حسن: "إن المرأة السورية تمر بصعوبات كبيرة بعد سقوط النظام، حيث عانت قبل الثورة وخلالها وما تزال تعاني حتى اليوم".

وأوضحت بيريفان "النساء السوريات واجهن ظروفاً قاسية نتيجة الأزمة التي عصفت بالبلاد، من تهجير ونزوح والعيش في المخيمات، بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي، حيث ضحت الكثير من النساء لتحمل أعباء الحياة".

إنجازات المرأة في شمال وشرق سوريا رغم التحديات

وبينت بيريفان، أنه ورغم كل هذه الصعوبات، استطاعت الكثير من النساء أن يكنّ صوتاً للمرأة السورية في المحافل الدولية، لا سيما في إقليم شمال وشرق سوريا، وتابعت قائلة: "إنجازات المرأة بارزة تمثلت في تأسيس وحدات حماية المرأة، بالإضافة إلى إنشاء مؤسسات تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة".

ولفتت بيريفان حسن، إلى أن الحكومة الانتقالية في سوريا تفتقر لوجود النساء في مواقع صنع القرار، باستثناء وزيرة واحدة، معتبرة أن ذلك يعكس عدم اعتراف الحكومة بحقوق المرأة وإرادتها، بل وانتهاكها أيضاً.

قرار الوصاية... انتهاك مباشر لحقوق الأم والطفل

وأكدت بيريفان حسن، أن القرار الأخير الصادر عن وزارة العدل، والذي يحرم المرأة السورية من الوصاية على أطفالها، في حين يمنح هذا الحق لأقارب الأطفال من الدرجة الأولى أو الثانية، يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأم.

وتساءلت بيريفان، كيف يمكن منع المرأة من حق الوصاية على أطفالها، في وقت قد لا يتحمل فيه العم أو أحد الأقارب أي مسؤولية تجاه الأطفال، وكيف تستطيع الأم تسيير شؤونهم، المتعلقة بالدراسة أو السفر أو متطلبات الحياة اليومية دون وصاية قانونية.

الدعوة للعودة إلى اتفاقية سيداو

وشددت بيريفان على ضرورة العودة إلى اتفاقية سيداو التي تضمن حقوق المرأة وحمايتها، ومؤكدة أن النساء في إقليم شمال وشرق سوريا منحن حقوقاً وفق هذه الاتفاقية وأكثر.

وأضافت بيريفان حسن "النساء في إقليم شمال وشرق سوريا يشاركن في بناء المجتمع إلى جانب الرجال في مختلف مجالات الحياة، من خلال تطبيق نظام الرئاسة المشتركة، وبناء وحدات ومؤسسات خاصة وضمان الحقوق والواجبات للمرأة".

انتقادات

وأشارت بيريفان إلى أن هذا القانون يعيد البلاد إلى عهد النظام السابق، بعد سنوات من حرمان المكوّنات السورية من حقوقها.

وانتقدت بيريفان حسن النصوص التي تشترط أن يكون رئيس الجمهورية رجلاً مسلماً ومن الطائفة السنية، معتبرة أن ذلك يعكس ذهنية إقصائية شبيهة بالنظام السابق.

القرار يضاعف معاناة الأم والطفل

من جانبها، قالت عضوة مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية دريا رمضان: "المرأة السورية تبذل جهداً كبيراً في تربية أطفالها وتعليمهم، وتحمل أعباء النزوح وصعوبات الحياة، لتفاجأ اليوم بقرارات حكومية تسحب الوصاية منها وتجردها من حقها الطبيعي تجاه أطفالها".

وأوضحت دريا رمضان: "بموجب هذا القرار لن تتمكن من تسجيل أطفالها في المدارس أو الجامعات، أو تسيير معاملاتهم للسفر إلى الخارج، ما يشكل عبئاً نفسياً ومجتمعياً وقانونياً على الأم والطفل معاً".

استمرار القوانين المجحفة بحق المرأة

وبيّنت دريا رمضان، أن القوانين السابقة، بما فيها قانون الأحوال الشخصية كانت تحرم المرأة من العديد من حقوقها، سواء في الإرث أو فيما يتعلق بحقوقها تجاه أطفالها، مؤكدة أن القرار الجديد لا يخدم المرأة من الناحية القانونية أو الحقوقية، بل يُعد من القرارات العنيفة بحق المرأة السورية.

وأضافت: "منذ اليوم الأول لسقوط النظام وحتى اليوم لم تسجل أي خطوات حقيقة تصب في مصلحة المرأة"، مشيرة إلى أن العقلية السائدة ما تزال تنظر إلى المرأة على أنها "ملكٌ للرجل"، وأن أي قرار يخص المرأة وأطفالها يجب أن يكون "بيد الرجل".

دعوة للنساء السوريات للوقوف ضد هذه القرارات

وأكدت دريا رمضان أن الكثير من الآباء والأجداد غير موجودين أو غير قادرين على تحمل مسؤولية الأطفال، ما يزيد من معاناة المرأة على الصعيدين الحقوقي والمعيشي، وتابعت قائلة: "أوضاع النساء في سوريا تزداد سوءاً مع مرور الوقت".

وناشدت عضوة مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية دريا رمضان، جميع النساء السوريات الوقوف في وجه القرارات والقوانين، والمطالبة بحقوقهن وحقوق أطفالهن، مؤكدة في ختام حديثها أن مثل هذه القوانين لا تخدم المرأة ولا تحمي الأسرة السورية.

(ي م)

ANHA