جبل الشيخ عقيل غصة غرسها الاحتلال في قلوب أهالي المدينة 

كشفت أزمة منازل أهالي جبل الشيخ عقيل في مدينة الباب المحتلة، والتي جرفها الاحتلال التركي عند دخوله المدينة وأقام مكانها قاعدة عسكرية لقواته، عن حجم تغلغل الاحتلال التركي في المناطق المحتلة، وعجز مؤسسات الحكومة الانتقالية في سوريا عن مواجهته.

 جبل الشيخ عقيل غصة غرسها الاحتلال في قلوب أهالي المدينة 
 جبل الشيخ عقيل غصة غرسها الاحتلال في قلوب أهالي المدينة 
 جبل الشيخ عقيل غصة غرسها الاحتلال في قلوب أهالي المدينة 
 جبل الشيخ عقيل غصة غرسها الاحتلال في قلوب أهالي المدينة 
 جبل الشيخ عقيل غصة غرسها الاحتلال في قلوب أهالي المدينة 
الجمعة 26 كانون الأول, 2025   03:40
الطبقة

تُعد مدينة الباب من أكبر مدن شمال غرب سوريا، ويقطنها خليط من المكونات العربية والكردية والتركمانية، وتبعد عن مدينة حلب نحو 35 كيلومتراً شمال شرقها، ونحو 30 كيلومتراً جنوب الحدود السورية ـ التركية.

بنيت مدينة الباب على السفح الشرقي لجبل الشيخ عقيل، الذي يُعد أحد أبرز معالم المدينة وله رمزية خاصة لدى الأهالي.

ويقطن على سفح الجبل حي كامل يضم قرابة 100 منزل، ويطلق أهالي المدينة على سكانه اسم “الجبليين” نسبة إلى سكنهم على قمة الجبل، إلا أن جبل الشيخ عقيل تحول، منذ احتلال مدينة الباب على يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في 11 شباط 2017، إلى شاهد على جرائم الاحتلال التركي وسياساته الاحتلالية الهادفة إلى ترسيخ احتلال الأراضي السورية ضمن استراتيجية طويلة الأمد.

فبعد احتلال المدينة، أقدم الاحتلال التركي على تجريف منازل أهالي حي الجبل بشكل كامل، بما فيها مشفى معروف باسم “مشفى الجبل”، وعدد من المؤسسات الخدمية، ويبلغ عدد منازل الأهالي التي تم تجريفها، بما تحويه من ممتلكاتهم وأغراضهم، قرابة 100 منزل، غالبيتها مبنية على النمط الريفي، حيث تصل مساحة بعضها إلى نحو 300 متر مربع.

واستخدم الاحتلال التركي ذريعة وجود قوات النظام البائد في مدينة تاذف، الواقعة شمال شرق مدينة الباب وعلى بعد نحو كيلومترين من مركزها، مبرراً لبناء قاعدته العسكرية على قمة جبل الشيخ عقيل، باعتباره كان “الضامن” لتطبيق اتفاق خفض التصعيد الذي تم توقيعه في 4 أيار 2017 بين روسيا وإيران وتركيا، والذي أُنشئت بموجبه مناطق خفض التصعيد وكانت مدينة الباب إحداها.

إلا أن هذه الذريعة لم تدم طويلاً، إذ انتفض أهالي المدينة مطالبين بإعادة منازلهم وتعويضهم عن خسائرهم، وخروج قوات الاحتلال التركي من أراضيهم، لا سيما أن هذه القوات اكتفت في أكثر من مرة بالمراقبة حين تعرضت المدينة وأهلها لقصف من قبل قوات النظام البائد المتمركزة في مدينة تاذف، بل وقام جيش الاحتلال التركي باعتقال قادة بعض الفصائل الصغيرة التي حاولت الرد على قصف قوات النظام البائد.

وحاول الاحتلال التركي، عبر مرتزقته وما يعرف "المجالس المحلية التابعة له"، تذويب قضية أصحاب المنازل المدمرة من خلال تقديم وعود متكررة وفارغة بتعويضهم عما فقدوه، وبعد ضغوط كبيرة قادها الأهالي، قام الاحتلال التركي عبر ما يسمى "بالمجلس المحلي التابع له" بمنح الأهالي مكاناً بديلاً لبناء منازلهم، دون أي تعويض عن الهدم، وهو ما رفضه غالبية الأهالي، فيما اضطر البعض الآخر للقبول به مجبرين.

إلا أن الصدمة الكبرى التي تعرض لها الأهالي، بعد سقوط النظام البائد وتمكنهم من الوصول إلى الأوراق الثبوتية المتعلقة بالشأن العقاري في مدينة حلب، تمثلت في أن الأرض التي منحها "المجلس المحلي التابع للاحتلال" كتعويض للأهالي تعود في الأصل لمديرية الأوقاف في حلب، ما يجعل البناء عليها مخالفاً للقوانين والأعراف.

وحمل الأهالي شكواهم إلى ما يسمى "بإدارة منطقة الباب التابعة للحكومة الانتقالية في سوريا"، والتي تشكلت منذ عدة أشهر، ليصطدموا بردّ وصفوه بالكارثي من مسؤول المنطقة، الذي حاول تمييع قضيتهم المحقة، وأبلغهم بضرورة مراجعة وزارة الخارجية السورية كونها الجهة المعنية بقضيتهم.

الخضوع للاحتلال

ورأى الأهالي في هذا التصرف خضوعاً واضحاً لقوات الاحتلال التركي ومرتزقته، الذين لا يزالون يسيطرون على مفاصل المدينة وريفها، كما هو الحال في بقية مناطق الشمال السوري، وهو ما رفضه الأهالي، ليخرجوا في مظاهرة حاشدة يوم الجمعة في 19 كانون الأول الجاري، مطالبين بخروج قوات الاحتلال التركي من المدينة وأريافها، وتعويضهم عن ممتلكاتهم التي دمرها الاحتلال التركي.

ورغم سقوط النظام البائد، لا تزال عدة قواعد للاحتلال التركي موجودة في مدينة الباب وريفها، أبرزها قاعدة جبل الشيخ عقيل وقاعدة الزرزور شرق مدينة الباب.

ولا تقتصر معاناة أهالي مدينة الباب وأريافها على قضية جبل الشيخ عقيل فقط، إذ توجد مئات المنازل التي اغتصبها مرتزقة الاحتلال التركي من أصحابها، مع توجيه تهم باطلة لكل من يحاول المطالبة بأملاكه، وفي المقابل، تحاول ما تسمى بإدارة منطقة الباب إعادة بعض العقارات المغتصبة، والتي لا تتجاوز حتى الآن عدد أصابع اليد الواحدة، وفق تقارير إعلامية صادرة عن الجهة المذكورة.

ولا تزال مظاهر سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته واضحة في مختلف مفاصل الحياة في مدينة الباب المحتلة، من استمرار تسمية الشوارع بأسماء تركية، ووجود لافتات وأعلام دولة الاحتلال التركي، إلى استخدام العملة التركية بين الأهالي وفي المؤسسات بشكل عام.

وفي الوقت ذاته، أوقفت دولة الاحتلال التركي الدعم المالي الذي كانت تقدمه للمؤسسات التابعة لها، بالتزامن مع محاولات تفعيل مؤسسات الحكومة الانتقالية في سوريا، والتي تعاني من ضعف كبير، لا سيما على الصعيد المالي، إذ لا يزال العاملون في المؤسسات الخدمية في المدينة وريفها دون رواتب منذ أشهر متواصلة، وهو ما يراه الأهالي خطة مدروسة من قبل الاحتلال التركي لإظهار عجز المؤسسات الحكومية، ودفع الأهالي إلى الخضوع لاستمرار وجود الاحتلال التركي ومرتزقته، وإفشال كل مظاهر مقاومة هذا الاحتلال على الأراضي السورية.

(م ش/أ)

ANHA