"سوريا اليوم بحاجة إلى نظام ديمقراطي وطني تشاركي لا مركزي"

أكدت الكلمات التي ألقيت ضمن ملتقى الهيئة الاستشارية لدعم لجنة التفاوض في إقليم شمال وشرق سوريا، دعمها الكامل لاتفاق العاشر من آذار، ونجاحها مرهون في تطبيقها العملي وتحويل بنوده إلى خطوات ملموسة تعزز الثقة، مشددين على الاعتراف بدور المرأة وتضحياتها، والدفاع عن المكتسبات والدفع نحو سوريا تعددية لا مركزية قائمة على العدالة والمساواة.

"سوريا اليوم بحاجة إلى نظام ديمقراطي وطني تشاركي لا مركزي"
الخميس 25 كانون الأول, 2025   14:46
الطبقة

عقدت اليوم، الهيئة الاستشارية لدعم لجنة التفاوض في إقليم شمال وشرق سوريا مع الحكومة الانتقالية اجتماعاً موسعاً لممثلين عن مقاطعة الرقة والطبقة، لبحث آخر المستجدات السياسية واتفاقية العاشر من آذار، وذلك في مركز الطبقة الثقافي.

وشارك في الاجتماع وفود من الأحزاب السياسية، والقوات العسكرية، وأعضاء من لجنة التفاوض، ونوّاب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، إلى جانب شيوخ ووجهاء العشائر، ورجال الدين، وطيف واسع من التنظيمات السياسية والمدنية والنسائية.

الاجتماع بدأ بالوقوف دقيقة صمت، تلاها عدة كلمات من المشاركين، أكدوا أن سوريا اليوم بحاجة إلى نظام ديمقراطي وطني تشاركي لا مركزي، يستند إلى دستور وطني يضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز على أساس القومية أو الدين أو الانتماء السياسي أو الطائفي، ويكرّس مبدأ المواطنة المتساوية، ويخضع الجميع لسيادة القانون، ويصون وحدة التراب والكرامة الوطنية.

عضو لجنة التفاوض في إقليم شمال وشرق سوريا عبد حامد المهباش، أوضح في كلمة له أن سوريا تمر اليوم بمرحلة هامة ومفصلية من تاريخها، هي مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد، وهي مرحلة لا تقلّ خطورة ولا أهمية عما سبقها، كونها ستحدد شكل الدولة السورية القادمة، وطبيعة العلاقة بين أبنائها والدولة، والأسس التي سيبنى عليها مستقبل الوطن.

وأضاف أن الوقت قد حان لأن تدار الخلافات السياسية في سوريا عبر طاولة الحوار لا عبر ساحات التصعيد، وأن يحتكم إلى العقل والمسؤولية الوطنية لا إلى السلاح أو لغة التحريض والتهديد، وأكد أن السوريين، بعد كل ما دفعوه من أثمان باهظة خلال سنوات الثورة السورية، يستحقون اليوم مستقبلاً عادلاً، ووطناً حراً كريماً، معافى من التحديات، يضمن حريتهم وكرامتهم ومستقبل أبنائهم.

وشدد المهباش على أن شكل الحكم في سوريا الجديدة، وحوكمتها وإدارتها، يجب أن يكون بقرار وطني خالص، وبمشاركة جميع السوريين دون إقصاء أو تهميش لأي طرف، داعياً قادة سوريا إلى جعل مصلحة الشعب السوري فوق أي اعتبار آخر، وعدم السماح بتحويل البلاد مجدداً إلى ساحة صراعات أو تصفية حسابات لا تخدم إلا أعداء الاستقرار ووحدة سوريا.

ودان عضو لجنة التفاوض بشكل واضح وصريح خطاب الكراهية والتحريض الصادر عن أي طرف سوري دون استثناء أو انتقائية، وأكد أن الكراهية لا تبني دولة، والتحريض لا يصنع مستقبلاً، وأن مسؤولية مواجهة هذا الخطاب مسؤولية جماعية تشمل القوى السياسية، والمؤسسات الرسمية، والمنصات الإعلامية، والتجمعات المدنية، والمنابر الدينية.

كما دعا إلى محاسبة كل الأفراد والمنصات الإعلامية، والخطاب الديني أو السياسي الذي يروّج للانقسام والكراهية، أو يحرض بين السوريين، أو يبرر العنف والتخوين، مع التأكيد على الدور المحوري للمؤسسات الدينية في ترسيخ قيم التسامح ونبذ الفتنة وتعزيز السلم الأهلي والاجتماعي في سوريا.

سوريا بحاجة إلى نظام ديمقراطي وطني تشاركي لا مركزي

وأكد المهباش رفضهم القاطع لأي حروب داخلية في سوريا أو أي تصعيد عسكري بين السوريين، وذكر أن الاقتتال الداخلي يشكل تهديداً مباشراً لوحدة البلاد، ويقوّض أي فرصة حقيقية للاستقرار وبناء الدولة، وشدد على أن سوريا واحدة موحدة غير قابلة للتقسيم، وأن سيادتها الوطنية يجب أن تُصان على كامل ترابها دون استثناء، باعتبار أن وحدة الأرض والشعب مبدأ وطني لا يقبل المساومة.

وجدد التأكيد على دعم اتفاق العاشر من آذار، داعياً الدول الضامنة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، بالإضافة إلى الدول الإقليمية والعربية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، إلى مساعدة الأطراف السورية وبحيادية تامة لإنتاج مصالحة وطنية حقيقية في سوريا وبين السوريين.

وأكد أن لجنة الحوار والتفاوض تبذل أقصى الجهود الممكنة لإنتاج حل وطني شامل يحقق استقرار البلاد ووحدتها ويمنع تقسيمها، مشدداً على أن سوريا اليوم بحاجة إلى نظام ديمقراطي وطني وتشاركي لا مركزي، قائم على دستور عادل يحفظ الحقوق ويصون الكرامة الوطنية.

دور المرأة اليوم دور قيادي وأساسي في صنع القرار وبناء السلام

من جهتها، بينت ناطقة تجمّع نساء زنوبيا خود العلي، أن أي مسار سياسي حقيقي في سوريا لا يمكن أن ينجح دون الاعتراف بالدور المحوري للمرأة وتقدير التضحيات الجسيمة التي قدمتها دفاعاً عن الأرض والإنسان، مستذكرة الدور البطولي لوحدات حماية المرأة (YPJ) وقوات سورية الديمقراطية، اللواتي والذين كانوا ولا يزالون أمل الشعوب في العيش بأمان وسلام، وسداً منيعاً في وجه الإرهاب والفوضى.

وأشارت إلى تضحيات الشهداء والشهيدات الذين كان لهم الدور الأكبر في بناء وحماية المؤسسات المدنية وترسيخ العمل السياسي والتنظيمي وبناء القوى الديمقراطية، مؤكدة أنهم لم يكونوا مجرد ضحايا، بل رواد طريق رسموا بدمائهم ملامح مشروع وطني يسعى للحرية والعدالة والمساواة.

وأكدت أن تجمّع نساء زنوبيا يسير على خطاهم ويحمل وصاياهم من أجل تحقيق سوريا تعددية لا مركزية تضم جميع السوريين والسوريات، وتؤمن بتعدد الثقافات والأديان والمعتقدات، وتكفل التمثيل العادل لكل المكونات.

وأكدت استمرارهم، إلى جانب قوات سورية الديمقراطية، في الدفاع عن المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء، مؤكدة أنهم لن يسمحوا لأي جهة أو أيديولوجيا بفرض إرادتها أو مصادرة القرار الحر، وأنهم أصحاب الحق في تقرير مصيرهم بإرادة شعبهم الحرة.

كما أكدت أن دور المرأة اليوم دور قيادي وأساسي في صنع القرار وبناء السلام وإعادة ترميم المجتمع، وأن المرأة التي صمدت وناضلت وقدمت الشهداء قادرة على أن تكون شريكة حقيقية في رسم مستقبل سوريا.

وفي رسالة واضحة، وجهت ناطقة تجمّع نساء زنوبيا خطاباً إلى الدولة التركية والحكومة السورية الانتقالية، مؤكدة الوقوف إلى جانب قوات سورية الديمقراطية وقيادتها ووحدات حماية المرأة، قائلة: “تقدموا، فنحن معكم، ولسنا خلفكم فقط، بل سند ثابت في الصفوف الأولى”.

وختمت بالقول: "إن أرادوها سلاماً وحواراً، فنحن أهل السلام والحوار، ومستعدون للمشاركة في بناء دستور سوري جديد يعبّر عن إرادة الشعوب ويكرس التعددية واللامركزية والعدالة، وإن فرضت الحرب، فإن لنا الحق المشروع في الدفاع عن أرضنا وإدارتنا ومكتسباتنا وتضحيات شهدائنا، ولن نسمح لأي جهة بفرض الوصاية أو مصادرة القرار الحر".

وبدروه، قال الناطق باسم اللجنة الاستشارية للجنة التفاوض في إقليم شمال وشرق سوريا، الشيخ محمد نور الذيب: "لقد تشكلت الهيئة الاستشارية من نخب وطنية تمثل الشرائح من أبناء الرقة والطبقة وتضم شيوخ ووجهاء العشائر ورجال دين ومثقفين وسياسيين، وحقوقيين، إلى جانب مشاركة فاعلة للشباب والمرأة، وذلك بهدف تقديم الرأي والمشورة والمقترحات الوطنية الصادقة لوفد التفاوض، ونقل تطلعات أبناء المنطقة ضمن رؤية سورية جامعة بعيدة عن الإقصاء والانقسام".

وأوضح الذيب إن دور الهيئة هو دور استشاري داعم ينطلق من الإيمان بأن الحوار هو السبيل الأمثل لحل الخلافات، وبأن أي تسوية سياسية عادلة يجب أن تقوم على احترام كرامة المواطن السوري، وضمان حقوقه، وتحقيق العدالة والمساواة، والحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة القرار السوري.

وأكد محمد نور الذيب أن: "دعمنا لوفد التفاوض ينبع من ثقتنا بقدرته على تمثيل مصالح أبناء المنطقة ضمن إطار وطني شامل، يراعي خصوصيات الرقة والطبقة، ويضع في أولوياته إعادة الإعمار، وعودة المهجرين، وتعزيز السلم الأهلي، وبناء مؤسسات دولة تقوم على القانون والمواطنة".

وأشار الذيب إلى: "ان دور العشائر في هذه الأزمة السورية التي امتدت على مدار 14عاماً، وحاولت أطراف عدة زج العشائر في الخلافات المسلحة واستخدامها لمحاربة مكونات الشعب السوري، نؤكد بأن دور شيوخ ووجهاء العشائر ورجال الدين هو الحفاظ على نسيج المجتمع السوري ونبذ إراقة دماء السوريين".  

وأكد الناطق باسم اللجنة الاستشارية للجنة التفاوض في إقليم شمال وشرق سوريا تجديد الهيئة الاستشارية لأبناء الرقة والطبقة التزامها بالعمل الوطني المسؤول، مشدداً على أنها ستبقى سنداً استشارياً لكل جهد وطني صادق يسعى إلى الحفاظ على سوريا موحّدة، آمنة وحرة، يتساوى فيها جميع أبنائها في الحقوق والواجبات.

ومن المقرر أن يخرج الاجتماع بجملة من التوصيات.

(م ش/ر ع/أ)

ANHA