منسقية حركة هلال زيرين تعلن استشهاد سيدار آندوك

استذكرت منسقية حركة هلال زيرين، سيدار آندوك (نهال آي) التي استُشهدت في روج آفا، وأكّدت على الحفاظ على إرثها وتعزيز النضال في جميع الميادين.

منسقية حركة هلال زيرين تعلن استشهاد سيدار آندوك
الأربعاء 24 كانون الأول, 2025   17:27
مركز الأخبار

أعلنت حركة هلال زيرين، خلال بيان، استشهاد سيدار آندوك التي انضمّت إلى العمل في المجال الثقافي وبدأت مسيرتها النضالية في سبيل الحرية عام 2005، خلال العام الجاري وهي تعمل في حركة هلال زيرين، وجاء في نصّ البيان ما يلي: 

"يصف القائد عبد الله أوجلان حقيقة الشهداء بأنها معيار الحياة التي تحمل معنى، فهم يمثلون بلا شك الذاكرة التاريخية، وثبات القوة المعنوية، ومصدر إلهام وإرادة إعادة البناء، وأولئك الذين قادوا مسيرة البناء، ودفعوا ثمناً باهظاً في وجه حصار الحداثة الرأسمالية؛ هم أنقى تجسيد لحقيقة الشعب الذي ضحّى بأبنائه وبناته في هذا الدرب، ففي هذا النضال المستمرّ في كردستان منذ سنوات تحقق النصر في حرب الوجود والبقاء هذه وجاء الرد الملموس المتمثل بثورة البناء بفضل هذه التضحيات.

إنّ الشهداء هم أولئك الذين لم يستسلموا لصمت الزمن، إنهم رواد عملوا بروح المسؤولية، واتّخذوا من الكرامة والضمير شعاراً لهم، وهم الذين يظلّون يقاومون النسيان في خضم تقلبات التاريخ، وتُعدّ ثورة روج آفا جزءاً من هذا المسار التاريخي، وليس هذا فحسب فهي تمتلك بعداً وطنياً قادراً على تغيير مسار هذه التقلبات، إنّ هذه الثورة ليست نضالاً للشعب الكردي وحده، أو لمنطقة جغرافية محددة؛ بل مسيرة مشتركة للنساء والرجال الذين نهضوا من أجل كرامة الإنسانية، هذه المسيرة، التي بدأت في روج آفا بقيادة المرأة، والمعروفة أيضاً بثورة المرأة.

وهذا النضال الذي انبثق من رحم واقع الحرب القاسي، لا يحمل في طياته المقاومة فحسب، بل يحمل أيضاً إرادة بناء مستقبل حر وديمقراطي، فالجهود المبذولة على مرّ السنين في شتى المجالات، إلى جانب الحفاظ على الذاكرة التاريخية، تتضمن أيضاً السعي لبناء الغد، وعلى هذا الدرب، دفنّا في هذه الأرض ممثلين وفنانين وكوادر قيادية؛ وازداد تعلق الشعب بالأرض كل يوم وجعل الصمود والنضال مبدأ له، ففي خضم الألم، نما الأمل، وفي خضم الدمار، بزغ المستقبل.

إنّ ثورتنا من أجل الحرية هي أيضاً نضال من أجل حياة حرة زاخرة بالقيم الثقافية والفنية، إنّه نضالٌ للحفاظ على ثقافة كردستان التي تمثّل رمز الذاكرة التاريخية، حيّة. فمن الشهيدة مزكين إلى الشهيدة برجم، ومن خليل داغ إلى هوزان سرحد، ومن دليلة مياسر إلى شورش سمسور، ومن آكر سرهلدان إلى بافي طيار، خلّدت مسيرة الشهداء نماذج لا مثيل لها في الفن الثوري، لقد حمل رفاقنا هؤلاء على عاتقهم النضال من أجل وجود الشعب وحقيقته، وكانوا رواد الفن الثوري، ووقفوا في وجه الصعاب، وجعلوا الذاكرة ذات معنى، وجمعوا بين المقاومة والجمال، تاركين بذلك بصمات خالدة، والشهيدة سيدار آندوك هي إحدى رفيقاتنا اللواتي خضن هذه المسيرة، فقد اتّخذت مكانها في هذه المسيرة الطويلة والصعبة كامرأة سخّرت حياتها كلّها لخدمة الثورة. 

وبصفتنا رفيقاتها، نقدّم تعازينا للقائد عبد الله أوجلان ولعائلتها الوطنية النبيلة ولجميع أبناء شعبنا المناضلين من أجل الحرية، إنّ الرفيقة سيدار ليست شاهدة على الثورة فحسب، بل تنحدر من عائلة وطنية عريقة ذاقت مرارة التضحيات. وُلدت الرفيقة سيدار في ناحية فارقين في آمد عام 1987، وهي ابنة عائلة مضحية متعلقة بثقافة كردستان وقيمها الوطنية، اغتيل والدها، عبد الله آي، عام 1992على يد حزب كونترا (hîzbulkontra)، المرتبط بالدولة العميقة، وقد عرفت الرفيقة سيدار حقيقة العدو في سن مبكرة جداً من خلال استشهاد والدها، وبعد هذه الحادثة، بنت شخصيتها بحس المسؤولية كابنة شهيد، وأدركت في سن مبكرة أن الحرية لها ثمن باهظ، وترسّخت هذه الفكرة لديها لسنوات طويلة.

بدأت الرفيقة سيدار تلاحظ الفرق بين حياة القرية والمدينة عندما انتقلت عائلتها من القرية إلى ناحية باسور، وقد عانت منذ صغرها من صراعات حول اللغة والهوية في المدرسة، ووضع المرأة في المجتمع، وعدم المساواة بين الجنسين، ونظراً لأنّ مدينة آمد هي إحدى مراكز النضال الكردي من أجل الحرية من جهة، وكذلك مدينة تُطبّق فيها سياسات الحرب الخاصة للعدو بكثافة من جهة أخرى، أدّت نشأة الرفيقة سيدار في مثل هذه البيئة، إلى تزايد رغبة البحث والغضب حيال العدو لديها، ولأنّ الوطنية مبدأ أساسي في المجتمع، انضمّ العديد من أقارب الرفيقة سيدار إلى النضال من أجل الحرية، وكان هذا عاملاً حاسماً في مسيرتها الحياتية، وكان وعيها الوطني الفطري، إلى جانب موهبتها الفنية، الدافع وراء انضمام الرفيقة سيدار إلى أنشطة مركز دجلة والفرات الثقافي عام 2005، حيث ناضلت سيدار منذ صغرها لإحياء الثقافة والفن الكرديين، وخلال هذه المسيرة، تعزّز ارتباطها بالفن، وسعت إلى تطوير نفسها في مجالات فنية متعددة، ورغم الضغوط التي واجهتها الثقافة الكردية، واصلت عملها بإصرار وعزيمة، ومع مرور الوقت، ازداد شغفها بالحرية، فقررت الانضمام إلى صفوف النضال من أجل الحرية في عام 2008، وفي العام نفسه، انضمّت شقيقتها خديجة آي أيضاً إلى صفوف النضال من أجل الحرية، وهكذا، أصبحت الشقيقتان رفيقتين تسيران معاً على درب الحرية، واستُشهدت الرفيقة آدار آمد (خديجة آي) في آمد عام 2020 نتيجة لهجوم لدولة الاحتلال التركي، وآنذاك جدّدت الرفيقة سيدار عهدها بتعزيز النضال الثوري.

عملت الرفيقة سيدار، منذ اليوم الأول لانضمامها وحتى لحظة استشهادها، في العديد من ميادين النضال من أجل حرية كردستان، وقد أصبحت بفضل نضالها وجهودها ومقاومتها وشجاعتها وإخلاصها لرفاقها وتفانيها والشجاعة التي أبدتها في أصعب الظروف، مثالاً يُحتذى به لرفاقها وشعبها، وبدأت مسيرتها الثورية التي امتدّت لـ 17 عاماً في شمال كردستان (باكور)، ثم واصلت نضالها في جبال الحرية، ومع التغيرات والتحولات التي أحدثتها الجبال في شخصيتها، واصلت مسيرتها أينما اقتضت الضرورة، ولم تكن مجرد مناضلة، بل كانت امرأة ثورية حوّلت المقاومة إلى حياة. لقد كرّست الرفيقة سيدار آندوك التي شاركت في الأنشطة العسكرية والشعبية، نفسها للأنشطة الثقافية والفنية بشغفها بالفن، وإلى جانب تنظيم هذه الأنشطة وتنفيذها، أثرتها بصوتها وألحانها، فقد سلّطت الضوء في الأغنيات التي غنتها وكتبتها، على قيم الشعب وعبّرت عنها بصوت قوي. إذ سخّرت هذه القدرات والمهارات لخدمة الشعب والنضال، فبصوتها العذب، حوّلت الأغنيات والألحان الكردية النابعة من دفء قلب امرأة إلى ألحان ثورية، وجسّدت القيم الوطنية وهوية المرأة في مجالي الثقافة والفن، وعلى هذا الأساس، بذلت جهوداً عظيمة في روج آفا، واستُشهدت الرفيقة سيدار، التي انخرطت في العمل ضمن حركة هلال زيرين خلال العام الحالي. 

بصفتنا حركة هلال زيرين لثقافة وفن المرأة، نتعهّد بالحفاظ على إرث الرفيقة سيدار حياً في قلوبنا وعقولنا، وتعزيز نضالنا في كل المجالات، سنواصل النضال من أجل الحرية بعزيمة لا تلين حتى تتحقق حرية القائد عبد الله أوجلان، وشعبنا الوطني، والنساء المؤمنات بالحرية، وبصفتنا رفيقاتها في النضال، نقدّم تعازينا لعائلتها الكريمة ولشعبنا الوطني والمقاوم بأسره، ونتعهّد بالسير على خطا الشهداء في شخص الرفيقة سيدار، والسعي لتحقيق حياة كريمة ذات معنى، وتوسيع نطاق نضالنا لتحقيق أحلامهم، كما نجدّد وعدنا بتتويج الثورة بالنصر.

سجل الشهيدة كالتالي:

الاسم الحركي: سيدار آندوك

الاسم والكنية: نهال آي

مكان وتاريخ الولادة: فارقين 1987

اسم الأم - الأب: هداية - عبد الله

مكان وتاريخ الاستشهاد: روج آفا/2025".

(ر)