دعوات وطنية من شيوخ عشائر وحقوقيين لنبذ خطاب الكراهية

أكد شيوخ عشائر وحقوقيون في الحسكة، رفضهم لخطاب الكراهية، مشددين على وحدة الشعب والأراضي السورية، وداعين إلى الحوار والشراكة الوطنية كسبيل وحيد للحفاظ على السلم الأهلي وبناء سوريا جديدة جامعة.

دعوات وطنية من شيوخ عشائر وحقوقيين لنبذ خطاب الكراهية
الثلاثاء 23 كانون الأول, 2025   02:30
الحسكة
بلند حجي 

تحدث شيوخ عشائر وحقوقيون في مدينة الحسكة بمقاطعة الجزيرة، عن تزايد المخاوف من تصاعد خطاب الكراهية بين مكوّنات المجتمع التي تروجها بعض الأطراف المحسوبة على الحكومة الانتقالية في سوريا، بعد مرور عام على سقوط النظام البعثي البائد.  

مشاركة حقيقية

حيث أكد أحد وجهاء عشيرة السادة الطفيحيين الشيخ محمد العلي، أن أهمية وحدة المكوّنات السورية لا تقتصر على شمال وشرق سوريا فحسب، بل تشمل سوريا بأكملها، مشدداً على أن السوريين يجب أن يكونوا شعباً واحداً ويداً واحدة، ودعا إلى طيّ صفحة النظام البائد، محذّراً من أن تبادل الاتهامات لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل يزيد من حالة الانقسام.

وأوضح العلي أن الشعب السوري، وبعد 14 عاماً من النضال والمعاناة، يستحق نظاماً لا مركزياً يضمن مشاركة حقيقية للمواطن في إدارة شؤون بلاده، ويمنحه شعوراً بأن له حصة حقيقية في هذا الوطن وانتماءً فعلياً له.

وأشار إلى أن مسؤولية نبذ الفتنة لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من شيوخ ووجهاء العشائر، ومن عند الطبيب في عيادته، والموظف في مكتبه، والمثقف، وحتى ربّ الأسرة في منزله، مؤكداً أن الجميع مطالب بالدعوة إلى التعايش والسلم الأهلي.

وتطرّق العلي إلى دور قوات سوريا الديمقراطية، مشيراً إلى أنها قاتلت أخطر وأعتى تنظيم إرهابي في العالم وأسقطته، وقدّمت آلاف الشهداء من أبناء المنطقة، معتبراً أن هذه التضحيات لا يمكن المساومة عليها، مضيفاً أن من يؤججون خطاب الكراهية اليوم هم أشخاص معروفون بتاريخهم ومواقفهم السابقة.

مرحلة جديدة

من جانبه، قال رئيس مجلس الأعيان في الحسكة وأحد شيوخ قبيلة الجبور، الشيخ أكرم المحشوش، إن سوريا دخلت مرحلة جديدة بعد الحرب والقتال وإسقاط النظام، إلا أن البلاد انتقلت "للأسف"، إلى مرحلة خطاب الكراهية، وأكد أن هذه الخطابات تصدر عن أشخاص غير مسؤولين، ولا تمثل العشائر السورية بكل مكوّناتها.

وشدد المحشوش على تمسك العشائر بوحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري، مؤكداً الالتزام باتفاق العاشر من آذار وضرورة تنفيذه، مشيراً إلى أنه لا يستطيع أحد أن يساوم على وطنية الطرف الآخر، فجميع السوريين، سواء في قوات سوريا الديمقراطية أو في الجيش السوري، ينتمون إلى وطن واحد.

وأضاف أن العشائر ترفض أي صدام أو اقتتال داخلي، محذراً من أن الخاسر الوحيد في أي مواجهة هو الشعب السوري، مؤكداً أن العشائر السورية تدعم خيار المفاوضات والحوار، وتسعى لأن تكون البلاد تحت قيادة واحدة، ومعلناً الوقوف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية في حال تعرضت لأي عدوان، كون أبناء العشائر يقاتلون ضمن صفوفها.

عقلية اقصائية

بدوره، اعتبر المحامي حسن برو، أن خطاب الكراهية يشهد تصاعداً مقلقاً، موضحاً أن هذا الخطاب ليس وليد اللحظة، بل تفاقم بعد سقوط النظام البعثي وتولي حكومة انتقالية جديدة السلطة في دمشق، وأشار إلى بروز خطاب تحريضي من بعض الأطراف التي تدّعي تمثيلها لـ "المسلمين السنة" تجاه المكونات الأخرى، وهذا ما انعكس على شكل أحداث دامية طالت العلويين في الساحل والدروز في السويداء.

وأوضح برو أن المسؤولية كانت تقتضي من السلطة الحالية توجيه الإعلام لمواجهة هذا الخطاب، إلا أن الواقع أظهر تصاعداً في الخطاب العنصري، لافتاً إلى أن هذا التحريض يُوجَّه اليوم نحو المكوّن الكردي في شمال وشرق سوريا، واعتبر أن ذلك دليل على استمرار عقلية إقصائية امتدت لأكثر من ستة عقود في ظل حكم حزب البعث.

وأكد أن تجربة شمال وشرق سوريا، التي تضم مختلف أطياف ومكوّنات الشعب السوري، تشكل رداً عملياً على خطاب الكراهية المنتشر في الإعلام الرسمي ووسائل التواصل الافتراضي، داعياً إلى نبذ هذا الخطاب لما له من دور خطير في تفكيك المجتمع السوري، مطالباً السلطة بطمأنة بقية المكونات والتأكيد على أن سوريا وطن لجميع أبنائها دون إقصاء.

(ح)

ANHA