في سوريا الجديدة.. سجون الأسد تُفتح من جديد بمعتقلين جدد وتعذيب وابتزاز

كشفت تحقيقات لوكالة رويترز عن عودة أنماط الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة في سوريا بعد عام من سقوط نظام البعث، وذلك مع إعادة تشغيل سجون من قبل سلطات الحكومة الانتقالية، كما تشير الشهادات إلى اكتظاظ هذه السجون وغياب المساءلة، وسط اتهامات بالتعذيب والابتزاز المالي.

في سوريا الجديدة.. سجون الأسد تُفتح من جديد بمعتقلين جدد وتعذيب وابتزاز
الإثنين 22 كانون الأول, 2025   17:36
مركز الأخبار

بعد عام على سقوط نظام البعث في سوريا، تكشف تحقيقات أجرتها وكالة رويترز أن أنماطاً من الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة التي ميّزت حقبة النظام السابق عادت للظهور في سوريا تحت حكم سلطة الحكومة الانتقالية، مع إعادة تشغيل عشرات السجون ومراكز الاحتجاز التي اشتهرت سابقاً بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ففي الأيام التي تلت فتح "فصائل المعارضة" أبواب سجون الأسد في كانون الأول 2024، بدأت أولى موجات الاعتقال في سوريا الجديدة، حين احتجزت الفصائل آلاف الجنود والمجندين وضباط الجيش الذين فرّوا من مواقعهم العسكرية مع انهيار النظام.

وتلت ذلك موجة ثانية في منتصف الشتاء، طالت المئات من أبناء الطائفة العلوية في مختلف أنحاء البلاد، تصاعدت حدتها بعد "انتفاضة" قصيرة في منطقة الساحل في آذار 2025، أسفرت عن مقتل عشرات من عناصر الأمن وأعقبتها أعمال انتقامية قُتل فيها نحو 1500 علوي.

وفي الصيف، شهد الجنوب السوري موجة ثالثة من الاعتقالات الجماعية لأبناء المكون الدرزي، عقب أعمال عنف طائفية أودت بحياة المئات، وسط اتهامات لقوات الحكومة الانتقالية بتنفيذ إعدامات ميدانية وانتهاكات أخرى، بحسب الوكالة.

وتشير تحقيقات رويترز إلى أن الاعتقالات شملت أيضاً سوريين من مختلف الطوائف، بذريعة الحفاظ على الأمن، بينهم نشطاء حقوقيون، ومسيحيون قالوا إنهم تعرضوا للابتزاز، وشيعة احتُجزوا عند حواجز تفتيش للاشتباه بعلاقاتهم مع إيران أو جماعة حزب الله اللبنانية.

وأشارت الوكالة إلى أن هناك أسماء لما لا يقل عن 829 شخصاً اعتُقلوا لأسباب "أمنية" منذ فرار الأسد، استناداً إلى مقابلات مع معتقلين سابقين وعائلات محتجزين، إضافة إلى قوائم غير مكتملة لأسماء محتجزين في سبعة مراكز اعتقال. وتشير الشهادات إلى أن العدد الحقيقي أعلى بكثير.

وتُظهر المقابلات التي أجرتها رويترز أن بعض السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت تضم عشرات الآلاف في عهد الأسد باتت مكتظة من جديد، ويُحتجز فيها سوريون دون توجيه تهم رسمية، مع نقص حاد في الغذاء وانتشار للأمراض وغياب شبه تام للرقابة القضائية.

وأفاد معتقلون سابقون وعائلات محتجزين بتعرضهم لسوء المعاملة والتعذيب، خاصة في مراكز الاحتجاز غير الرسمية، مع تسجيل حالات وفاة أثناء الاحتجاز لا تُوثّق رسمياً. ووثّقت رويترز وفاة ما لا يقل عن 11 شخصاً رهن الاحتجاز، من بينهم ثلاث حالات قالت عائلاتهم إنها لم تعلم بوفاتهم إلا بعد دفنهم.

وذكرت الوكالة بأن رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع كان قد تعهد في كانون الأول 2024 بإغلاق "السجون سيئة السمعة" التي أنشأها نظام الأسد. غير أن تحقيقها وجد أن ما لا يقل عن 28 سجناً ومركز احتجاز من عهد الأسد أعيد تشغيلها خلال العام الماضي، من بينها مراكز في دمشق أعلنت الحكومة سابقاً إغلاقها، مثل سجن مطار المزة العسكري وفرع الخطيب.

ووثّقت رويترز شكاوى 14 عائلة وأربعة محامين بشأن ابتزاز مالي مقابل الإفراج عن محتجزين. وتراوحت المبالغ المطلوبة بين 500 و15 ألف دولار للمعتقلين العاديين، فيما وصلت المطالب في بعض الحالات إلى ما يعادل 90 ألف دولار.

وأظهرت مراسلات اطلعت عليها رويترز مطالبات صريحة بالدفع مقابل وقف التعذيب أو الإفراج، مع تهديدات بعدم رؤية المحتجزين مجدداً في حال عدم الدفع. وأكد محتجزون سابقون أن دفع المال لا يضمن الإفراج أو السلامة.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إنها تلقت "روايات مروعة عن إعدامات بإجراءات موجزة وقتل تعسفي وعمليات اختطاف" منذ سقوط الأسد، مشيرة إلى صعوبة إعداد سجل شامل لحالات الاحتجاز بسبب خوف العائلات من الإدلاء بمعلومات.

(م ش)