تحولات عسكرية روسية في ليبيا وخطوات تركية لتهدئة التوتر مع واشنطن

يتزامن تزايد الاعتماد الروسي على القواعد الجوية في ليبيا بوصفها بديلاً استراتيجياً عن سوريا مع تحركات تركية لإعادة منظومة الدفاع الجوي S-400 إلى روسيا.

تحولات عسكرية روسية في ليبيا وخطوات تركية لتهدئة التوتر مع واشنطن
الجمعة 19 كانون الأول, 2025   08:56
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التحولات العسكرية الروسية في ليبيا، وسعي أنقرة إلى الابتعاد عن موسكو.

قواعد جوية في ليبيا تتصدر الوجود العسكري الروسي في الشرق الأوسط

كشف تقرير لمركز أبحاث "المجلس الأطلسي" أن القواعد العسكرية الروسية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط لم تعد تتركز في سوريا، بل انتقلت فعلياً إلى مجموعة من القواعد الجوية الصغيرة المنتشرة في الأراضي الليبية، لا سيما في الجنوب والشرق، حيث تستخدمها موسكو كنقاط عبور رئيسة لعملياتها في أفريقيا.

وبحسب التقرير، فإن روسيا، رغم تقليص وجودها العسكري في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، نجحت في الحفاظ على حضور محدود ومستقر هناك، دون أن يشكل ذلك خسارة استراتيجية كاملة لنفوذها في البلاد.

وأوضح التقرير أن موسكو، تحسباً لأي تراجع محتمل في سوريا، كثفت خلال العام الماضي استثماراتها العسكرية واللوجستية داخل ليبيا، مستفيدة من علاقتها الممتدة مع قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، لتحويل عدة قواعد جوية داخلية إلى شبكة عبور تخدم عملياتها في منطقة الساحل الأفريقي.

وأشار التقرير إلى أن روسيا تعتمد على قواعد جوية أبرزها "معطن السارة" قرب الحدود مع تشاد والسودان، إضافة إلى قواعد "الخادم" شرق ليبيا، و"الجفرة" وسط البلاد، و"براك الشاطئ" قرب سبها، و"القرضابية" جنوب سرت، ما يمنحها قدرة عالية على نقل السلاح والأفراد بعيداً عن الرقابة الدولية المباشرة.

وأكد التقرير في ختامه أن القواعد الجوية الروسية في ليبيا باتت تمثل اليوم محوراً أساسياً في الصراع الجيوسياسي بين موسكو وواشنطن في الشرق الأوسط وأفريقيا، متقدمة في أهميتها على القواعد الروسية التقليدية في سوريا.

تركيا تدرس إعادة منظومة S-400 لروسيا لتحسين علاقاتها مع واشنطن

تسعى تركيا إلى إعادة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 التي اشترتها قبل نحو عقد، في خطوة قد تنهي أحد أكثر الملفات توتّراً في علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وقد تفتح الباب أمام عودة أنقرة إلى برنامج مقاتلات F-35 الأميركية، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة.

ووفقاً للوكالة، ناقش الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الملف مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في تركمانستان الأسبوع الماضي، بعد محادثات سابقة بين مسؤولين من البلدين. في المقابل، نفى الكرملين أن يكون هناك طلب رسمي قد قدم خلال الاجتماع.

وجاء هذا التوجه في ظل ضغوط متزايدة من واشنطن للتخلي عن المنظومة الروسية المتقدمة، إذ ربطت الولايات المتحدة بين حيازة تركيا لصواريخ S-400 وحرمانها من مقاتلات F-35 وفرض عقوبات بموجب قانون CAATSA. وكان الملف حاضراً أيضاً خلال لقاء أردوغان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيلول الماضي، حيث أشار السفير الأميركي لدى أنقرة توم باراك إلى أن حل الأزمة قد يتم خلال أربعة إلى ستة أشهر.

وبحسب مصادر بلومبرغ، فإن التخلي عن المنظومة قد يؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية وتحسين كبير في العلاقات الدفاعية، بما في ذلك إمكانية حصول تركيا على مقاتلات F-35 مجدداً. كما تسعى أنقرة، وفق التقرير، إلى استرداد جزء من الأموال التي دفعتها مقابل المنظومة، مع احتمال خصمها من فاتورة واردات النفط والغاز من روسيا، وهو أمر يتطلب مفاوضات مع موسكو.

ورغم الكلفة المالية للمنظومة، ترى أنقرة أن المكاسب السياسية والدبلوماسية، خصوصاً مع الناتو وواشنطن، تفوق بكثير قيمة الصفقة. ويؤكد الناتو أن تشغيل S-400 إلى جانب الطائرات الغربية قد يعرض أسراراً عسكرية حساسة للاختراق الروسي، علماً بأن تركيا لا تشغل المنظومة حالياً.

(م ش)