مثقفون: المماطلة التركية تهدد فرص السلام العادل والدائم

أكد مثقفون من مدينة تل تمر، أن رؤية القائد عبد الله أوجلان لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، تمثل مشروعاً متكاملاً للحل، واعتبروا أن هذه الرؤية لا تزال تشكل فرصة حقيقية لإحلال السلام العادل والدائم في حال توفرت الإرادة لتنفيذها من قبل السلطات التركية.

مثقفون: المماطلة التركية تهدد فرص السلام العادل والدائم
الجمعة 19 كانون الأول, 2025   02:30
الحسكة
عبد الغني الهامان

تشكل عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان إحدى أهم المبادرات السياسية والفكرية التي طرحت معالجة الصراعات من جذورها، عبر مقاربة شاملة تتجاوز الحلول العسكرية، وتؤسس لمسار ديمقراطي قائم على الحوار، والاعتراف المتبادل، وضمان الحقوق والحريات لجميع المكونات.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، بادر حزب العمال الكردستاني إلى اتخاذ سلسلة خطوات عملية عكست التزامه الجدي بمسار السلام، حيث أعلن عن حل الحزب وأحرق مجموعة من قادة ومقاتلون أسلحتهم بشكل رمزي، كما سحب قواته من شمال كردستان وبعض مناطق جنوب كردستان، وأكد استعداده للدخول في حوار شامل، في محاولة لتهيئة المناخ المناسب لإنجاح عملية السلام.

غير أن هذه المسار، يواجه سياسة ممنهجة من المماطلة والتسويف من قبل السلطات التركية، التي لم تقابل هذه الخطوات بإجراءات ملموسة على الصعيدين القانوني والحقوقي، ولم تبد إرادة سياسية حقيقية لترجمة عملية السلام إلى واقع عملي، الأمر الذي جعل العملية تبقى في إطار التصريحات فقط.

وفي هذا الإطار، تناول عدد من المثقفين في مدينة تل تمر بمقاطعة الجزيرة، أسباب تعثر عملية السلام، مؤكدين أن إحياء مسار السلام يتطلب خطوات قانونية وحقوقية واضحة، وإرادة سياسية صادقة، تفتح الباب أمام حوار جاد وشامل يفضي إلى حل عادل ومستدام.

عضو اتحاد مثقفي تل تمر نضال أمين أشار إلى أن غياب الإرادة السياسية، واستمرار سياسة التسويف، يقوضان أي فرصة لتحقيق سلام عادل ودائم، وقال إن مشروع السلام الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان مازال يشكل فرصة تاريخية تتطلب استجابة حقيقية، ومسؤولة من قبل السلطات التركية.

وأضاف: "إن السلطات التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوات ملموسة على الصعيدين القانوني والحقوقي، رغم وضوح خريطة الطريق التي طرحها القائد عبد الله أوجلان، فسياسة المماطلة وطرح الذرائع المختلفة لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وإطالة أمد الصراع".

وأوضح أن عملية السلام تشكل المدخل الحقيقي لبناء مجتمع ديمقراطي، حيث لا يمكن الحديث عن ديمقراطية فعلية دون إنهاء أسباب الصراع وضمان الحقوق الأساسية لجميع المكونات.

ومن جهتها، قالت المثقفة خديجة عاصم إبراهيم إن عملية السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، لم تعد خياراً سياسياً يمكن تأجيله، بل ضرورة تاريخية تفرضها سنوات الصراع الطويلة.

وأكدت أن جوهر مبادرة السلام لا يكمن فقط في إنهاء الصراع، بل في بناء مجتمع ديمقراطي تشاركي، وأضافت: "إن مشروع الأمة الديمقراطية يقدم نموذجاً بديلاً عن الدولة المركزية، ويضمن مشاركة جميع المكونات، وأن تجاهل السلطات التركية لهذا البعد يعكس إصرارها على الحلول الأمنية بدل الحلول المستدامة".

ومن جانبه، رأى عضو اتحاد المثقفين محمود أمين أن حزب العمال الكردستاني قدم عبر مواقفه وخطواته العملية فرصاً متكررة لإنجاح عملية السلام، إلا أن هذه الفرص أهدرت نتيجة غياب الرد الجدي من الجانب التركي.

وأوضح أن عملية السلام لا تقتصر آثارها على الداخل التركي فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار المنطقة بأكملها، معتبراً أن استمرار الصراع ينعكس سلباً على شعوب المنطقة، ما يجعل من السلام مصلحة مشتركة تتجاوز الحدود السياسية.

وأكد أمين في ختام حديثه، أن إصرار السلطات التركية على الحلول الأمنية أثبت فشله على مدار السنوات الماضية، وأن مبادرة السلام تطرح بديلاً واقعياً وقابلاً للتطبيق، وقال إن تجاهل هذا البديل لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال أكثر تعقيداً. 

(ح)

ANHA